غزة تختنق تحت الحصار.. انهيار وشيك للخدمات وجرائم تُفاقم الكارثة
غزة تختنق تحت الحصار.. انهيار وشيك للخدمات وجرائم تُفاقم الكارثة

21 سبتمبر| تقرير خاص
يعيش قطاع غزة واحدة من أخطر مراحله الإنسانية، في ظل حصار صهيوني خانق يمنع إدخال الوقود والمستلزمات الحيوية، ويُبقي أكثر من مليوني إنسان تحت وطأة أزمات مركبة تتسارع نحو الانفجار.. وبين انهيار الخدمات الأساسية، وتصاعد الجرائم اليومية رغم “الهدنة”، وأرقام الشهداء الصادمة، تتشكل ملامح كارثة شاملة تهدد الحياة بكل تفاصيلها في القطاع المحاصر.
انهيار وشيك للخدمات
حذّرت بلديات قطاع غزة من انهيار كامل لمنظومة الخدمات، نتيجة استمرار منع إدخال الوقود والمعدات الثقيلة وقطع الغيار، ما أدى إلى شلل شبه تام في عمل المرافق الحيوية.. وأكد رئيس اتحاد البلديات، يحيى السراج، أن البلديات لم تعد قادرة على تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي، في ظل نقص حاد في الوقود وتدمير نحو 85% من آلياتها خلال العدوان.. كما توقفت عمليات جمع النفايات، بما فيها النفايات الطبية، ما ينذر بكارثة بيئية خطيرة.
وبحسب المعطيات، لا يحصل السكان إلا على نحو 40% من احتياجاتهم من المياه، مع توقعات بتدهور أكبر خلال فصل الصيف، في ظل تقنين قاسٍ قد يصل إلى مرة واحدة كل عدة أيام.
خنق متعمد للحياة
تشير البيانات إلى أن كميات الوقود التي سُمح بدخولها لا تتجاوز 14% من الاحتياج الفعلي، رغم النص على إدخال مئات الشاحنات يوميًا، وهو ما لم يتم الالتزام به.. كما يواصل العدو منع دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق، في وقت دُمّرت فيه نحو 90% من البنية التحتية وأكثر من 106 آلاف وحدة سكنية، إضافة إلى تدمير واسع لشبكات المياه والكهرباء.
كارثة صحية
أدى توقف الخدمات الأساسية إلى تكدس النفايات وانتشار القوارض والحشرات بشكل واسع.. وفي القطاع الصحي، حذّر مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، من انهيار وشيك للمنظومة الصحية، مؤكدًا أن المستشفيات تفتقر إلى الوقود اللازم لتشغيل الأقسام الحيوية، بما في ذلك حضّانات الأطفال.. وانتقد البرش طبيعة المساعدات التي تدخل القطاع، واصفًا إياها بـ”الساخرة”، حيث تشمل مواد غير أساسية، في مقابل منع إدخال الوقود الذي يمثل شريان الحياة للمستشفيات.
جرائم متواصلة
ميدانيًا، يواصل العدو الصهيوني خروقاته اليومية لاتفاق التهدئة، من خلال القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار ونسف منازل المواطنين في عدة مناطق.. وقد أسفرت هذه الانتهاكات عن سقوط شهداء وجرحى بشكل مستمر، في وقت تعجز فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى العديد من الشهداء العالقين تحت الركام.
أرقام صادمة
تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد شهداء العدوان على غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد، إضافة إلى أكثر من 172 ألف مصاب منذ أكتوبر 2023، غالبيتهم من الأطفال والنساء.. كما لا يزال آلاف الشهداء تحت الأنقاض، في ظل غياب الإمكانيات اللازمة لانتشالهم، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية غير المسبوقة.
الطفولة في مرمى النار
وفي واحدة من أكثر المشاهد إيلامًا، استشهدت الطفلة ريتاج ريحان داخل صف دراسي في بيت لاهيا، بعد إصابتها برصاصة أطلقها جنود العدو، بينما كانت تحمل دفترها وتحاول متابعة دروسها.. حادثة تختصر واقع الطفولة في غزة، حيث لم تعد المدارس ولا خيام النزوح أماكن آمنة، في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين.
كارثة مفتوحة
في ظل استمرار الحصار والخروقات الصهيونية، تتجه الأوضاع في قطاع غزة نحو مزيد من التدهور، مع انهيار متسارع في الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمات الصحية والبيئية.. ويعيش مئات آلاف المدنيين واقعًا قاسيًا في ظل نقص حاد في مقومات الحياة، واستمرار العدوان الذي يعمّق المعاناة يومًا بعد آخر، ما يجعل القطاع أمام كارثة إنسانية متصاعدة بلا أفق.






