رسالة المجاهدين اليمنيين إلى كتائب القسام: تلاحم الجبهات ووحدة المصير
رسالة المجاهدين اليمنيين إلى كتائب القسام: تلاحم الجبهات ووحدة المصير

21 سبتمبر| خاص
في مشهد غير مسبوق من التلاحم الجهادي ووحدة الموقف المقاوم، وجّه مجاهدو اليمن، اليوم، رسالة مؤثرة وعميقة الدلالة إلى أبطال كتائب القسام والمجاهدين في غزة، جاءت ردًا على إشادة المتحدث العسكري باسم القسام، المجاهد “أبو عبيدة”، بالموقف اليمني الشعبي والعسكري في معركة “طوفان الأقصى”، مؤكدين أن موقف اليمن ليس عابرًا ولا ظرفيًا، بل هو التزام ديني وثوري متجذر في وجدان شعب خرج من رحم ثورة 21 سبتمبر لمنازلة قوى الطغيان في كل زمان ومكان.
رسالة وفاء من شعب لم يتخلّ يوماً عن قضايا الأمة
وجاء في الرسالة: “إن موقف أبناء اليمن معكم كان استجابة صادقة لله وطاعة له وتنفيذا لأوامره، دون أي حساب للربح والخسارة، بل لأنه الموقف الصحيح الذي يجب أن نقفه في وجه أسوأ المجرمين وألدّ الأعداء لأمتنا”.
بهذه الكلمات، أكد مجاهدو اليمن أن البوصلة لا تزال ثابتة، وأن خيار نصرة فلسطين ليس خيارًا سياسيًا أو تكتيكًا إعلاميًا، بل هو فريضة قرآنية، وامتداد لموقف الإمام الحسين عليه السلام والإمام زيد عليه السلام في وجه طواغيت العصور، وهو ما تجسده العقيدة القتالية للجيش اليمني منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى”.
أبو عبيدة يشيد واليمنيون يردون بالتحية والتعهد
وكان أبو عبيدة قد وجّه في خطابه الأخير، تحية إجلال للشعب اليمني، مشيدًا بموقفه الثابت والداعم للمقاومة في غزة، وسط صمت عربي وتواطؤ مكشوف.. ولم يتأخر الرد، فجاءت رسالة مجاهدي اليمن تؤكد أن اليمن، قيادةً وشعبًا، حاضر في ميادين المواجهة، ويدرك تمامًا أن غزة اليوم تمثل خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة.
وردّ المجاهدون اليمنيون بقولهم: “لقد سمعنا مقالتكم، وقرأنا رسالتكم؛ فأخجلتنا عبارات ثنائكم، وهي مستحقة لكم ولائقة بكم وبأمثالكم من المجاهدين الصابرين في أرض فلسطين.. أيها الثائرون الواهبون قلوبهم لأمتهم، الحاملون أرواحهم مشاعل نور توقد نار الثأر والثورة”.
البعد الديني والعقائدي: القتال تكليف لا خيار
تضع الرسالة الدعم اليمني لغزة في سياقه الحقيقي: استجابة لله وتنفيذ لأوامره، وهو ما يعكس مركزية الإيمان في المعركة.. لم يتحدث المجاهدون عن “نصرة شعب مظلوم فقط”، بل عن “أعداء لله ولرسوله”، ما يعني أن المعركة ليست مجرد تضامن فقط، بل جهاد مقدس يُراد به الانتصار لخط الحق في وجه معسكر الباطل الأمريكي الصهيوني، بكل وضوح.
ولذلك جاء في الرسالة: “تمسكون قبضات الوغى، حتى يذوب من حولكم العتاد، ويصبح الحديد كالرماد، وأنتم بفضل الله ثابتون كالجبال في ميادين الجهاد… تشهد جراحكم على كفاحكم، ويشهد شهداؤكم على عظيم فدائكم وتضحياتكم”.
خطاب الثورة والهوية الإسلامية الجامعة
الرسالة لم تكن مجرد ردّ، بل بيان ثوري أمميّ يعيد تعريف الانتماء في زمن تشتّت فيه المواقف وتضاعف فيه الخذلان. بوصفها مجاهدي القسام بـ”مشاعل النور” و”حاملي أرواحهم”، فإنها تعيد ربط المعركة بهوية الأمة الإسلامية الكبرى، الجامعة بين اليمن وفلسطين والعراق ولبنان وإيران، في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي.
لقد ربطت الرسالة بين دماء اليمنيين وأرواح المقاومين في غزة، لتؤكد أن الثورة في صنعاء هي ذاتها الثورة في غزة، وأن معركة البحر الأحمر تقابلها معركة الطوفان في قلب القطاع، وكلتاهما وجهان لذات الجبهة المقاومة.
ردّ صريح على مشروع التطبيع وفضح الخونة
المجاهدون في رسالتهم اعتبروا أن صمود غزة أسقط مشروع التطبيع العربي الأمريكي العبري، وقالوا: “أنتم المنتصرون بإذن الله، بهزيمة مشروع التطبيع العربي العبري الأمريكي، وسحقه بالطلقات الأولى في معركة طوفان الأقصى”.
هذا التصريح يمثل إدانة واضحة لكل الأنظمة العميلة التي راهنت على صفقة القرن، ويعيد التذكير بأن الشعوب ما تزال تنبض بالمقاومة، وأن اليمن، بقيادته وشعبه، قد كسر حاجز العار، وتحرك في الوقت الذي جثا فيه آخرون على ركب الذل.
البعد العملي: اليمن ليس داعمًا رمزيًا بل شريك ميداني
الرسالة اليمنية تختلف عن سائر رسائل الدعم التي صدرت من عواصم عربية وإسلامية، فهي صادرة عن مجاهدين فعليين يخوضون المعركة بأجسادهم وصواريخهم، كما أن توقيتها يجيء بعد سلسلة من العمليات البحرية النوعية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد السفن المتجهة إلى الكيان الصهيوني.
إنه رد عملي على الثناء الفلسطيني، يعكس أن اليمن اليوم ليس متضامنًا من بعيد، بل شريك دم وسلاح في معركة تحرير فلسطين، وهي رسالة مزلزلة للعدو الصهيوني وأمريكا بأن ما يجري ليس تصعيدًا منفردًا، بل تصعيد جماعي تديره جبهة واحدة من اليمن إلى غزة.
ثورة 21 سبتمبر: الجذر الثوري للموقف اليمني في معركة الأمة
ما كان لليمن أن يحتل هذا الموقع المتقدم في جبهة تحرير فلسطين، لولا ثورته المباركة في 21 سبتمبر، التي أطاحت بالوصاية الخارجية، وأعادت القرار السياسي والعسكري إلى حضن الشعب، لتتحول اليمن من بلد مرتهن إلى طرف فاعل ومؤثر في معادلات الصراع والمواجهة مع العدو الصهيوني.
إن الرسالة التي وجهها مجاهدو اليمن إلى إخوتهم في غزة، بكل ما حملته من معانٍ إيمانية وثورية وعسكرية، لم تكن لتُكتب بهذا الصدق والحرارة، لولا تحرر القرار اليمني من الهيمنة الأمريكية والسعودية، واستعادة الشعب لهويته الإيمانية وتوجهه القرآني، بفضل ثورة 21 سبتمبر وقائدها السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله).
فمن قلب ثورة السيادة، خرجت البندقية الحرة التي تهتف لفلسطين وتقف في وجه العدو، وتحولت اليمن من ساحة تابعة لتحالف العدوان، إلى منبر ناري في مواجهة “إسرائيل” وأمريكا، تكتب رسائلها بالرصاص، وتختمها بالإيمان والعهد الصادق.
من اليمن إلى غزة… صوت واحد وبندقية واحدة
رسالة مجاهدي اليمن إلى أبطال كتائب القسام ليست مجرد خطاب مجاملة، بل هي وثيقة عهد وميثاق مقاومة تؤكد أن فلسطين ليست وحدها، وأن زمن العزلة ولى، وأن طوفان الأقصى قد وحد الساحات، وخلق معادلة جديدة عنوانها: إذا سقط حجر في غزة، ارتج البحر في باب المندب… وإذا ارتفع صوت في صنعاء، ارتعدت “تل أبيب”.
وهو ما يثبته قولهم: “فالثبات الثبات مهما كانت التحديات، فإن الله حسبنا ونعم الوكيل… أنتم نجوى العابد في محرابه، وصوت المجاهد في متراسه”.







