اخبار دولية وعربية

رئاسة لبنان نحو مرحلة جديدة.. تحالف عون وجعجع يربك الحسابات

موقع البديل- هدير محمود

خطوة مفاجئة أقدم عليها زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بإعلانه دعم خصمه السياسي ميشال عون، أربكت الحسابات، وقلبت الطاولة على مبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري المدعوم من السعودية، وصفها البعض بأنها تعبر عن رأيه الشخصي بلا غطاء إقليمي أو دولي، مرجحين أن يتراجع عنها جعجع بعد أيام قليلة بضغط من الحريري وداعميه، فيما رأى البعض الآخر أن جعجع لا يستطيع أن يعلن مثل هذا القرار من تلقاء نفسه، مرجحين أن يكون القرار قد تم بغطاء دولي وبدعم من السعودية، وهو ما يطرح تساؤلات حول تغير موقف السعودية المعادية لعون المدعوم من عدوها اللدود المتمثل في حزب الله.

كان سمير جعجع قد أعلن أمس الاثنين أنه يؤيد ترشيح خصمه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي في لبنان ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وقال جعجع في مؤتمر مشترك مع عون: أعلن وبعد طول دراسة وتفكير ومناقشات ومداولات في الهيئة التنفيذية بالقوات اللبنانية، تبنينا لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في خطوة تحمل الأمل بالخروج مما نحن فيه إلى وضع أكثر أمانًا، واصفًا الأمر بأنه بمثابة عملية إنقاذ في ظل الفراغ الرئاسي.

برر جعجع موقفه السياسي المفاجيء بالقول إن ما عزز الاقتناع بهذه الخطوة هو تطور العلاقات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، لا سيما بعد ورقة إعلان النوايا التي وُقِّعت في يونيو الماضي، وأصدر الزعيمان ورقة تتضمن أبرز النقاط التي تم الاتفاق عليها، وأهمها احترام قرارات الشرعية الدولية، وتنفيذ قرارات طاولة الحوار الوطني، وتأكيد العداء لإسرائيل، وعدم السماح باستخدام لبنان مقرًّا أو ممرًّا للسلاح والمسلحين، والتزام سياسة خارجية للبنان تحفظ السيادة والتعاون مع جميع الدول، وخصوصًا الدول العربية، ودعم الجيش، وعدم اللجوء إلى العنف، والعمل على بسط سلطة الدولة.

ودعا جعجع القوى الحليفة في 14 آذارإلى تبني هذا الترشيح، بل ودعا جميع الأحزاب في لبنان إلى الالتفاف حول ترشيح العماد عون، وطالب بإقرار قانون جديد للانتخابات، يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل، بما يحفظ قواعد العيش المشترك، ويعيد التوازن لمؤسسات الدولة.

موقف جعجع المفاجئ جاء في مؤتمر صحفي مشترك مع العماد عون في بلدة معراب، بحضور حشد من الشخصيات السياسية الممثلة للتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بالإضافة إلى عدد كبير من نواب ووزراء الفريقين. وخلال المؤتمر شكر زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون حزب القوات اللبنانية الذي تبنى ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وتمنى الإجماع ولو لمرة واحدة، وتابع: بعد التفاهم مع القوات اللبنانية نتمنى الخير لجميع اللبنانيين. وأكد عون أنه في المستقبل القريب سيكون غطاء لجميع اللبنانيين، ولن يمارس الكيدية السياسية، مشددًا على ضرورة الخروج من الماضي؛ كي نستطيع بناء المستقبل، وألا ننساه كي لا نكرره.

على الرغم من أهمية الخطوة التي أقدم عليها جعجع وتأثيرها المباشر في مستقبل وفرص “عون” لملء موقع الرئاسة الشاغر منذ ما يقرب من عامين، خاصة إذا دعمت القوى الحليفة لجعجع في تكتل 14 آذار هذا الترشيح، إلا أن رئيس التيار الوطني الحر لا يزال بحاجة إلى مواقف ودعم أكثر من أحزاب أخرى؛ لتعزيز موقفه في مجلس النواب؛ ليتمكن من الفوز بالرئاسة.

قرار جعجع دفع إلى طرح العديد من التساؤلات حول خلفيات هذا القرار وتداعياته على المشهد السياسي المتأزم في لبنان، حيث أرجع بعض المحللين موقفه إلى غضبه من مبادرة الحريري، التي رشح خلالها فرنجية لتولي الرئاسة، فقد كان جعجع هو المرشح الرئاسي الوحيد لتحالف قوى 14 آذار، حتى خرج الحريري بفكرة ترشيح فرنجية، وهو ما جعل جعجع في موقف لا يُحسَد عليه، دفعه إلى إدارة ظهره لحلفائه والتعاون مع خصمه السياسي ميشال عون؛ لضرب المبادرة، وفي الوقت ذاته لم يلقَ ترشيح فرنجية ارتياحًا وسط التيار الوطنى الحر بزعامة عون، وكذلك حليفه حزب الله فى فريق 8 آذار، وهو ما دفعه إلى فتح ذراعيه للتقارب مع جعجع.

التكهن حول رد رئيس الحكومة السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري انطلق عقب تفجير جعجع لقنبلته، حيث يرى البعض أن الخطوة التي أقدم عليها زعيم حزب القوات اللبنانية من شأنها أن تربك حسابات رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي كان يقود مبادرة تطرح ترشيح سليمان فرنجية في اتفاق على تقاسم السلطة بينهما، يعود بموجبه الحريري رئيسًا للحكومة من جديد، وهي المبادرة التي اتفق عون وجعجع على رفضها؛ ليلحقوا نكسة كبيرة بـ “الحريري”، تخرج عن توقعاته، وتجعله يعود إلى نقطة الصفر.

فيما اتجه البعض إلى القول بأن الحريري لن يتنازل عن مبادرته بترشيح فرنجية؛ ليتقاسم معه السلطة، مستندًا في ذلك إلى العقبات التي تقف أمام وصول عون إلى كرسي الرئاسة اللبنانية، وعلى رأس هذه العقبات يأتي رفض السعودية القاطع لترشح عون للرئاسة، وثانيها يتمثل في أن المُكوَّن السُّنِّي المدعوم من الحريري لن يقبل بأن يطيح جعجع بمبادرة زعيمه، كما يراهن الحريري على موقف المسيحيين المستقلين الذين لن يدعموا عون، الذي حاول إلغاءهم في عدد من المحطات.

وفي السياق ذاته  قال عضو البرلمان عن كتلة المستقبل أمين وهبي إنه من السابق لأوانه الحديث عن موقف تيار المستقبل، لكنه اعتبر أنه إذا تم احترام المبادئ التي أعلنت في معراب، فإن ذلك سيشكل مرحلة جديدة، متسائلًا عما إذا كان حزب الله سيسهل لعون سياسة تتوافق مع هذه المبادئ التي اتفق عليها الطرفان وتم إعلانها في المؤتمر.

مقالات ذات صلة