مقالات

خيارات روسيا للرد على تهديدات السعودية وعلمائها

بقلم/ ر . ي

منذ اللحظة الاولى لبداء الضربات الجوية الروسية على تنظيم داعش والجماعات الارهابية الاخرى في سوريا شهد العالم حراكاً سياسياً ضد روسيا واعلنت العديد من دول العالم رفضها لتلك التحركات الروسية العسكرية في سوريا وصاحب ذلك الرفض البدء بشن حملة اعلامية عالمية وعربية كبرى ضد روسيا، تقود تلك الحملة الاعلامية العالمية الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وعربياً تقودها السعودية وقطر حتى وصل الامر وكما قال الرئيس بوتن ساخراً منهم ومن أعلامهم وتصريحاتهم السياسية : بأن الاخبار و المعلومات عن سقوط ضحايا بين المدنيين في سوريا استبقت الغارات الروسية..!!

بل وبكل وقاحة تتباكى الحكومة السعودية والقطرية وغيرها على قنواتهم الاعلامية على الشعب السوري هذه الايام ليل نهار دون ان يخجلوا من انفسهم فهم  لا يقبلون دخول حتى لأجيء سوري واحد الى بلدانهم ..!!

اما الجديد الذي حدث اليوم هو البيان التصعيدي الذي اصدره اثنين وخمسين عالماً من رجال الدين في السعودية ودعوا فيه الى نصرة الشعب السوري وقتال روسيا والنظام السوري على حد قولهم وهو بيان في الحقيقة جاء ليخدم أجندات سياسية لا علاقة لها بالشعب السوري أو باهل السنة كما يدعي من قاموا بصياغة ذلك البيان.

فرغم ان ذك البيان الذي اصدره عدد كبير من رجال الدين في السعودية لم يحمل اسم عالم او رجل دين واحد من هيئة كبار العلماء الرسمية الحكومية في السعودية الا أنه لا يخفى على احد ان اصدار ذلك البيان من قبل عدد كبير من رجال الدين السعوديين هو جاء بتحريض ودفع من قبل الحكومة السعودية، فمن المعلوم لدى الجميع انه لا يمكن أن يتجرا احد في المملكة العربية السعودية على النطق بكلمة تصطدم مع توجهات وسياسات الحكومة السعودية الداخلية أو الخارجية فمبالك بإصدار مثل ذلك البيان الخطير الذي قد يؤدي الى حدوث توتر حاد بين المملكة العربية السعودية وجمهورية روسيا، فلا يمكن أن يتم اصدار مثل ذلك البيان الا اذا كان هناك ضوء اخضر من الحكومة السعودية ذاتها.

فالحكومة السعودية ارادت ان توجه بذلك البيان رسالة تهديد مباشرة الى روسيا ولكنها غير رسمية.

ولكي لا يتهم احد الحكومة السعودية بدعم الجماعات الارهابية رسمياً قررت ان تجعل علماء غير تابعيين لهيئة كبار العلماء السعودية الرسمية لكي يقوموا بإصدار ذلك البيان الذي يدعو بكل صراحة الى دعم الجماعات الارهابية في سوريا تحت اسم الجهاد ضد من أسموها في  البيان  “بروسيا الصليبية الأرثوذكسية” في محاولة من الحكومة السعودية لإضفاء طابع ديني على تلك الحرب التي يدعون اليها من أجل حشد اكبر عدد ممكن من الجهلة من المسلمين ليشاركوا فيها ومن أجل أيضاً أخافه روسيا وبث الرعب لديها واثارة المخاوف لديها بسبب ان الحرب سوف تكون دينية وشرسة لثنيها وجعلها تتراجع عن مواصلة ضرباتها الجوية في سوريا ضد تنظيم داعش والجماعات الارهابية الأخرى.

لقد حمل ذلك البيان الذي اصدره ووقع عليه اثنان وخمسون عالم ورجل الدين في السعودية في طياته  تهديد مباشر لجمهورية روسيا ودعوة صريحة لكافة المنتمين لطائفة  السنية في سوريا وبلاد الشام الى الجهاد والقتال ضد روسيا ودعوة اخرى عامة لكل ابناء الطائفة السنية في كل دول العالم الى تقديم كافة انواع الدعم إلى من اسماهم البيان بالمجاهدين ومن ذلك الدعم هو الدعم العسكري والذي يقصد به العلماء السعوديين الموقعين على ذلك البيان هو دعوتهم ابناء الطائفة السنية في كل دول العالم إلى ارسال العديد من المقاتلين المتطوعين الى الارضي السورية وامداد “داعش” بقوة بشرية كبيرة، بل والاخطر من ذلك  أن ذلك البيان ورغم انه تجنب الاشارة المباشرة والصريحة الى ذلك الا انه وبكل وضوح وبحسب المفهوم الديني الاسلامي الذي يعرفه الجميع  فانه يعني ايضاً دعوة كل مسلم سني الى مهاجمة جمهورية روسيا والشعب الروسي مباشرة في داخل روسيا ان استطاع ذلك، بل ويعني أيضاً مهاجمة مصالح جمهورية روسيا في كل مكان في العالم .

