اخبار دولية وعربية

بسبب الظروف الاقتصادية.. شباب غزة يفضل الفتيات العاملات (تقرير)

غزة- طارق صبحي حجاج

يبحث الشباب في غزة عن فتيات يعملن في أي من المجالات المختلفة بالقطاع عندما يقررون الزواج، فالظروف هنا مختلفة تمامًا عن أي بقعة جغرافية أخرى، حيث الفرد يعمل ساعات طويلة في حال وجد فرصة للعمل ويتقاضى راتبًا قد لا يكفيه لأيام معدودة من الشهر، نتيجة الغلاء المعيشي الذي يتسببه الحصار المفروض على قطاع غزة. لذلك يفضل غالبية الشباب الزواج من فتيات عاملات.

تقول المواطنة أم خالد لـ«البديل»: متطلبات الحياة تزداد يومًا بعد يوم، وتزداد المسؤوليات على الرجل، كونه مطالب دائمًا بتوفير كل ما يلزم البيت والأطفال في مجتماعتنا الشرقية، وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، فإن الزواج من امرأة عاملة، يساعد بشكل كبير على تلبية تلك المتطلبات.

وتضيف أنها خلال بحثها عن عروس مناسب لأحد أولادها الثلاثة، فإنها تضع في الحسبان ضرورة أن تكون الفتاة موظفة، مشيرةً إلى أن عمل الزوجين معًا، يضعهم في حالة مادية مقبولة، خاصة أنه لا يستطيع طرف واحد أن يتحمل أعباء العائلة كلها.

وبحسب الإخصائيين النفسيين في قطاع غزة، فإن الشاب الغزي الذي كان يرفض عمل الزوجة سابقًا، معتبرًا أنها تنقص من رجولته، أصبح الآن يبحث عنها، نتيجة للوضع الاقتصادي المتردي، والأزمات التي تعصف بالمجتمع.

في هذا الصدد، يقول خالد: فكرة الزواج بفتاة عاملة كانت مرفوضةً تمامًا بالنسبه له، إلَّا أنه بعد تخرجه من الجامعة وحصوله على وظيفة في إحدى الشركات، يؤكد أنه مع الوقت، يكتشف ضرورة عمل الزوجة، لما تضيفه من أثر بمشاركة الالتزامات العائلية، أما الشباب الذين تخرجوا من الجامعات، ولم يحصلوا على فرصة عمل مناسبة، فإن الزواج بامرأة عاملة، يأخد سلم الأولويات، حتى يتمكن من تكوين أسرة، في ظل معدلات البطالة المتضخمة أمام حاملي الشهادات الجامعية.

يقول الشاب «أ.هـ» الذي تخرج من كلية الهندسة، وابتلعته دائرة البطالة، أنه لا يمكنه الزواج من امرأة لا تعمل في ظل عدم عمله، مشيرًا إلى أن تكوين أسرة في حال كان الزوجين عاطلين عن العمل مهمة صعبة جدًّا، وقد ينتج عن ذلك عائلة غير مستقرة.

السيدة «إ.م» أم لثلاثة أطفال ومتزوجة من خريج عاطل عن العمل، أكدت أن المرأة العاملة تتحمل مسؤولية كبيرة في حال كان أحد أطراف العلاقة عاطلًا عن العمل، متسائلة: إذا لم يكن أحد الأبوين على الأقل يحقق دخلًا مقبولًا، فمن سيرعى الأسرة.

وعلى صعيد متصل، يؤكد الإخصائي الاجتماعي حسام جبر أن الظروف الاقتصادية وصعوبة الحياة المعيشية للأفراد في قطاع غزة على مدى سنوات عديدة، عملت على تحول في الثقافة الفلسطينية تجاه موضوع الزواج. فالزواج كان يقوم على أساس توزيع المسؤوليات بين الرجل والمرأة، الرجل يتحمل مسؤولية الدخل المالي، والمرأة تتحمل مسؤولية تربية الأطفال وأعمال البيت.

وأضاف أن هذه الظروف، بجانب تطور المجتمعات ونهوض مفهوم المشاركة والحرية، نتج عنه تغير في النظرة لموضوع الزواج، مشيرًا إلى أن الشاب أصبح يبحث عن فتاة عاملة للزواج بها، نتيجة عدم قدرته على توفير الحقوق الزوجية المطلوبة منه.

وشدد جبر على أن هذا الأمر يؤدي إلى مشكلات اجتماعية وخلافات، قد لا يكون الرجل منتبهًا لها في بداية الأمر، وقد تتسبب في الانفصال مستقبلًا. منوهًا إلى أن أهم تلك المشكلات إذا كان الزوج عاطلًا عن العمل، هي الخلافات على الدخل المالي للزوجة، وشكل توزيعه على مصروفات البيت، ومن يحدد أولويات البيت، مما يجعل الحالة النفسية السيئة تسيطر على جو التعاملات داخل البيت، حيث يعيش الرجل في حالة نفسية غير مقبولة، بحكم أن الزوجة هي التي تعيل البيت، ما يتنافى مع طبيعة الزوج الثقافية.

مقالات ذات صلة