اخبار دولية وعربيةاخبار محلية

“التحالف العسكري الإسلامي” بقيادة السعودية.. الإرهابُ يحاربُ نفسَه!!

متابعات – 21 سبتمبر .

لا يزالُ ما يسمَّى التحالفُ العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي أعلنته السعوديةُ مؤخراً يثيرُ المزيدَ من الجدل بين الأوساط السياسية والإعلامية على المستويَّين الإقليمي والدولي.

وجاء إعلانُ الرياض عن تأسيس هذا الكيان المشبوه في ظروفٍ غامضة ليلقيَ بالكثير من الأسئلة عن أهداف وأبعاد هذا التحالف، خاصةً وقد ادعى بيانُ التأسيس عن انضواء دول في عُضويته دون أن يكونَ لهذه الدولة أيُّ علم أو دراية بهذا المولود المشوَّه، كما شأنُ باكستان التي زعمت السعودية بأنها أبرزُ أعضاء هذا التحالف.

وفيما يرى محللون سياسيون في هذا التحالف محاولةً سعوديةً للتعويض عن فشلها الذريع في تحالفها العدواني على اليمن الذي مُنِيَ بهزيمة نكراءَ على أيدي الشعب اليمني وأبطاله في مؤسسة الجيش واللجان الشعبية رأى فيه محللون آخرون مسعىً من الرياض لذَرِّ الرماد على عُيُون العالم الذي بات على علمٍ متزايدٍ بتورط نظام آل سعود بدعم الإرهاب بطريقة مباشرة من خلالِ تقديمِ السلاح والأموال للتنظيمات الإرهابية المتطرفة أو بأسلوب غير مباشر عبر دعم المعاهد والمدارس التابعة للمذهب الوهابي الذي يعد المنبعَ الرئيسي لأفكار التطرف والغلو الديني.

وتتساءَلُ صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في مقالٍ نشرته مؤخراً تحتَ عنوان “شكوك حول تحالف الدول الإسلامية ضد الإرهاب” حول ما إذا كان التحالفُ قد جاءَ لصرفِ الأنظار عن التدخُّل السعودي العسكري الكارثي في اليمن وتأجيل حسابٍ طال في دور السعودية، بتفريخ أنواع المتطرفين الذين يُفترضَ أن التحالُفَ يواجِهُه.

وأكدت الصحيفةُ القريبةُ من صُنّاع القرار الأمريكي أنه من الصعب أن ترى السعودية شريكاً جيداً في مواجَهة ما يسمى بـ”تنظيم الدولة” إذا لم توقف الدعم المالي للمدارس والعلماء والمعتقدات الوهابية التي تنشُرُ هذا النوعَ من العقيدة المتطرفة، صُلب عقيدة “الدولة الإسلامية”.

وقالت الصحيفة إن المملكةَ العربيةَ السعوديةَ التي تمتلكُ أكبرَ ترسانةٍ حربيةٍ في المنطقة ليست ملتزمةً بجدية في محارَبة ما يسمى “الدولة الإسلامية” واقترح إنشاء دول التحالف جاء أيضاً استجابةً جزئية لضغوطات من الرئيس أوباما الذي قال بأن الدولَ السُّنية الأخرى لم تفعل سوى القليل جداً لهزيمة القوى التي تهددُهم أكثر من أية قوة أخرى.

واعتبرت الصحيفةُ الأمريكية قولَ محمد بن سلمان الذي وصفته بالوزير العسكري الفاقد للخبرة أن جهودَ التحالف لن تكونَ محدودة في محاربة “الدولة الإسلامية”، ولكنها ستشمل غرفة عملية مقرها الرياض لتنسيق ودعم العمليات العسكرية ضد الإرهاب عبر العالم.. أنه غير واضح وسيتم استهداف أي أعداء “مفترضين” في أي مكان.

من جهته يقولُ المحللُّ السياسي والصحفي المصري البارز محمد حسنين هيكل بأن هذا التحالُفَ الذي تغافل عن الكيان الإسرائيلي والقضية الفلسطينية يضُــمُّ في عضويته دولاً تُعد من أهم الداعمين لتنظيم “داعش” الإرهابي.

وتساءل هيكل عن المعايير التي تمَّ من خلالها إنشاءُ هذا التحالف الإسلامي العسكري وعن الآليات، وعن الأعداء المستهدفين له؟، في إشارة واضحة إلى ضلوع دول مثل السعودية وقطر وتركيا في دعم التنظيمات المتطرفة.

وأكد هيكل أن إعلانَ السعودية تأسيس تحالف عسكري جديد جاء “بعد فشل عاصفة الحزم.. حيث وجدوا أن التحالفَ الإسلامي العسكري هو الحلُّ الوحيدُ للخروج من المأزق”.

ويبقى السؤالُ الكبيرُ الذي يؤرِّقُ المتابعين والمحللين السياسيين والعسكريين عن الأهداف الخفية من تأسيس هذا الكيان المشبوه إذ يستحيلُ عملياً محارَبة الإرهاب لنفسه، خاصة وقد تردَّدت وفي الأسابيع الأخيرة شكاوى بين أجهزة إعلامية وسياسيين في دول غربية من أن السعوديةَ لا تبدي نفسَ اهتمام الغرب بتدمير التنظيم عسكريا أو التصدي لفكره المتشدد.

ويؤكد هؤلاء أن الوهابيةَ السعودية هي منبعُ الفكر الجهادي ويقولون إن قرارَ المملكة خَوْضَ حربٍ باليمن بدلاً عن نشر مزيدٍ من القوات للتصدِّي للجهاديين يظهَــرُ أنها لا تولي أولويةً لذلك الخطر.

المصدر / اليمن والخليج

الوسوم

مقالات ذات صلة