اخبار محليةسياسة

في زيارة له إلى اليمن الصحفي المصري ابراهيم سنجاب يُسجل شهادته عن ما يحدث في اليمن

لم يكن ليتسرب عام 2016 دون ان اسجل شهادتي امام الله والتاريخ حول ما رايته وسمعته خلال رحلتي التي استمرت 23 يوما تحت القصف في الحرب العبثية علي اليمن الجريح. تجولت في 5 محافظات وذهبت الي مشارف محافظتين يدور فيهما صراع طاحن وفشلت في الوصول الي عدن او حضرموت.

 

علي المستوي المهني فان هذه الزيارة لم تتح امام اي صحفي في العالم تقريبا خاصة فيما يتعلق بكمية المعلومات والمشاهدات التي سجلتها و لا فخر.

 

اما علي المستويات الاخرى السياسية والعسكرية والاجتماعية ورغم مرور تسعة اشهر علي رحلتي فان الامر لم يختلف كثيرا او حتى قليلا فما زال اليمن يشقى بعروبته و يسدد ثمن موقعه الجغرافي الخطير علي خريطة هذه الدنيا.

 

21 سبتمبر | ملف 

اليمن تحت القصف

فبراير – مارس 2016

=ازمة اليمنيين مع انفسهم اولا

= القصف فى الشمال والفوضى فى الجنوب

= آفاق الخروج من المأرق اليمنى

صنعاء : ابراهيم سنجاب

فى مطار القاهرة كان مطلوبا منى ان اتواجد إعتبارا من الحادية عشرة مساء لأنهاءإجراءات السفر حيث كان مقررا قيام طائرة الخطوط الجوية اليمنية من القاهرة إلى صنعاء فى الثانية صباحا ،ولكن تأخر الإقلاع حتى السادسة والنصف ،بلا سبب مفهوم ،وفى مطار بيشه بالسعودية إستمر التفتيش ثلاث ساعات ونصف , ورغم تململ الركاب إلا ان معاملة الضباط السعوديين للركاب كانت طيبة ،وساهمت فى خفض حدة التوتر الناتجة عن الإرهاق من القاهرة إلى صنعاء وعدم الإقتناع بالهبوط للتفتيش فى مطار سعودى بالرغم من حصول الركاب على الموافقات الأمنية وكفاءة التفتيش فى مطار القاهرة .

أما فى مطار صنعاء حيث يجرى ترميمه وتجديده ،فإن مراجعة الموافقة الأمنية قد إستغرقت وقتا طويلا ومملا ،بحيث إستغرقت الرحلة من القاهرة إلى صنعاء التى قطعتها فى العام الماضى فى ثلاث ساعات اكثر من 14 ساعة لم يخفف من آلامها إلا خفة دم المسافرين اليمنيين على متن الطائرة ، حيث أمضى الجميع الوقت فى التعارف والضحك والنوم بالطول وبالعرض على الكراسي ،أما الوقت الأكثر الذى قضيته انا فكان لإزالة مشاعر الإستغراب والدهشة من وجود صحفى مصرى على متن الطائرة .

مع الحصار الإعلامى المفروض على ما يجرى فى تلك البلاد ،والطوق الفولاذى المفروض على شعب عانى من الفقر والتجاهل لسنوات طويلة من أشقائه العرب ،ومنذ اللحظة الأولى التى تتجول فيها شوارع صنعاء ، تكتشف ان كل الأخبار التى ترددها وكالات الأنباء والفضائيات كاذبة ،وان كل وسائل الإعلام تتعامل مع الأحداث الدامية والضحايا من المدنيين والمسلحين على حد سواء بمنطق مع او ضد . أما الطرف الإعلامى المحايد ( داخل اليمن وخارجه ) فقد غاب عن الأزمة مثله فى ذلك مثل الطرف السياسى الدولى أو الإقليمى أو المحلى الثالث الذى لا يؤيد الحرب ولا يعارضها ولديه إستعداد لجمع الفرقاء دون أن يكون إنتهازيا أو طامعا .

