اخبار محليةسياسةمقالات

الى شيخ الأزهر.. شكراً لمواساتك قاتل ضيوف الرحمن

في الظروف الصعبة التي تمر بها الامتان العربية والاسلامية، بسبب تفشي الوباء الوهابي في بعض الجسد الاسلامي، وظهور عوارض في غاية الخطورة اخذت تهدد الجسد برمته، تمثلت في الجماعات التكفيرية كالقاعدة و”داعش” و “جبهة النصرة” و ” انصار الشريعة” و “بوكو حرام” و “جند الله و “جند العدل” ومن لف لفها، تتجه انظار المسلمين عادة الى المرجعيات الدينية المعروفة بمواقفها المعتدلة والمتزنة، لاضاءة الطريق امام الانسان المسلم، للخروج من ظلام الجهل والفتن، ومن بين هذه المرجعيات مرجعية الازهر الشريف في مصر.

للاسف الشديد الدور الريادي والمشرف للازهر الشريف ازاء قضايا الامة المصيرية، لم يخبو خلال العقود القليلة الماضية فحسب، بل اخذ يتقمص شيئا فشيئا الرؤية الوهابية لهذه القضايا، الامر الذي حرم المسلمين من ينبوع فياض للمعرفة الحقيقية للحياة والدين والانسان، فكانت النتيجة ان غزت الوهابية، مصر وأزهرها، وجاءت معها بالتكفير والتطرف والعنف.

التراجع المؤسف لدور الازهر، وتماهي بعض مشايخه مع العقيدة الوهابية، مهد الارضية امام الشباب العربي العطشان للمعرفة الدينية، للسقوط في بركة الوهابية الاسنة، وهو ما يفسر انتشار الفكر الوهابي التكفيري الظلامي في المجتمعات العربية ومنها مصر، وتمظهر هذا الفكر عمليا بالتفجيرات والاغتيالات والممارسات الارهابية التي تضرب مصر منذ فترة، دون ان يكون للازهر القدرة في اقناع الشباب بعبثية الفكر الوهابي التكفيري.

الكارثة تكمن في ان بعض شيوخ الازهر تحولوا الى عصا غليظة بيد الوهابية، فكلما تجرأ شيخ ازهري او عالم دين او مفكر او مثقف او اعلامي مصري، على رفع صوته امام الخطر الوهابي، ترفع في وجهه هذه العصا، ويتهم بالطائفية و “التشيع”، لاسكاته واخفاته و ردعه، ولسنا هنا في وارد ذكر الامثلة عن ذلك لكثرتها.

ومن اجل التعرف على بعض اسباب النقد الذي يوجه الى الازهر، بسبب مواقفه المهادنة للوهابية، والتي تصل الى حد التملق المعيب، سننقل اخر مواقف شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب ازاء كارثة منى التي ذهب ضحيتها الالاف من الحجاج الابرياء في اول ايام عيد الاضحى، بسبب سوء ادارة ال سعود لمراسم الحج والعقلية الوهابية التي تنظر الى اغلب المسلمين كمشركين ومرتدين، وما ترتب عن هذه العقيدة التكفيرية من تعامل جلف بعيد كل البعد عن الخلق الاسلامي الاصيل، حيث اجرى الشيخ احمد الطيب، بحسب ما أورده التلفزيون المصري الحكومي، اتصالًا هاتفيًا مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، اكد فيه :”ان جهود المملكة في خدمة الحجيج لا تقبل المزايدة ولا ينكرها سوى جاحد… أن المغرضين يحاولون استغلال الحادث لإشعال الصراع الطائفي البغيض”.

لا ندري لماذا لم ينتظر شيخ الازهر نتائج “التحقيق السعودي”، وعلى ضوئه يعلن عن موقفه؟ الم يكن من الحكمة، وامام مقتل 1000 حاج (لحد هذه الساعة طبعا) واصابة عدد مماثل، ان يتريث شيخ الازهر في موقفه الداعم بالمطلق للسعودية؟ حتى الشركات الاجنبية التي هندست شوارع منى ونصبت الكاميرات ، اعلنت ان هناك خطا قد وقع، وعلينا ان ننتظر التحقيقات، الم يكن من الاخلاق وامام مشهد الاف الحجاج وهم صرعى في منى، الا يعلن دعمه “المعلب” للسعودية، ويحفظ للازهر هيبته؟، الم يسمع شيخ الازهر ومن مصادر متباينة عن وجود موكب لشخصية سياسية، هي التي كانت وراء حشر الحجيج وراء باب حديدي مغلق ومن ثم قتلهم؟، اليس من الدين ان يتريث شيخ الازهر، بعد سماعه بهذا الخبر “المتواتر”، قبل ان يعلن دعمه للسعودية، ويحمل بذلك وزر سوء الادارة والعقلية الوهابية التكفيرية؟

جميع القرائن تؤكد ان ضحايا كارثة منى ليسوا اقل من خمسة الاف قتيل، اذا ما اخذنا بالاعتبار عدد المفقودين، والتي ترفض السعودية حتى تسليمهم لدولهم، ترى الم يردع هذا العدد الضخم من الضحايا شيخ الازهر عن اعلان دعمه للسعودية؟ اليس شكر السعودية بهذا الشكل الاستفزازي لمشاعر ملايين المسلمين الذين فقدوا احبتهم بسبب الاهمال السعودي، هو بحد ذاته خدمة مجانية يقدمها شيخ الازهر للصراع الطائفي، الذي حذر منه؟

للاسف الشديد، وان كان من الصعب ان اقولها، ولكن لابد من القول ان مثل هذه المواقف “المنافقة”، هي التي خربت البلدان والمجتمعات الاسلامية، وجعلتها لقمة سائغة للوهابية والجماعات التكفيرية، فعندما يجلس شيخ الازهر الى جانب كبير الوهابية المدعو عبدالعزيز ال الشيخ في مؤتمر يدعو الى مكافحة الارهاب والتطرف والتكفير، الا يعنى هذا نفاقا ونفاقا فاضحا؟ هل يختلف اثنان في العالم اجمع حول الوهابية وكونها الرحم الذي خرج منه القاعدة و “داعش” وكل الحركات والجماعات والاحزاب والتنظيمات التكفيرية في العالم اجمع ومنها مصر، تحت مسميات براقة ومن بينها السلفية؟ ما الفائدة اذن من عقد مثل هذه المؤتمرات؟

بعد كل هذا، هل يُلام الشاب العربي البسيط، اذا ما حمل الوهابية كعقيدة، وفجر نفسه قي الابرياء في شوارع وازقة المدن المصرية، وهو يرى شيخ الازهر يمتدح ويشكر السعودية على قتلها ضيوف الرحمن، ويحمل الحجيج مسؤولية “انتحارهم”، ويرسل برقية مواساة الى قاتلهم، وليس الى حكومات البلدان التي نكبت بكارثة منى، ويعتبر من ينتقدون ال سعود والوهابية ويطالبون بالكشف عن ملابسات هذه الكارثة الكبرى، بانهم يسعون الى اشعال صراع طائفي؟ لذلك اتقدم بالشكر الجزيل الى شيخ الازهر الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب بجزيل لتحمله مسؤولياته الدينية والشرعية على اكمل وجه، بمواساته قاتل ضيوف الرحمن.

* نبيل لطيف ـ شفقنا

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق