غزة في قبضة الموت البطيء: المجاعة تحصد الأطفال وسط تواطؤ دولي وقتل صهيوني ممنهج
غزة في قبضة الموت البطيء: المجاعة تحصد الأطفال وسط تواطؤ دولي وقتل صهيوني ممنهج

21 سبتمبر| تقرير خاص
في واحدة من أبشع صور الجرائم المنظمة في العصر الحديث، تدخل غزة مرحلة المجاعة الكاملة، وسط حصار صهيوني شامل، وتجويع متعمّد، وإغلاق ممنهج للمعابر، بينما يقف العالم موقف المتواطئ أو المتفرج.
أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، بينهم 1.1 مليون طفل، يواجهون خطر الموت جوعًا ومرضًا، في وقت يُمعن فيه العدو الصهيوني في تحويل المساعدات إلى أداة إذلال وقتل، وسط دعم أمريكي وغربي، وصمت أممي مشين.. المجاعة باتت سلاحًا مفضّلاً بيد العدو الصهيوني في حرب الإبادة ضد غزة، والمجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بوقفة حقيقية، أمام ما يوجهه أطفال غزة.
قطاع غزة يدخل مرحلة الكارثة الغذائية
أكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن القطاع دخل رسميًا المرحلة الثالثة من الجوع، وهي “مرحلة الكارثة” حسب التصنيف الدولي، محذرًا من تصاعد وفيات الأطفال نتيجة الجوع وسوء التغذية الحاد.
وأشار إلى أن ما يتم إدخاله من مساعدات لا يغطي 1% من الحد الأدنى للقطاع، في وقت تحتاج فيه غزة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا من الغذاء والوقود. الثوابتة شدد على أن سياسة الاحتلال ليست فقط تجويعًا، بل إبادة ممنهجة عبر الحصار وتدمير البنية التحتية الإنسانية.
المساعدات تتحول إلى فوضى ونهب برعاية الاحتلال
أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن شاحنات المساعدات القليلة التي دخلت غزة تتعرض للنهب نتيجة فوضى أمنية يكرّسها الاحتلال عمدًا. وأشار إلى أن ما يجري هو جزء من سياسة “هندسة الفوضى والتجويع” التي يستخدمها العدو لإفشال أي توزيع منظم، وتحويل الغذاء إلى أداة إذلال إضافية.
المكتب أكد أن 2.4 مليون إنسان في غزة محرومون من الحد الأدنى للعيش، بينهم أكثر من مليون طفل بلا غذاء ولا دواء.
المبعوث الأمريكي شاهد زور على المجاعة
زيارة المبعوث الأمريكي ويتكوف إلى غزة قوبلت بغضب شعبي واسع، واعتُبرت محاولة للتغطية على جرائم العدو الصهيوني وتجميل وجه المؤسسة الأمريكية المتورطة في الحصار.
الفلسطينيون أكدوا أن ويتكوف غير مرحب به، معتبرين زيارته خطوة فاشلة لتبرئة العدو الصهيوني من الإبادة والتجويع.
تحذيرات أممية: الوضع كارثي والموت الجماعي يهدد الجميع
المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أكد أن الرد الوحيد على المجاعة هو “إغراق غزة بالمساعدات”، مشيرًا إلى أن الآلاف من الشاحنات المحملة بالمساعدات عالقة عند المعابر بانتظار الضوء الأخضر من الاحتلال الصهيوني.
من جهتها، حذّرت اليونيسف من أن سوء التغذية بين أطفال غزة بلغ مستويات كارثية، مؤكدة أن كل ساعة تأخير تقتل مزيدًا من الأطفال.
جمعية الإغاثة الطبية: غزة تعيش مجاعة مكتملة الأركان
الدكتور محمد أبو عفش، مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة، أعلن أن القطاع بات في مجاعة مكتملة الأركان، بحسب معايير الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن 90% من السكان لا يجدون وجبة واحدة متوازنة يوميًا، بينما تعيش آلاف العائلات على وجبة كل يومين تتكوّن غالبًا من الماء المغلي أو أوراق الشجر.
وأشار إلى انتشار الجفاف، سوء التغذية، نقص الوزن، وارتفاع وفيات الرضع والحوامل والمسنين، محذرًا من موت جماعي وشيك.
شهادات طبية: المساعدات لا تصل.. والأطفال يموتون
مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر، أحمد الفرا، قال إن ما يدخل من مساعدات لا يصل لمستحقيه، مشيرًا إلى أن المساعدات يجب أن تُسلم للجهات الدولية النزيهة.. ووفق برنامج الأغذية العالمي، فإن 75% من سكان غزة يواجهون الجوع الطارئ، و25% منهم في ظروف شبيهة بالمجاعة.
الأمم المتحدة: الناس في غزة يجابهون أهوالًا لا تُحتمل
أكدت وكالة “أونروا” أن العائلات لم تعد قادرة على التكيّف، وأن الوضع بات يهدد الوجود نفسه، مشيرة إلى أن السبيل الوحيد للنجاة هو وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومن دون عوائق.
هيومن رايتس ووتش: نظام المساعدات تحول إلى حمّامات دم
في تقرير دامغ، كشفت “هيومن رايتس ووتش” أن نظام المساعدات الذي يفرضه العدو الصهيوني أدى إلى مقتل 859 فلسطينيًا حاولوا الحصول على الغذاء.. وأكدت أن استخدام كيان العدو للجوع كسلاح جريمة حرب.
أسير صهيوني يصرخ من الجوع: “أدخلوا الطعام قبل أن أموت”
في تسجيل مصور بثّته سرايا القدس، ناشد الأسير الإسرائيلي روم بارسلافسكي العدو الصهيوني بإدخال الطعام إلى غزة قبل أن يموت من الجوع، مؤكدًا أن جنود السرايا شاركوه القليل مما تبقى لديهم، لكن كل شيء الآن قد نفد.. وقال بصوت مرتجف: “رأيت أطفالًا هياكل عظمية.. لم أرَ مثل هذا من قبل”.
حماس تدعو إلى تصعيد عالمي ضد حرب الإبادة والتجويع
في بيان لها، دعت حركة “حماس” إلى مواصلة التصعيد الشعبي في كل أنحاء العالم ضد المجازر والتجويع.. وحددت الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع أيامًا للحراك الجماهيري أمام سفارات العدو الصهيوني والدول الداعمة له، وصولًا إلى يوم عالمي للغضب في 3 أغسطس لنصرة غزة.
مسؤولية الأمة لم تعد أخلاقية فقط، بل وجودية
المجاعة في غزة ليست قدرًا ولا نتيجة كارثة طبيعية، بل جريمة متعمدة يمارسها العدو الصهيوني في وضح النهار، بتواطؤ أمريكي وصمت دولي.. وأمام هذا الإجرام المستمر، فإن مسؤولية الأمة وأحرار العالم لم تعد أخلاقية فقط، بل وجودية.. يجب أن يتحرك الضمير العالمي لكسر الحصار، ووقف المجاعة، وإنقاذ ما تبقى من طفولة غزة قبل فوات الأوان.