لقد استخدم البيان ايضاً لغة التذكير والترهيب فقد ذكر ذلك البيان روسيا بخسائرها في حرب أفغانستان في عهد الاتحاد السوفيتي والذي استخدمت فيها الحكومة السعودية حينها أيضاً رجال الدين لتحريض المسلمين لتوجه الى أفغانستان للقتال ضد الاتحاد السوفيتي (روسيا) تحت اسم نصرة الاسلام والمسلمين بينما الحقيقة فقد كان الهدف الحقيقي هو اجل اضعاف الاتحاد السوفيتي فقط حينها لكي تتربع حليفتها الولايات المتحدة الامريكية على عرش القوة في العالم والتي ساهمت هي ايضا في تلك الحرب ودعمت المقاتلين بالسلاح ضد الاتحاد السوفيتي.

واكبر دليل من عملي من ارض الواقع بأن السعودية لم يكن هدفها هو بسبب اهتمامها بالإسلام والمسلمين في أفغانستان او غيرها هو  ان الشعب الافغاني الفقير بعد انتهاء تلك الحرب لم يحصل ربما على حتى “حبه قمح” واحدة مساعدة من الحكومة السعودية الغنية حتى اليوم…!!

من قاموا بإصدار ذلك البيان هي محاولة بائسة منهم لأخافه روسيا، فعليهم ان يعلموا أن روسيا اليوم ليست كما كانت في السابق اثناء الحرب الافغانية فهي بعد ان صعد الرئيس بوتن قد اصبحت بكل ما تعنية الكلمة قوية جدا ولها تحالفات واسعة على مستوى العالم ولديها  خيارات عديدة وحلفاء كثيرين من الدول الاسلامية فهي اليوم تخوض حربها ضد داعش جنباً الى جنب مع المسلمين وفي خندق واحد، كما أن المجتمع العربي والمسلم قد تغير كثيراً وقد ارتفع مستوى الوعي لدى المجتمعات والشعوب العربية والاسلامية بشكل كبير جدا ولم يعد من السهل اقناعهم لينخرطوا في القتال بمثل تلك الفتاوى الدينية البالية، فالكثيرين يعلمون انها فتاوى تخدم اهداف سياسية فقط  لا علاقة لها بدين او مذهب او طائفة كما يدعي ذلك البيان.

الحكومة السعودية بالذات ورجال الدين فيها لا يحق لهم أن يتكلموا عن حقوق السوري اصلاً، يتباكون على الشعب السوري ولا يقبلون دخول حتى لأجيء واحد الى بلدهم مع صمت رهيب لكافة علمائهم حيال ذلك.

يصرخون على قنواتهم الاعلامية الشهيرة ومنذ اول لحظة بدأت فيها الغارات الروسية أي قبل حوالي خمسة ايام فقط ان الغارات الروسية قتلت عدد كبير من المدنيين في سوريا بينما طائرات السعودية وحلفائها التي تقصف الشعب اليمني منذ حوالي سته اشهر وتقتل المدنيين ليل نهار فلم نسمع او نقرأ حتى ولو مرة واحدة في شريط اخبار قناة ” الجزيرة والعربية ” منذ حوالي سته اشهر ولو حتى على سبيل الخطء عن سقوط قتلى مدنيين يمنيين بسبب الغارات السعودية… كيف يمكننا ان نصدق تلك القنوات الاعلامية ان الغارات الروسية قتلت مدنيين في سوريا كلها أخبار كاذبة وجميع تلك القنوات مسيسة لا تنقل الحقيقة .

الخيارات الروسية في مواجه التهديدات الارهابية السعودية:

نعم لدى روسيا والرئيس بوتن العديد من الخيارات والخطوات العملية والفورية لرد على تلك التهديدات الارهابية التي اطلقها علماء السعودية ضد روسيا والشعب الروسي وبتحريض من الحكومة السعودية وهي:

أولاً: يجب ان تتبنى وتحرك روسيا وبكل قوة وصرامة مشروع تشكيل لجنة دولية لأجراء تحقيق دولي بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها السعودية ضد الشعب اليمني وتقوم بتبني ذلك المشروع بدلاً عن هولندا التي ضغطت عليها السعودية وأجبرتها على سحبه الاسبوع الماضي، لكي يعرف العالم أن الحكومة السعودية التي تتباكى على الشعب السوري هي من أكبر الدول التي ارتكبت جرائم حرب في العالم…

ثانياً : يجب أن تستخدم روسيا كل إمكانيتها وقوتها الاعلامية على مستوى العالم لعمل أعلام مضاد للأعلام الذي توجهه امريكا والسعودية بذات ضد روسيا وخاصة في المنطقة العربية لفضح جرائم أمريكا والسعودية وقطر في اليمن، وتتبنى سياسة اعلامية مضادة لفضح كل جرائم تلك الدول التي تتباكى على الشعب السوري وتتهم روسيا باستهداف المدنيين في سوريا..!! هل يعلم العالم والرئيس الروسي ان السعودية وحلفائها قتلوا في غارة واحدة فقط 131 شخص في مناسبة زفاف معظمهم من النساء والاطفال ودون ان يكون في تلك المنطقة أي تواجد عسكري لأي طرف.

ثالثاً : يجب ان يكون هناك رد روسي مزلزل يعبر عن قوة روسيا وقوة قيادتها السياسية  حيال ذلك التهديد السعودي الحكومي الغير الرسمي السخيف الذي أقدمت عليه السعودية عن طريق رجال الدين فيها في تهديدهم وتحريضهم على شن حرب على جمهورية روسيا العظمى وشعبها العظيم ومهاجمتهم وذلك عن طريق شروع روسيا على كسر الحظر على توريد السلاح المفروض على بعض الاطراف اليمنية بأي طريقة أو بأي حيلة ودعم خصوم السعودية في اليمن بالسلاح لكي يتم اجهاض أي تحرك مستقبلي سعودي ضد روسيا في سوريا او في أي مكان في العالم ولكي تبحث الحكومة السعودية بعد ذلك عمن يدافع عن ارضيها هي أولاً  قبل ان تفكر في ارسال مقاتلين الى سوريا لقتال روسيا أو الى أي مكان اخر.

اعتقد انه عندما يصدر تهديد بشن حرب على روسيا العظمى من قبل أي دولة فأنه حينها لا يجب أن يكون هناك أي قرار اممي أو دولي له أي اعتبار أو قيمة لدى الدب الروسي ، لأنها روسيا قد اصبحت في حالة حرب ودفاع عن النفس وينبغي لها ان تضرب بعرض الحائط باي شيء يمنعها من الرد على اعدائها بكل حزم وقوة…… والا فما قيمة كل تلك القوة التي تمتلكها روسيا أذا لم يكن لديها القدرة على تجاوز وكسر أي حضر مهما كان طالما ان هناك خطر يهدد شعبها وأمنها القومي…. وبالمناسبة لا يحتاج الشعب اليمني الى مساعدات عسكرية كبيرة ومكلفة في حربه ضد السعودية وحلفائها، فقط يحتاج إلى منظومة صواريخ أرض جو لأسقاط الطائرات وهو سوف يتكفل بحسم المعارك على الارض ودون الحاجة الى أي مساعدة اخرى.

أذا لم تقم روسيا بالتحرك الان وبكل قوة وجدية وحزم للرد والتصدي القوي والصارم على مثل تلك التهديدات فمتى سوف تتحرك …!! هل عندما تتفاجأ بوصول التفجيرات الارهابية السعودية الى داخل الكرملين .

على الرئيس بوتن ان يعلم انه دخول روسيا بقوة الى الشرق الاوسط يحتاج الى حلفاء كثيرين في الشرق الاوسط  لأنها منطقة مليئة بالثروة، فيجب عليه عدم الاستمرار في الوقوف متفرجاً على حلفائه وخاصة حلفاء روسيا المحتملين الجدد في اليمن دون ان يقدم لهم أي مساعدة ويظل يتفرج عليهم يتعرضون لضرب والقصف بشتى انواع الاسلحة دون ان يحرك ساكنن وعليه من اليوم أن لا يقبل بالتخلي عنهم مقابل عقد بعض الصفقات المادية مع السعودية كما حدث عند صدور قرار مجلس الامن 2216 وأن لا يفكر بأن الحكومة السعودية يمكن ان تكون في يوم من الايام حليف لروسيا مهما قدمت من أغرأت لروسيا، لأنها لا تستطيع ذلك مطلقاً لأن الولايات الامريكية لن تسمح لها بذلك ابداً ….فاذا اراد ان تكون السعودية حليفة لروسيا مدى الحياة في المستقبل فعليه ان يقدم الدعم لشعب اليمني والشعب اليمني سوف يضم كافة الاراضي السعودية الى اليمن فهي معظمها اراضي يمنية احتلها ال سعود واذا قدمت روسيا الدعم اللازم لشعب اليمني فسوف تجد انها قد ضربت عصفورين بحجر واحد، فالتغير الجغرافي الذي سوف يحدثه الشعب اليمني في المنطقة أذا وجد الدعم الكافي سوف يعني ان روسيا بعد سنوات قد اصبحت حليفه لنظام الجديد الذي يحكم السعودية واليمن في أنن واحد .

في الاخير اود الإشارة الى انني لم اقم بكتابة اسمي في المقال لان مثل هذا المقال قد يغضب الحكومة السعودية ولذلك لم  اكتب اسمي فيه واكتفيت بوضع حرفين من اسمي فقط لأننا في الحقيقة اكتشفنا انه لا يوجد أي قانون دولي قادر على حماية أي أنسان من ألة البطش السعودية، لأن المال السعودي قد اشترى معظم دول العالم، وبموجب قانون المال السعودي الدولي فأن القانون الدولي اصبح يمنح السعودية الحق في قصف وقتل كل من يعارضها حتى ولو بكلمة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق