اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

من التحرير إلى الإعمار.. ثورة 21 سبتمبر تبني الأمل في ملحان بـ59 منزلًا للمتضررين

من التحرير إلى الإعمار.. ثورة 21 سبتمبر تبني الأمل في ملحان بـ59 منزلًا للمتضررين

21 سبتمبر| تقرير خاص

منذ انطلاقتها، لم تكن ثورة 21 سبتمبر ثورة سياسية عابرة أو رد فعل مؤقت ضد الفساد والوصاية، بل كانت – ولا تزال – مشروعاً حضارياً متكاملاً لإعادة الاعتبار للإنسان اليمني، واستعادة قراره، وتسخير كل الإمكانيات لخدمته والتخفيف من معاناته، سواء في جبهات المواجهة أو في ميدان البناء والإعمار والتنمية.

واليوم، في مديرية ملحان بمحافظة المحويت، يُسدل الستار على واحدة من أبرز صور هذا التوجه الحضاري: اختتام مشروع إسناد المبادرات المجتمعية لبناء وتأهيل ٥٩ منزلاً للأسر المتضررة من السيول.

روح الثورة في بعدها الاجتماعي

مشروع إنساني تنموي بامتياز، جسّد روح الثورة في بعدها الاجتماعي، حيث امتزجت فيه المسؤولية الرسمية بالمبادرة الشعبية، والخبرة المؤسسية بالوعي المجتمعي، ليكون نموذجاً فريداً قابلاً للتكرار في مختلف المديريات والمحافظات، ومثالاً حيًّا على أن البناء من الداخل ممكن، وأن مجتمعنا لا يزال حياً، قوياً، ومبادراً.

وإلى جانب إنجاز بناء وتأهيل 59 منزلًا للأسر المتضررة، مثّل المشروع امتدادًا لجهود أوسع على مستوى مواجهة التحديات البيئية في المديرية؛ حيث جرى تنفيذ أعمال حماية ومعالجات طارئة في 96 موقعًا مهددًا جراء السيول، إضافة إلى إزالة التهديدات في 44 موقعًا كانت تشكل خطرًا على المواطنين وممتلكاتهم. وقد جاء هذا الإنجاز ثمرة لتكامل فريد بين الوعي المجتمعي والمبادرات الذاتية، بما يبرز الوجه البنّاء لثورة 21 سبتمبر ومشروعها النهضوي في خدمة الإنسان اليمني.

التجربة الملهمة.. من أزمة إلى فرصة

في فعالية الاختتام، أكد النائب الأول لرئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح أن ما تحقق في ملحان ليس مجرد مشروع ترميم منازل، بل نموذج وطني رائد في البناء التعاوني والتنمية الذاتية، حيث حول المجتمع المحلي كارثة السيول إلى فرصة للنهوض والانطلاق، بفضل وعيه وتنظيمه وتكامل جهوده.

وأوضح أن الانتقال بالمنازل إلى أرض بديلة أكثر أمانًا مثل أحد أسرار نجاح واستدامة المشروع، مشيرًا إلى أن التخطيط السليم والتمكين المجتمعي هما القاعدة الصلبة لأي مواجهة ناجحة للكوارث الطبيعية أو التحديات التنموية.

من رحم التعاون.. يولد الإنجاز

من جانبه، اعتبر نائب رئيس الوزراء – وزير الإدارة والتنمية المحلية محمد المداني أن المشروع يمثل نقلة نوعية في مسار المبادرات المجتمعية، حيث تولّى أبناء المديرية زمام القيادة في التخطيط والتنفيذ، بينما كانت الجهات الرسمية والمؤسساتية في موقع الداعم والميسر.

وقال المداني: “نحن لا نحتفل اليوم بما قدّمته الحكومة، بل نحتفل بما صنعه المجتمع بنفسه.. ملحان قدّمت نموذجاً ناصعاً في التكاتف والعمل المشترك، وفتحت أفقاً جديداً للنهضة من الداخل”.

وشدد على أن هذه التجربة تؤكد أهمية تنشيط القطاع التعاوني ليكون رافداً ثالثاً للتنمية إلى جانب القطاعين العام والخاص، وهو ما يحتاجه اليمن في هذه المرحلة لبناء نموذج اقتصادي واجتماعي مستقل ومستدام.

منازل تصنع الاستقرار.. ومجتمع ينهض بإرادته

وأشاد محافظ المحويت حنين قطينة بالجهود الفاعلة التي بذلتها مؤسسة بنيان والجمعية التعاونية وأبناء المجتمع، معتبرًا ما تحقق في ملحان نموذجًا يحتذى به في بقية المديريات، خاصة في ظل ما تميزت به التجربة من تنظيم، ووعي، وتخطيط جماعي.

بدوره، أوضح رئيس قطاع التنسيق الميداني في مؤسسة بنيان المهندس علي ماهر أن المشروع اعتمد على رؤية تشاركية من لحظة تحديد الأولويات وحتى البناء، مشيرًا إلى أن التكامل المؤسسي والمجتمعي كان مفتاح الإنجاز.

ولفت إلى أن المؤسسة، إلى جانب بناء المنازل، عملت على إزالة التهديدات في عشرات المواقع المعرضة للخطر، مما وفّر بيئة أكثر أمانًا للسكان، وأسهم في تقليل الخسائر المستقبلية.

الاستجابة المجتمعية.. روح ثورة 21 سبتمبر

مدير مديرية ملحان غمدان العزكي أكد أن المشروع أعاد الاستقرار لعشرات الأسر التي فقدت مساكنها بفعل السيول، مضيفاً أن المديرية ستواصل دعم المبادرات المجتمعية، مستفيدة من الروح التعاونية التي بثّها هذا المشروع النموذجي.

من جانبه، أوضح أمين عام جمعية ملحان التعاونية حسن سود أن الجمعية عملت منذ اللحظة الأولى على تعبئة الجهود وتنظيمها وتحفيز المجتمع، مؤكداً أن الثقة بين أبناء المجتمع ومؤسساته كانت أساس النجاح، وأن الجمعية ستستمر في تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات.

في زمن الحصار.. يُبنى الوطن ويُناصر المستضعفون

في مشهد يتجاوز حدود المحويت، أكد المتحدثون أن ما يحدث في اليمن من مشاريع بناء وتنمية ذاتية يتزامن مع موقف وطني صلب في مناصرة فلسطين وشعبها، رغم الحصار والعدوان.

وهو ما أكده المداني بالقول: “بينما يقدم اليمن مواقفه المبدئية في نصرة فلسطين، فإنه يبني في الداخل، ويقدم أنموذجاً في الإرادة والاعتماد على الذات والتوكل على الله”.

21 سبتمبر.. ثورة تحرير وبناء

هكذا تكون ثورة 21 سبتمبر، في جوهرها: ثورة تحرر وبناء، وعي وكرامة، ثورة تنحاز للإنسان، تحميه من الطائرات والصواريخ، كما تحميه من الفقر والانهيار.

وها هي ملحان تقول كلمتها اليوم: إذا اجتمع الإيمان بالوعي، وحضر التخطيط مع التضحية، فلا سيول تهزمنا، ولا تحديات تُثنينا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى