مجاهدو غزة يصنعون النصر.. والعدو ينكسر بين كمائن النار وهزائم النفس
مجاهدو غزة يصنعون النصر.. والعدو ينكسر بين كمائن النار وهزائم النفس

21 سبتمبر | تقرير خاص
في معركة عزّ وإرادة تكتبها المقاومة الفلسطينية بدم الشهداء وبسواعد المجاهدين، ينكشف اليوم الوجه الحقيقي لما يُسمى بـ “الجيش الأقوى في الشرق الأوسط”.. جيش العدو الإسرائيلي، الذي طالما تباهى بعتاده وجنوده، يقبع اليوم في خانة الانهيار التام نفسيًا ومعنويًا وتكتيكيًا، بفعل ضربات المقاومة المتواصلة في قلب المعركة.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية لا تستطيع إنكار الواقع المرير: أكثر من 3769 جنديًا صهيونيًا تم تشخيصهم باضطراب ما بعد الصدمة PTSD، والأرقام في تصاعد مستمر، مع أكثر من 10 آلاف جندي يتلقون العلاج النفسي حاليًا.. وهذا يكشف حجم الأزمة التي تعصف بجيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023.
وبحسب ما كشفته تقارير عبرية، فإن نسبة 12% من جنود العدو يعانون من أعراض ما بعد الصدمة، وسط حالة من الإنكار الرسمي والتكتم الإعلامي، في محاولة يائسة لتغطية العجز الذي ينهش المؤسسة العسكرية الصهيونية.
الأفق الزمني للكارثة النفسية: 100 ألف معاق بحلول 2028
شعبة إعادة التأهيل في وزارة الحرب الصهيونية توقعت أن يصل عدد الجنود المعاقين إلى مئة ألف جريح ومعاق نفسي وجسدي بحلول 2028، نصفهم سيعانون من أمراض نفسية حادة تؤثر على كفاءتهم ومستقبلهم، ما يُشكّل انهيارًا غير مسبوق في بنية الجيش الصهيوني.
ولا يقف الخطر عند حدود الصحة النفسية، بل يمتدّ إلى هروب جماعي مبطن من الجبهات، ومحاولات البعض افتعال أعذار طبية أو طلب إجازات دائمة لتجنب العودة إلى القتال، في وقت لم يعد فيه الجنود يثقون بقادتهم، ولا بجدوى المعارك التي تُحصد فيها أرواحهم دون إنجاز يُذكر.
انهيار داخلي.. وانتحارات متصاعدة
الحالة النفسية المتدهورة هي سبب مباشر لارتفاع حالات الانتحار داخل الجيش الصهيوني، حيث بلغت أكثر من 43 حالة منذ أكتوبر 2023، وفق ما كشفته أبحاث مشتركة بين جامعة “تل أبيب” والجيش نفسه، في مؤشر صارخ على المأزق النفسي العميق الذي يعيشه الجندي الصهيوني.
وتشير أرقام متقاطعة إلى أن معدل الانتحار في صفوف جنود العدو ارتفع بنسبة 300% مقارنة بالسنوات السابقة، فيما تحذر تقارير داخلية من فقدان السيطرة على الآلاف من الجنود الذين يعانون من صدمات ميدانية مزمنة، وفقدان الشعور بالانتماء أو الرغبة في القتال.
من “الجيش الذي لا يُقهر” إلى جثث ومروحيات إنقاذ
المأساة لم تتوقف عند حدود الانتحارات أو الانهيار النفسي، بل وصلت إلى مستويات تُظهر ضعفًا ميدانيًا حادًا؛ ففي اليوم نفسه الذي أُعلنت فيه إصابة جنود بـ”ضربة شمس”، تم نقل 16 جنديًا بطائرات إنقاذ إلى مستشفيات الكيان، وسط سخرية إعلامية من الجبهة الداخلية، أكّدت أن ما يحدث ليس إرهاقًا حراريًا، بل إنهيار جسدي ونفسي بسبب هجمات المقاومة المستمرة.
وفي مشهد يُلخّص حجم التخبط العسكري، تحوّلت مروحية الإنقاذ التي هبطت في مستشفى “هداسا عين كارم” بالقدس إلى مادة للسخرية والمرارة في الإعلام العبري، كرمز لعجزٍ ميداني وخسائر متواصلة، فيما يتحدث قادة العدو خلف الكواليس عن أزمة لا يمكن حلها بالقمع أو الإنكار.
المقاومة تصنع المعادلة وتكتب معركة التحرير
في مقابل هذا الانهيار، تستمر المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عمليات نوعية دقيقة، تحوّلت معها غزة إلى ميدان صيد يومي لوحدات النخبة والآليات العسكرية الصهيونية، عبر تفجير عبوات أرضية وكمائن هندسية محكمة، أربكت العدو ودفعت قادته إلى الاعتراف العلني بالفشل.
ومن أبرز هذه العمليات، ما كشفته مواقع عبرية عن قيام المقاومة باستخدام عميل مزدوج استدرج وحدة نخبة صهيونية إلى فخّ قاتل داخل حقل ألغام جرى تفجيره عن بُعد، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى بينهم قائد وحدة استطلاع.. العملية التي أُطلق عليها “عين النفق”، كانت ضربة مركزة على مستوى الأمن العسكري والنفسي للعدو، وهي رسالة واضحة بأن غزة تُمسك زمام المبادرة الاستخباراتية كذلك.
لا يُهزم من يملك الإرادة
بينما تتهاوى مؤسسات العدو من الداخل، تؤكّد المقاومة الفلسطينية أن القتال لا يُقاس فقط بالعتاد، بل بصبر النفس وثبات الإيمان، وأن هذا الاحتلال الذي يُقاتل بلا هدف ولا روح، لا مستقبل له على أرض فلسطين.
وبينما يقاتل الجندي الصهيوني تحت التهديد بالسجن أو الإهانة، يُقبل المجاهد الفلسطيني على المواجهة وهو يحمل روحه على كفّه إيمانًا بالنصر.. هنا يتجلى الفارق الجوهري بين من يقاتل مجبرًا، ومن ينهض للجهاد وهو يعلم أن التضحية طريق العزة والتحرير
القادم أعظم
الانهيار في صفوف العدو يتسارع، ولا يمكن للمال أو التكنولوجيا أن تعوّض غياب الإرادة والروح المعنوية.. فالمقاومة الفلسطينية في غزة والضفة والشتات تكتب فصلًا جديدًا من معركة التحرر، عنوانه الثبات، ومضمونه أن الكيان الصهيوني ينهار من الداخل قبل أن يُهزم على الحدود.على العالم أن يقرأ جيدًا الأرقام والحقائق، ويُدرك أن معركة فلسطين ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل حرب وجودية تختبر إرادة الشعوب، وتُظهر أن جيش العدو الصهيوني –الذي لطالما سوق لنفسه على أنه لا يُقهر– قد دخل طور الأفول والانكسار، بينما تتقدم المقاومة نحو نصرها الحتمي.












