من الميدان إلى السياسة.. إيران ترسخ معادلات القوة وتُفشل رهانات العدوان
من الميدان إلى السياسة.. إيران ترسخ معادلات القوة وتُفشل رهانات العدوان

21 سبتمبر | تقرير خاص
بعد مرور مئة يوم على واحدة من أكثر مراحل المواجهة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتواصل الرسائل السياسية والعسكرية الصادرة من طهران لتؤكد أن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها الثبات والجاهزية وتعزيز معادلات الردع، في مواجهة ما تصفه بالعدوان الأمريكي والصهيوني ومحاولات فرض الوقائع بالقوة.
وخلال الساعات الماضية، صدرت سلسلة من المواقف والتصريحات من كبار المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، حملت مضامين متقاربة تؤكد أن إيران لا تنظر إلى ما جرى باعتباره محطة عابرة، بل مرحلة مفصلية عززت من تماسك الجبهة الداخلية ورسخت قناعة بقدرة البلاد على إفشال المخططات المعادية ومواصلة مسار المواجهة بثقة أكبر.
مئة يوم من الصمود الشعبي
في هذا السياق، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن مئة يوم مضت على جهاد شعب نهض للدفاع عن إيران والحفاظ على سيادتها واستقلالها، مشيداً بالدور الذي لعبه الشعب الإيراني في إفشال ما وصفه بمخططات الأعداء.
وأشار قاليباف إلى أن الالتفاف الشعبي حول الدولة والقوات المسلحة شكّل أحد أهم عوامل الصمود خلال فترة المواجهة، وأسهم في إحباط محاولات الضغط والإخضاع التي راهنت عليها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.. وتعكس هذه التصريحات رؤية إيرانية تعتبر أن نتائج المواجهة لم تقتصر على الجانب العسكري، بل شملت تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.
على أعتاب نصر كبير
وفي قراءة للمشهد الراهن، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن الاعتقاد بانتهاء التهديدات يعد تقديراً غير دقيق للواقع، لكنه في المقابل شدد على أن إيران تقف على أعتاب “انتصار كبير”، مشيراً إلى أن ما تحقق خلال الأشهر الماضية كشف حجم الإخفاق الذي واجهته المشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
واعتبر عزيزي أن التطورات الأخيرة أثبتت فشل سياسة الضغوط والحروب في كسر إرادة إيران، مؤكداً أن البلاد تواصل العمل على كشف ما وصفه بالانتهاكات والجرائم الأمريكية أمام الرأي العام العالمي.
جاهزية عسكرية واستعداد دائم
على المستوى العسكري، حملت تصريحات قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العقيد علي جهانشاهي رسائل واضحة بشأن مستوى الجاهزية الذي وصلت إليه القوات المسلحة.
وأكد جهانشاهي أن القوات المسلحة الإيرانية “يدها على الزناد” وأنها في حالة تأهب قصوى واستعداد كامل للتعامل مع أي تهديد محتمل، مشدداً على أن الدفاع عن البلاد وسيادتها سيظل أولوية مطلقة.
كما أوضحت وزارة الدفاع الإيرانية أن الحضور الشعبي الواسع خلال الأشهر الماضية منح القوات المسلحة زخماً إضافياً لمواصلة تطوير قدراتها وتعزيز إمكاناتها الدفاعية، بما يضمن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
مضيق هرمز.. خط أحمر
وفي ملف الممرات البحرية الاستراتيجية، شدد المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية محسن رضائي على أن مضيق هرمز يمثل شأناً سيادياً يخص إيران وسلطنة عمان، مؤكداً رفض أي تدخل خارجي في إدارة هذا الممر الحيوي.
وأوضح رضائي أن إيران تمتلك القدرة على حماية الملاحة البحرية وتأمين حركة السفن، معتبراً أن أي محاولة لفرض وصاية أو هيمنة خارجية على المضيق مرفوضة بشكل قاطع، وتعكس هذه التصريحات تمسك طهران بدورها في حماية الممرات الاستراتيجية التي تمثل أهمية كبيرة للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
ثقة في مواجهة الضغوط
سياسياً، واصلت الخارجية الإيرانية التأكيد على رفض الاتهامات الغربية ومحاولات تحميل طهران مسؤولية أزمات داخلية في بعض الدول، حيث دعا المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي رئيس الوزراء الألباني إلى معالجة قضايا بلاده الداخلية والاستماع إلى مطالب شعبه بدلاً من توجيه اتهامات لا تستند إلى أدلة.
ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة الإيرانية القائمة على مواجهة الضغوط السياسية والإعلامية، بالتوازي مع تعزيز الحضور الدبلوماسي والدفاع عن مواقفها في المحافل الدولية.
مرحلة جديدة من الردع
تشير مجمل المواقف الصادرة من طهران إلى أن إيران تتعامل مع ما بعد المئة يوم مرحلة جديدة من تثبيت معادلات القوة والردع، مستندة إلى الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وتعزيز قدرات قواتها المسلحة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تبدو إيران ماضية في الجمع بين الجاهزية العسكرية والحضور السياسي والدبلوماسي، مع التأكيد المتواصل على أن أي تصعيد جديد سيواجه برد حاسم، وأن معادلات الردع التي تشكلت خلال الأشهر الماضية ستبقى حاضرة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.






