مقالات

هذا ’ابن جدو’.. فمن جدك؟

محمد محمود مرتضى

 

كتب محمد آل الشيخ في صحيفة “الجزيرة” مقالا بعنوان: “”غسان بن جدو” ودموع التماسيح”! هو مقال بعيد كل البعد عن العمل الصحفي المهني، كما هو ديدن أبواق آل سعود، فالمقال طافح بالسباب والشتائم فضلا عن السخافات.

 

فالكاتب الذي وصف فلسطين بالوطن السليب نسي أو تناسى أن هذا الوطن قد ضاع بعد أن تآمرت المملكة على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وأن هذا الكيان الصهيوني الغاصب إنما بني بوعود “بلفورية” شابهت الوعود التي ادت إلى إنشاء مملكة آل سعود وصدرت من الجهة عينها.

 

ويتهم الكاتب بعض الجهات بانها سعت لإنقاذ “نظام الأسد” في سوريا عبر الارتماء في أحضان روسيا، متجاهلا أن العلاقة بين روسيا والاطراف الاخرى هي علاقة تحالف ندية لا تشبه العلاقة التي تربط مملكته بالغرب وأعني التبعية له. على أن الكاتب تغافل عن فشل الزيارات المتكررة لأولياء أمره الى روسيا لشراء الموقف الروسي بصفقات تجارية.

 

لقد وصف الكاتب رئيس مجلس ادارة قناة الميادين “غسان بن جدو” بالعميل لأنه، حسب وصف الكاتب، قد قبل بالالتحاق بخدمة الصفويين. معتبرا ان عدد مشاهدي القناة سينحدر ويقل تأثيرها بعد ايقاف بثها عن قمر عربسات.

 

وشن الكاتب هجومًا عنصريًّا على اللبنانيين العاملين في القناة، معتبرًا ان اللبناني الذي جاء به “ابن جدو” يهمه المال أولا، ولكن يهمه – أيضا – أن يكون لعمله الإعلامي متابعون، وإلا فإن نهايته إلى النسيان والخروج من تخوم الذاكرة العربية”.

 

إن مشكلة هذا الكاتب وغيره من أتباع آل سعود والوهابية أنهم يقيسون الامور على شاكلة الفئات التي تعمل معهم. فقد اتخذوا من بعض اللبنانيين الذين يعملون معهم نموذجا لأحكامهم، فظنوا أن هؤلاء الذين يبيعون المواقف حسب حجم الدفعة المالية هي سمة لكل اللبنانيين، ولكن فاته ان هذا اللبناني هو الذي أذل الصهيوني وهو الذي يذل الآن التكفيري الوهابي في سوريا.

 

اما فيما يخص الاعلامي “ابن جدو”، فالكاتب قد تناسى أن ابن جدو القادم من قناة الجزيرة كان سبب خروجه منها هو موقفه المبدئي الى جانب قضايا الامة. والكاتب يعلم تماما ان المقايسة بين قدرات ايران المالية “للاغواء” أقل بكثير من قدرات آل سعود الاغوائية، وهي مقايسة خاطئة بالاصل. ولذلك لو كان “ابن جدو” يسعى للمال وزيادة الثروة، لكان قطعا قد اختار البقاء في الجزيرة، او الانتقال الى “خندق” “المملكة” اذا ما اعتبرنا ان تلك الفترة التي شهدت ترك “ابن جدو” للجزيرة كانت فترة علاقات متوترة بين قطر والسعودية.

 

ويقّدر الكاتب قرار إيقاف بث قناة “الميادين” من القمر الصناعي العربي انه قرار من قرارات المملكة الحازمة والتي جسدتها أول ما جسدتها “عاصفة الحزم”؛ فمن الغباء في رأيه أن ينصُبَ “أعداؤك في أرضك منجنيقا يقذف بحممه على أهلك وذويك، ويسمم ثقافتهم، وأنت في يدك كل الوسائل لإيقافه ومنعه، ولا تمنعه؛ خاصة وأننا مع هذا الكيان الكهنوتي المتخلف، القادم من تلافيف التاريخ، والعصور المظلمة، في صراع وجود، لا يقبل أنصاف الحلول؛ فإما أن يكف الإيرانيون مؤامراتهم التوسعية، وإلا سنظل معهم في صراع دائم في كل المجالات”.

 

طريف هو وصف الجمهورية الاسلامية الايرانية بـ “كيان كهنوتي متخلف”، هذه الدولة التي اطلقت الاقمار الصناعية الى الفضاء وتتصدر العالم في حجم الابحاث العلمية التي تنشر في المجلات المتخصصة، هي دولة متخلفة، فيما مملكة الظلام التي تكفر من يقول ان الارض كروية هي دولة الحضارة؟

على ان هذا الحزم في اقفال الفضائيات لم نره ضد فضائيات التكفير التي تملأ الاسماع، ثم يخرج آل سعود وآل الشيخ ليتساءلوا عن مصدره؟

وعلى أي حال، فان قناة الميادين، ادارة وعاملين هم مع القضايا العادلة، وضد عدو واضح هو اسرائيل، كما قال غسان بن جدو،  فهذا هو “جدهم” فمن جدك؟؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق