اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

الموقع الإلكتروني الحكومي الموحد.. خطوة نوعية نحو الدولة الرقمية وتجسيد عملي لمسار البناء والتغيير

الموقع الإلكتروني الحكومي الموحد.. خطوة نوعية نحو الدولة الرقمية وتجسيد عملي لمسار البناء والتغيير

21 سبتمبر | تقرير خاص

في إنجاز جديد يضاف إلى مسار البناء المؤسسي والتطوير الإداري الذي تشهده الجمهورية اليمنية، دشّن القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح مشروع الموقع الإلكتروني الموحد للجهات الحكومية، في خطوة استراتيجية تعكس توجه الدولة نحو تعزيز التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، بما يواكب متطلبات المرحلة ويعزز كفاءة الأداء المؤسسي في مختلف أجهزة الدولة.

ويمثل تدشين المشروع محطة متقدمة في مسيرة التحديث الإداري التي تتبناها حكومة التغيير والبناء، وتجسيداً عملياً للرؤية الوطنية الهادفة إلى بناء مؤسسات حديثة وقادرة على تقديم خدماتها للمواطنين بكفاءة وشفافية وسهولة، رغم التحديات الاستثنائية التي فرضها العدوان والحصار خلال السنوات الماضية.

التحول الرقمي.. من الرؤية إلى التطبيق

ويأتي المشروع في إطار التوجه الاستراتيجي لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو بناء بنية رقمية حكومية متكاملة، تقوم على توحيد المنصات الإلكترونية للوزارات والمؤسسات الحكومية ضمن هوية موحدة ونظام إداري وفني متكامل، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة.

وأكد العلامة محمد مفتاح خلال التدشين أن الموقع الإلكتروني الموحد يمثل منصة حكومية متكاملة للخدمات والإجراءات الرسمية، تتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات الحكومية وإنجاز معاملاتهم بسهولة ويسر، بما يختصر الوقت والجهد ويعزز من جودة الخدمات المقدمة.

ويجسد المشروع أحد أهم متطلبات الدولة الحديثة، حيث يسهم في نقل العديد من الإجراءات والخدمات إلى البيئة الرقمية، الأمر الذي يحد من التعقيدات الإدارية ويعزز من سرعة الإنجاز ويرفع من مستوى الكفاءة والفاعلية في الأداء الحكومي.

خدمة المواطن.. أولوية ثابتة في مسار ثورة 21 سبتمبر

ومنذ انطلاق ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، شكّلت خدمة المواطن وتحسين مستوى الخدمات العامة أحد المرتكزات الأساسية للمشروع الوطني التحرري، حيث عملت القيادة الثورية والسياسية على ترسيخ مفهوم الدولة الراعية لمصالح المواطنين والقادرة على تلبية احتياجاتهم رغم الظروف الاستثنائية التي فرضها العدوان والحصار.

ويأتي تدشين الموقع الإلكتروني الحكومي الموحد امتداداً لهذا النهج، باعتباره أداة عملية لتقريب الخدمة من المواطن وتسهيل حصوله عليها دون تعقيدات أو عراقيل، في إطار رؤية تستهدف بناء مؤسسات أكثر كفاءة وفاعلية واستجابة لاحتياجات المجتمع.

كما يعكس المشروع حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لتطوير القطاع التقني والرقمي، باعتباره أحد القطاعات الحيوية التي تمثل ركيزة أساسية في عملية التنمية والإصلاح الإداري وتعزيز الأداء الحكومي.

خمس وزارات في المرحلة الأولى

وشملت المرحلة الأولى من المشروع خمس وزارات هي: وزارة الخارجية والمغتربين، وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، وزارة النقل والأشغال العامة، وزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

وأكد القائم بأعمال رئيس الوزراء ضرورة استكمال ضم بقية الوزارات والجهات الحكومية إلى الموقع الإلكتروني الموحد خلال العام الهجري الجديد 1448هـ، بما يحقق التكامل الشامل للمنظومة الرقمية الحكومية ويعزز من فاعلية الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين.

ويهدف المشروع إلى توحيد آليات إدخال البيانات ونشر المحتوى الحكومي ضمن قالب موحد وهوية بصرية موحدة، مع الحفاظ على خصوصية كل جهة حكومية وإبراز طبيعة اختصاصاتها ومهامها، بما يسهم في تنظيم العمل المؤسسي وتطوير آليات الإدارة الإلكترونية الحديثة.

أمن سيبراني في مواجهة التهديدات

وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي عالمياً، أولى المشروع اهتماماً خاصاً بجانب الأمن السيبراني وحماية البيانات الحكومية.

وفي هذا السياق شدد العلامة مفتاح على أهمية حماية بيانات الموقع الإلكتروني الموحد من الهجمات السيبرانية، خاصة في ظل المواجهة المفتوحة التي يخوضها اليمن مع العدو الصهيوني، وما يرافقها من محاولات مستمرة لاستهداف البنى الرقمية والأنظمة المعلوماتية للدول والمؤسسات.

وأشار إلى أن العديد من الدول في المنطقة أصبحت عرضة لاختراقات وتغلغل تقني يستهدف أنظمتها المصرفية والمؤسسية وقواعد بياناتها، الأمر الذي يفرض ضرورة بناء منظومات حماية متطورة قادرة على صون البيانات الوطنية والحفاظ على أمنها وسيادتها الرقمية.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متقدماً لأهمية الأمن السيبراني باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني والسيادة الوطنية في العصر الحديث.

هوية حكومية موحدة وتعزيز للتكامل المؤسسي

من جانبه أوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس محمد المهدي أن الموقع الإلكتروني الحكومي الموحد يمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً لتوحيد المواقع والمنصات الإلكترونية الحكومية ضمن هوية موحدة وأمان سيبراني معزز.

وأكد أن المشروع يهدف إلى تمكين الجهات الحكومية من إدارة وتشغيل مواقعها بكفاءة عالية، وتوحيد آليات إدخال ونشر المحتوى الحكومي، ونقل البيانات من المواقع القديمة إلى المنصة الجديدة بصورة منظمة وآمنة، بما يضمن رفع مستوى الأداء وتحسين جودة الخدمات الرقمية.

وأشار إلى أن المشروع يسهم أيضاً في تعزيز التكامل بين الإدارات الإعلامية والفنية في الوزارات والهيئات الحكومية، ويوفر بيئة رقمية موحدة تسهل الوصول إلى المعلومات والخدمات الحكومية المختلفة.

ولفت الوزير المهدي إلى أن الموقع الإلكتروني الموحد يمثل الهوية الجامعة لمؤسسات الدولة، وأن العمل سيستمر خلال المرحلة المقبلة لاستكمال ضم بقية الوزارات والجهات الحكومية ضمن هذه المنظومة الوطنية المتكاملة.

“يد تحمي ويد تبني”.. ترجمة عملية لمشروع الدولة

ويكتسب المشروع أهمية خاصة كونه يأتي في إطار استكمال برامج ومصفوفة حكومة التغيير والبناء، وتجسيداً عملياً لشعار الرئيس الشهيد صالح الصماد “يد تحمي.. ويد تبني”، الذي تحول إلى منهج عمل وطني يجمع بين الصمود في مواجهة العدوان والاستمرار في بناء مؤسسات الدولة وتطوير خدماتها.

فعلى الرغم من سنوات العدوان والحصار والاستهداف الممنهج للبنية التحتية والاقتصاد الوطني، تواصل الدولة اليمنية تنفيذ مشاريع تطويرية وخدمية تعزز من حضور المؤسسات وتلبي احتياجات المواطنين وتسهم في تحديث منظومة العمل الحكومي.

خطوة نحو المستقبل

ويمثل تدشين الموقع الإلكتروني الحكومي الموحد أكثر من مجرد مشروع تقني؛ فهو خطوة استراتيجية في مسار بناء الدولة الحديثة، ودليل على أن اليمن ماضٍ في تطوير مؤسساته وتعزيز قدراته الرقمية والإدارية، مستنداً إلى إرادة وطنية مستقلة ورؤية واضحة تضع المواطن في صدارة الأولويات.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الدولة نحو استكمال مشروع التحول الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، يبرز الموقع الإلكتروني الموحد كنموذج عملي لمرحلة جديدة عنوانها التحديث الإداري، والتكامل المؤسسي، والسيادة الرقمية، وخدمة المواطن، بما يعزز من كفاءة مؤسسات الدولة ويرسخ نهج البناء والتنمية الذي حملت رايته ثورة الـ21 من سبتمبر ومشروع الدولة الوطنية المستقلة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى