تويترمقالات

قراءة في خطاب المرحلة .. وعامان من طوفان الأقصى وكشف الحقائق..

21 سبتمبر| عبدالرزاق الباشا

 

 

 

عامان من عمر طوفان الأقصى ..غيّر العالم وكشف الحقائق وأسقط الأقنعة
وقوض الأسس التي ارتكزت عليها الحركة الصهيونية ورواياتها وأساطيرها المزيفة ..وحوّل الاحتلال الإسرائيلي إلى كيان منبوذ وملاحق قضائياً وأيقظ ضمير الإنسانية وأبرز عدالة القضية الفلسطينية وعظمة الشعب الفلسطيني. وأوجدحراكاًجماهيرياً عالمياً مستمراً.. لم يسبق له مثيل في التاريخ ..عامان من طوفان الاقصى غير مجرى التاريخ.. ومن المؤكد أن العالم بعد الطوفان لن يكون كما كان قبله..
والأمر لم ينتهِ هنا..فهناك حرب يجب أن تتوقف..وحصار يجب أن ينتهي ودولة فلسطينية يجب أن تقوم وتتحرر .. ومجرمو حرب يجب أن يمتثلوا أمام العدالة..
وبنفس أهمية ما ذكرناه سابقاً ..هناك فكر إجرامي يحاول أن يستمر في السيطرة على العالم..وعلى أحرار العالم أن يتحدوا لمواجهته…وهنا تجلى الخطاب الفصل للسيد القائد/ عبدالملك بدر الدين الحوثي- الذي قال وشرح وفصّل ونوه وذكّر وحذر ونصح ووعد انه سيظل مع غزة والحق والفلسطيني..

-وبدأ خطابه يوم الخميس الماضي 9/10/2025 كعادته (بالمعاناة الانسانية والقتل الجماعي بأفتك وسائل القتل من القنابل الأمريكية لاستهداف المدنيين بشكل عام..مع تدمير كل مقومات الحياة في قطاع غزة المكلومة).. ليفضح السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط.. قبل طوفان الاقصى ومسارها لتصفية القضية الفلسطينية..وبعد الطوفان المبارك وتحديدًا دعمها العسكري للكيان اللقيط .. ليحمل الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عن معاناة المدنيين في غزة والحق الفلسطيني مما يضعها في موقع الاتهام الأخلاقي والسياسي أمام العالم والشعوب الحرة لمحاكمتها..

-هدف العدوان منذ بداية طوفان الاقصى

ليتضح (هدف العدو منذ البداية حسم السيطرة التامة على فلسطين، والانتقال إلى ما بعدها وصولاً إلى تنفيذ مشروعهم “إسرائيل الكبرى” عبر التزامات الأنظمة العربية المطبعة لتمكين الكيان الصهيوني من السيطرة الشاملة على المنطقة)..وهذا ليس مجرد طموح جغرافي بل استراتيجية ممنهجة عبر التطبيع..يُنظر إليه كصفقة خاسرة تُضعف الموقف العربي وتُفرّط بالقضية الفلسطينية .مما يُعد كارثة وجودية تهدد هوية الأمة العربية ومصيرها السياسي والجغرافي ..

-ويستمر السيد القائد في خطابه التاريخي لكشف الحقائق أكثر فأكثر ..بأن (عملية طوفان الأقصى أخرت مسار ربط الاقتصاد العربي بالعدو الإسرائيلي ومن ضمن ذلك تحويل ميناء حيفا إلى ميناء للمنطقة بكلها) الذي يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة في الشرق الأوسط لصالح العدو الاسرائيلي ..عبر تحويل ميناء حيفا إلى مركز إقليمي بديل عن الموانئ العربية مثل قناة السويس و ميناء جدة والعقبة..فعملية “طوفان الأقصى”لم تكن مجرد رد عسكري..بل نقطة تعطيل لمسار اقتصادي يُنظر إليه كتهديد للسيادة العربية وإضعاف إستقلالها الاقتصادي..

-الانظمة العربية وتمكين العدو الاسرائيلي من التجسس وبيع الاراضي المقدسة

لم يتوقف الامر عند هذا الحد فقط بل قامت (بعض دول الخليج التي فتحت المجال للعدو الإسرائيلي من أجل خدمات لبرامج التجسس حتى على نفسها.. والتغلغل في مجال الاتصالات وتغيير المناهج وصولاً إلى شراء أراضي لليهود في المدينة المنورة ومكة المكرمة كما فعلوا منذ البداية في فلسطين ) وبهذا التصرف الذي لانجد له أي توصيف سوى أنه يهدف إلى
التفكيك تدريجيًا للخصوصية الوطنية.. وإعادة تشكيل الهوية الثقافية والسياسية والدينية للأجيال القادمة..بما يتماشى مع سرديات العدو الإسرائيلي والغربي.. ومشروع استيطاني جديد للاراضي والمقدسات الإسلامية ..كامتداد لمشروع الاستيطان الذي بدأ في فلسطين المحتلة ..

