تصاعد جرائم العدو الصهيوني رغم وقف النار.. أكثر من 68 ألف شهيد في غزة ومجازر وحشية تُدين صمت العالم
تصاعد جرائم العدو الصهيوني رغم وقف النار.. أكثر من 68 ألف شهيد في غزة ومجازر وحشية تُدين صمت العالم

21 سبتمبر|تقرير خاص
في مشهدٍ يعكس استمرار الإبادة الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني، واصل العدو الصهيوني جرائمه في قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء إلى 68,116 شهيدًا والجرحى إلى 170,200 مصاب منذ السابع من أكتوبر 2023م، في ظلّ صمتٍ دوليٍّ فاضحٍ وعجزٍ أمميٍّ مطبقٍ عن وقف نزيف الدم الفلسطيني المستمر رغم إعلان وقف إطلاق النار.
حصيلة دامية وجرائم جديدة رغم الهدنة
وزارة الصحة في غزة أوضحت في تقريرها الإحصائي اليومي أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ48 ساعة الماضية 29 شهيدًا، بينهم 23 جرى انتشالهم من تحت الأنقاض، و4 شهداء نتيجة استهداف مباشر، إلى جانب 21 إصابة جديدة.
وأكدت الوزارة أن عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الجاري بلغ 27 شهيدًا و143 إصابة، مشيرةً إلى أن طواقم الإنقاذ لا تزال عاجزة عن الوصول إلى عددٍ من الضحايا العالقين في الطرقات وتحت الركام بسبب القصف المتواصل.
كما أضافت الوزارة 120 شهيدًا إلى الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم من قبل اللجنة القضائية المتابعة لملف المفقودين، في وقتٍ تسلمت فيه 15 جثة جديدة من الشهداء الذين كان العدو يحتجزهم، ليصل إجمالي الجثامين المستلمة إلى 135 جثمانًا على أربع دفعات، بعضها تظهر عليه آثار تعذيب وتكبيل للأيدي والأعين.
استهداف باص للنازحين ومجزرة بحق عائلة شعبان
وفي جريمة جديدة تفضح وحشية العدو، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني انتشال 9 شهداء نتيجة استهداف الاحتلال باصًا للنازحين شرق حي الزيتون مساء أمس، من بينهم طفلان نهشت الكلاب الصهيونية جسديهما بعد ترك الجثامين في العراء.
وأكد الدفاع المدني أن جميع الضحايا من عائلة شعبان، التي استُشهد منها 11 مدنيًا أثناء عودتهم لتفقد منزلهم في حي الزيتون، مشيرًا إلى أن المنطقة لم تتجاوز ما يسمى بـ“الخط الأصفر” المتفق عليه ضمن وقف إطلاق النار، ما يؤكد أن الجريمة تمت عن سبق إصرار وترصد.
وشدّد الدفاع المدني على أن قوات العدو كان بإمكانها توجيه تحذيرات أو استخدام وسائل غير قاتلة، لكنها اختارت القتل المباشر، في تأكيدٍ جديد على تعطّش الاحتلال للدماء الفلسطينية، وإصراره على إفشال الهدنة المعلنة.
129 خرقًا صهيونيًا للاتفاق.. ومراكز حقوقية توثّق الجرائم
من جانبه، كشف مركز غزة لحقوق الإنسان أن جيش الاحتلال ارتكب 129 خرقًا لاتفاق وقف العدوان منذ سريانه في العاشر من أكتوبر الجاري، ما أسفر عن استشهاد 34 فلسطينيًا وإصابة 122 آخرين في أنحاء متفرقة من القطاع، مؤكّدًا أن هذه الانتهاكات تمثل استخفافًا صارخًا بحياة المدنيين وخرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.
وأشار المركز إلى أن القصف الذي استهدف عائلة أبو شعبان في حي الزيتون، والذي أودى بحياة 11 مدنيًا بينهم 7 أطفال و3 نساء، يُعدّ نموذجًا لسلوك الاحتلال المتوحش القائم على القتل الجماعي والتدمير، محذرًا من أن صمت المجتمع الدولي يشجّع العدو على الاستمرار في جرائمه دون أي محاسبة.
سرقة أعضاء الشهداء.. جريمة جديدة تهز الضمير الإنساني
وفي تطور خطير، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن قيام العدو الصهيوني بسرقة أعضاء بشرية من جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لديه، بينها قرنيات وعيون وأعضاء داخلية.
وقال مدير المكتب إسماعيل الثوابتة إن الجثامين التي أفرج عنها الاحتلال عبر الصليب الأحمر خلال الأيام الماضية وصلت في “حالة مزرية”، وتظهر عليها علامات إعدام ميداني وخنق وحبال حول الرقبة، مطالبًا بتشكيل لجنة تحقيق دولية فورية لكشف هذه الجريمة المروعة ومحاسبة الجناة الصهاينة.
أوضاع إنسانية كارثية.. ونداءات أممية عاجلة
في المقابل، أكدت منظمة اليونيسف أن الوضع الإنساني في قطاع غزة بلغ مستوياتٍ “كارثية”، مشيرةً إلى أن المستشفيات مدمّرة، وأن الغذاء والماء والوقود شبه منعدم.
وقال منسق الطوارئ في المنظمة هاميش يونغ إن ما تم إدخاله منذ الهدنة لا يتجاوز 653 شاحنة مساعدات، في حين ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يوميًا، داعيًا إلى رفع القيود فورًا وإدخال الوقود ومواد الإغاثة الأساسية لإنقاذ حياة الأطفال الذين يواجهون خطر الموت جوعًا وعطشًا.
وشدّد يونغ على أن دعم أطفال غزة “أمر عاجل لا يحتمل الانتظار”، محذرًا من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى انهيار إنساني شامل في شمال القطاع، حيث تحولت المجاعة إلى أداة قتل جماعي ممنهج.
دعوات أوروبية لمحاسبة العدو
وفي السياق، طالب المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي بمحاسبة الكيان الصهيوني على تدمير المشاريع الممولة أوروبيًا في غزة، مؤكدًا أن الاحتلال دمّر محطات مياه ومستشفيات ومدارس ومساكن بُنيت ضمن برامج إعادة الإعمار الممولة من المال العام الأوروبي.
وشدّد المركز على أن صمت أوروبا أمام هذه الجرائم “يمثل تخليًا أخلاقيًا وقانونيًا عن مسؤولياتها”، داعيًا إلى إلزام العدو بدفع تعويضات كاملة وفتح تحقيق رسمي في الجرائم التي ارتكبها بحق المدنيين والمنشآت الإنسانية.
إبادة مستمرة.. وصمود أسطوري
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يرتكب العدو الصهيوني إبادة جماعية في قطاع غزة، أزهقت أرواح أكثر من 239 ألف شهيد وجريح، بينهم 157 طفلًا ماتوا جوعًا، فيما لا يزال أكثر من 9 آلاف فلسطيني في عداد المفقودين.
ورغم فظاعة الجرائم واستمرار الحصار والتجويع، يواصل الشعب الفلسطيني صموده الأسطوري وثباته المقاوم، مؤكدًا أن الدم الفلسطيني لن يكون وقودًا لمشاريع التطبيع، بل شعلةً متقدةً في مسيرة التحرير الكبرى.






