انهيار الدولار وأفول الهيمنة.. الدين الفيدرالي ينهش اقتصاد العدو الأمريكي
تقرير خاص يرصد أبعاد الأزمة المالية الأمريكية وتداعياتها على مشروع الاستكبار العالمي

21 سبتمبر| تقرير خاص
يشهد الاقتصاد الأمريكي تصاعدًا غير مسبوق في حجم الدين الفيدرالي، الذي بلغ مع مطلع عام 2025 أكثر من 36.1 تريليون دولار، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية. ويعد هذا الرقم تتويجًا لمسار تصاعدي بدأ منذ نشأة الدولة الأمريكية، وتسارع بشكل كبير في العقود الأخيرة، نتيجة للحروب، والأزمات المالية، وتوسّع الإنفاق الحكومي غير القابل للاستدامة.
العدو الأمريكي.. من النشأة إلى الغرق في الإفلاس
لم تكن الديون في التاريخ الأمريكي طارئة أو ظرفية، بل تشكلت مع أولى خطوات تأسيس الكيان الاستعماري على أنقاض شعوب وحقوق الآخرين. فمنذ حرب الاستقلال، تراكمت الديون على الدولة الوليدة، وتسارعت خلال الحرب الأهلية، لتقفز من 65 مليون دولار إلى أكثر من 3 مليارات دولار. ومع مطلع القرن العشرين، ومع كل حرب تشنها واشنطن على الشعوب الحرة، كانت آلة الاستدانة تتضخم، متجاوزة كل الخطوط الحمراء.
أزمات مصنوعة.. وحروب الهيمنة تفجّر مديونية واشنطن
شهدت العقود الأخيرة انفجارًا في حجم الدين نتيجة للسياسات العدوانية والهيمنة الاقتصادية، وعلى رأسها:
- غزو أفغانستان والعراق
- الأزمة المالية العالمية 2008
- جائحة كوفيد-19
- التخفيضات الضريبية وبرامج التحفيز التي تخدم النخبة الرأسمالية
- مؤشرات الانهيار.. حين يفوق الدين قدرة الاقتصاد على السداد
من أخطر المؤشرات على هشاشة الوضع المالي للعدو الأمريكي هو تجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 123% بنهاية عام 2024، ما يعني أن الدين بات أكبر من قدرة الاقتصاد على السداد. هذه النسبة كانت بمثابة جرس إنذار منذ أن تجاوزت 100% في 2013، لكنها اليوم تحوّلت إلى كارثة مالية معلنة.
بين جمهور المموّلين وفساد الداخل.. شبكة ديون تنهك الخزانة الأمريكية
يتوزع الدين الفيدرالي على:
- ديون مملوكة للجمهور (أوراق مالية للخزانة)، وتقدّر بنحو 28.8 تريليون دولار
- ديون بين الحكومات (مثل صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي)
في حين ارتفعت ديون السوق بوتيرة متسارعة، تباطأ الدين الداخلي بسبب تقلص الإيرادات، خصوصًا من صناديق الرعاية الاجتماعية.
سقف الدين.. أزمة مؤجلة تفضح هشاشة النظام الأمريكي
منذ عام 2013، يواجه النظام الأمريكي كل فترة أزمة سقف الدين، ليضطر إلى إجراءات استثنائية كالسحب من صناديق التقاعد وتأجيل الدفع. وفي 2025، عاد شبح الأزمة بعد تفعيل السقف عند 36.1 تريليون دولار، وسط تحذيرات من نفاد السيولة بحلول خريف العام.
تكاليف الدين.. الفوائد تخنق اقتصاد العدو الأمريكي
كانت فوائد الدين مستقرة نسبيًا لعقود، بفضل انخفاض أسعار الفائدة. لكن مع تصاعد التضخم، ارتفعت معدلات الفائدة، ما أدى إلى زيادة ضخمة في تكاليف خدمة الدين، والمتوقع أن تتجاوز 2.5 تريليون دولار خلال السنوات العشر القادمة.
العجز البنيوي.. فجوة دائمة بين الإيرادات ونفقات الحرب والنهب
تفاقمت الأزمة نتيجة الفجوة المستمرة بين الإيرادات والنفقات، حيث أن الإنفاق العسكري والدعومات الرأسمالية يفوق بكثير ما تجمعه الدولة من ضرائب، وهو عجز بنيوي مستمر منذ عام 2001، آخر عام حققت فيه أمريكا فائضًا في الميزانية.
برامج التقاعد والصحة.. ألغام موقوتة تهدد بقاء النظام الأمريكي
تشير تقديرات مكتب الميزانية إلى أن نفقات برامج التقاعد والرعاية الصحية ستشكل 23.5% من الناتج المحلي بحلول 2025، بينما ستظل الإيرادات عند 17% فقط، ما يعمق العجز ويدفع باتجاه انفجار مالي لا يمكن احتواؤه.
أفول الهيمنة.. عندما يفقد الدولار سلاح السيطرة
لا يمكن فصل أزمة الدين الفيدرالي عن سياق الانهيار الشامل للهيمنة الأمريكية. فالعدو الأمريكي الذي استخدم الدولار كأداة استعمار وابتزاز، بات اليوم عاجزًا عن تسديد فواتير فساده وعدوانه. ومع تصاعد محور المقاومة، تتهاوى الإمبراطورية من الداخل، حيث لم تعد قادرة لا على شراء الشرعية، ولا على فرض السيطرة.
إنه مشهد سقوط تدريجي، يتابعه أحرار الأمة عن وعي ويقين بأن فجرًا جديدًا يولد على أنقاض نظام عالمي جائر، في طريقه إلى الزوال.