-حكمة السيد القائد للتخلص من التخاذل واغتنام الفرصة العظيمة

وقد تجلت حكمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي للتخلص من تخاذل الأمة واغتنام الفرصة التاريخية حين قال(حالة التخاذل والموقف السلبي ضد طوفان الأقصى تبيّن واقع الأمة التي أصبحت مكبلة لا تبادر حتى لاقتناص واغتنام الفرص العظيمة التاريخية النادرة..وبأن العدو الإسرائيلي فشل بشكل تام، رغم الشراكة الأميركية والدعم الغربي والدعم في مستويات معينة من أنظمة عربية…والنظرة إلى العدو الإسرائيلي تغيرت في العالم حتى في المجتمع الأمريكي، رغم تلقيهم على مدى عقود ثقافة ترسخ التعظيم والتقديس لليهود الصهاينة والتنكر للقضية الفلسطينية)..بكل وضوح نجد أنها رسالة سياسيةمن السيد القائد للتخلص من حالة الجمود والتبعية التي تعيشها كثير من الأنظمة والشعوب وخاصة العربية ..ومن جهة أخرى الإشارة إلى فقدان العدو الإسرائيلي للحصانة الأخلاقية والسياسية بمعني أن البيئة الدولية بدأت تتغير وأن العدو الاسرائيلي لم يعد يُنظر إليه كضحية مطلقة أو كقوة لا يُمس بل بات يُنتقد ويُحاسب، حتى في المجتمعات الغربية التي كانت تُعتبر حاضنة له…وهذة فرصة نادرة لإعادة تشكيل الواقع الإقليمي ليس فقط لصالح فلسطين المحتلة بل لصالح استقلال القرار العربي وهويته…

—جبهة الإسناد اليمنية الداعمة لغزة والمناصرة للحق الفلسطيني ومميزاتها

أشار السيد القائد إلى مميزات (جبهة الإسناد اليمنية وتحركها الشامل رسمياً وشعبياً بأعلى سقف وبثبات واستمرار رغم بعد المسافة والتعقيدات. استطاعت أن تحقق الحظر البحري النجاح 100%..ونجاح العمليات الصاروخية والمسيرة.. التي واجهت 5 أحزمة حماية قبل بلوغ فلسطين المحتلة..التي أثرت على حركة الملاحة الجوية اقتصادياً للعدو الصهيوني.. وأنهت الكثير من شركات الطيران العالمي لعملها وعطلت ميناء أم الرشراش بشكل تام)..وقد وصف كل المحللين السياسيين جبهةالإسناد اليمنية بأن تُقدَّم كنموذج فريد للمقاومة العابرة للجغرافيا..ونجاحها في فرض الحظر البحري الكامل وتنفيذ عمليات صاروخية ومسيرة التي اخترقت طبقات الحماية وقببها الحديدية…وهذا التحرك يُعيد تعريف مفهوم الدعم العربي الأخوي الديني الإنساني الأخلاقي .. من مجرد تضامن رمزي إلى فعل عسكري واقتصادي ملموس.

-خاتمة بشأن الإتفاق مع الحذر والاستعداد والجهوزية الأقوى في حالة الفشل

قبل أن يختم حكيم الأمة وسيد القول والفعل خطابه السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي تطرق إلى مايسمى (الاتفاق بشأن غزة الذي يثبت فشل العدو الإسرائيلي و داعمه الأمريكي في تحقيق الأهداف التي أرادوا أن يحسموها في هذه الجولة..مع الحرص دائماً أن يكون المسار في الدعم والإسناد في تصاعد وبما هو أقوى..وأعلى مستويات الحذر والجهوزية..وتنسيق تام مع إخواننا الفلسطينيين والمحور وأحرار العالم.. لأن المرحلة مهمة وعظيمة والمساندة فيها للشعب الفلسطيني حتى في الضغط لتنفيذ الاتفاق مسألة في غاية الأهمية)..في هذه الخاتمة يُجسّد السيد القائد.. فلسفة المقاومة السياسية حيث لا يُنظر إلى الإتفاق بشأن غزة كإنجاز نهائي.. بل كدليل على فشل المشروع الصهيوني –الأمريكي -في فرض الهيمنة..لكنه في الوقت نفسه يُحذّر من الركون إلى هذا الفشل، ويؤكد أن المرحلة تتطلب تصعيدًا مدروسًا في الدعم والإسناد لا تهدئة..بل بالحفاظ على الزخم والجهوزية والتنسيق العابر للحدود مع اخواننا الفلسطينيين والمحور وأحرار العالم…وترسيخ مبدأ المساندة ليست ردت فعل بل مسار مستمر نحو التحرير من الاحتلال الصهيوني لفلسطين المحتلة ..

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى