اخبار دولية وعربية

تونس على صفيح ساخن وتخوفات من توسع الاحتجاجات

21سبتمبر – متابعات

أثارت الاحتجاجات المشتعلة في تونس تزامنا مع ذكرى ثورة الياسمين، جدلًا واسعًا في الأوساط العربية والمحلية، لاسيما وأن التجربة التونسية يصفها الكثيرون بأنها الأنجح من بين دول الربيع العربي؛ لأنها نجحت في دمج جميع القوى السياسية بالحكم من خلال البرلمان والحكومة، وهو ما أعطي صورة بأن الأمور تثير في الاتجاه الصحيح، لكن لبعض التونسيين رأي آخر.

شهدت ولاية القصرين وسط غرب تونس، أمس الثلاثاء، مواجهات واسعة بين قوات الأمن والمتظاهرين؛ نتيجة تزايد حالة الاحتقان في الولاية منذ وفاة شاب تونسي متأثرا بالحروق التي تعرض لها إثر تسلقه عمودا كهربائيا احتجاجا على حذف اسمه من قائمة المرشحين للعمل، وشبه الكثيرون حادثة وفاة الشاب التونسي، بواقعة مقتل البوعزيزي مفجر الثورة التونسية عام 2011، وهو الأمر الذي تخوفت منه الحكومة التونسية ودفعها إلى اتخاذ رد فعل سريع بإقالة المسؤول عن ولاية القصرين، لكن هذا الأمر لم ينهي غضب المحتجين الذين أضرموا النار في مقر حزب نداء تونس الحاكم.

وتعد ولاية القصرين، إحدى الولايات الفقيرة بتونس، ولم تقتصر الاحتجاجات التي شهدتها على العاطلين، بل انضم لها مواطنون آخرون، لا سيما بعدما وصلت البطالة في تونس إلى مستويات مقلقة، وعدم قدرة البلاد على إيجاد حلول لتقليصها.

 وأبدى الخبراء الاقتصاديون التونسيون خلال الفترة الأخيرة، قلًقًا  تجاه ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في تونس منذ عام 2011، خاصة وأن الوضع الاقتصادي بعد الثورة لم يستجب لتطلعات الشباب الذي خرج مطالباً بالتشغيل والتنمية.

ورغم أن الثورة التونسية تفجرت في الأساس لتحقيق مطالب اقتصادية واجتماعية، لكن الطبقة السياسية والحكومات المتعاقبة اهتمت بالشأن السياسي، وتفتقر الشأن الاقتصادي، فيقول المحللون: ما تشهده تونس في الفترة الأخيرة من انقسام في حزب نداء تونس الحاكم واستقالة البعض من البرلمان وصعود حركة النهضة على حساب تلك الانقسامات لا يهم بالضرورة الشعب التونسي، فالوضع الاقتصادي المتردي وزيادة البطالة والمطالبة بالتشغيل تزيد من حالة الاحتقان بالشارع وهو ما قد يؤدي إلى تفجر الوضع في أي لحظة.

ووفق أرقام صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء بتونس، شهدت نسبة البطالة ارتفاعاً خلال السنوات الخمس الماضية، من 13٪ عام 2011، إلى 15٪ حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي، وعلى مستوى الديون، بلغت نسبة الدين العام في عام 2010 نحو 40.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي لترتفع إلى حدود 52.7٪ في عام 2015، وبحسب إحصائيات صادرة عن البنك المركزي التونسي، ارتفع العجز التجاري في الميزانية التونسية من 7.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011 إلى 7.9٪ خلال عام 2015.

وتصدرت هذه الاحتجاجات الصحف التونيسية في اليومين الماضين، وأعقبها فرض وزارة الداخلية التونسية حظر تجوال منذ الساعة السادسة مساءً في ولاية القصرين، تباينت حيالها ردود فعل السياسيين والمراقبين للوضع التونسي بين مَن لديه تحفظات وتخوفات من خروج الأمر عن السيطرة، معللاً تخوفه بأن المدينة محاذية لجبل الشعابني الذي تتحصن به منذ 3 سنوات جماعات إرهابية، وآخرون يتطابقون في الرأي مع المتضررين من المشهد التونسي العام وتردي أوضاع الاقتصاد.

وعلق المحلل السياسي، قيس سعيد، على الحراك الاحتجاجي بالقصرين، في تصريحات صحفية، أن المحتجون يتحدثون عن تحقيق أهداف الثورة وجميعهم يتحدث عن الفقر والتهميش ولكن لا يكاد يمر أسبوع واحد إلا ويطالعنا الإعلام بنبأ انتحار جديد أو محاولة جديدة للانتحار، لافتًا إلى تكرار المشهد نفسه والسادة المسؤولون مصرون على نفس الاختيارات التي أثبت التاريخ فشلها ونفس المواقف والممارسات التي لم يعد تكرارها يجدي نفعا.

  وأردف قائلا: ما أشبه اليوم بالأمس القريب بل إن اليوم ليس سوى امتدادا لذاك الأمس، معتبراً أنه ما دامت هناك قلّة تمتلك آلاف الملايين ومئات الآلاف لا يمتلكون أي شيء فكلّ العصور واحدة وإن تغيّرت الوجوه والتواريخ.

 وأوضح قيس سعيد أنه من المرجح أن تتوسع دائرة الاحتجاجات نظراً لتفاقم الأوضاع، متساءلا هل تغير شيء حتى تتغير الأوضاع؟، لافتًا إلى أن الحلول التي تعتمدها الحكومة هي دائماً نفسها وهناك إصراراً على نفس الخيارات والقرارات التي لم تزد الأوضاع إلا تفاقماً.

مقالات ذات صلة