شوارع صنعاء مكتظة بالحركة نهارا وكأن الحرب فى كوكب آخر ،ومضاءة بالخلايا الشمسية بمبادرات أهلية ليلا ،يتجول فيها الجميع وكانهم فى موسم سياحي فى زمن الحرب ،سيارات فارهة ومتسولون عراة ، والجميع يتشاركون الظلام وعدم توفر مياه الشرب وإثار إنهيار العملة وكلهم ضحايا الأسواق السوداء التى تتاجر فى كل شئ من الأغذية والمواد المصنعة وحتى الوقود .

الأخبار القادمة من عدن حيث لم أتمكن من الوصول إليها بسبب سيطرة مقاتلى القاعدة وداعش على بعض النقاط الأمنية المؤدية إليها وإنتشار الإرهابيين فى محيطها ، تشير إلى إنها تعانى الفوضى ،لدرجة إستهداف كل المسئولين الحكوميين الذين عادوا من الرياض بعد سيطرة قوات التحالف العربى عليها ،ويؤكد ذلك عمليات الذبح والقبض التى يتعرض لها مواطنون عاديون رفضوا هيمنة الجهادين على عدد من القرى والمدن بنفس الدرجة التى يستهدف بها مسئولون سياسيون عادوا من الخارج مع قوات التحالف .أما الأخبار القادمة من محافظات وسط وشرق الدولة اليمنية فتؤكد خضوع معظمها منذ سنوات أبعد من تدخل التحالف العربي لسيطرة الجهاديين من كل الفصائل والقبائل التى تعيش مستقلة بعيدة عن سيطرة الدولة .

فى اليمن اكثر من حكومة واكثر من رئيس وجيشها مقسم بين هذا وذاك .ففى صنعاء والمحافظات التى تقع تحت سيطرة جزء من الجيش واللجان الشعبية لأنصار الله الحوثيين ومن أنضم إليهم بعد بدء العمليات العسكرية للتحالف العربى والتى يقطنها ما لا يقل عن 60% من سكان الدولة اليمنية الذين يزيد عددهم عن 24 مليون مواطن تجرى الحياة بصورة عادية وتشرف اللجنة الثورية بقيادة محمد الحوثى على ما تبقى من مؤسسات الدولة .

أما فى عدن فهناك الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادى الذى أعادته قوات التحالف إلى عدن ويقود جزءا من الجيش اليمنى وقوات المقاومة بدعم خليجى ويسعى لدخول صنعاء بريا تحت قصف طائرات التحالف لتحريرها من (ميلشيا الحوثى وصالح )كما تقول وسائل اعلامهم

أما وسط وشرق اليمن فولاءاته متعددة وغامضة ومتغيرة طبقا لإسلوب التعامل معها من القوتين الرئيسيتين ( المقاومة برئاسة هادى واللجان الشعبية بقيادة الحوثى ) وحسب الدعم المالى أو العسكرى الذى تتلقاه من الداخل أو الخارج .

مشكلة اليمنيين مع أنفسهم أولا

فى توصيفه للمشهد اليمنى يقول ناصر الربيعى رئيس مؤسسة يمن الآن الإعلامية إن الحديث عن نفوذ إيرانى أوفارسي أو رافضى ليس أكثر من مبرر للحرب فى نظر غالبية اليمنيين رغم وجود 2 مليون يمنى فى السعودية ويضيف أن نفوذ السعودية ممتد إلى كل قرية يمنية ولا تستطيع إيران أن تجارية لا إقتصاديا ولا إجتماعيا .

أما بالنسبة للشعب فيقول أن مشكلة اليمنيين هى مع أنفسهم أولا ويعبر عن ذلك فشلهم فى تأسيس دولة مؤسسات تحتكم ! النظام والقانون ،كما فشلت كل الأحزاب السياسية وما زالت فى التأثير الإيجابى على المجتمع من خلال خطابهم وشعاراتهم حول الدولة والقانون والديمقراطية ،وأنه ليس لديهم خبرة تراكمية لها ولا تقاليد فى خدمة المواطنين .فالشيخ القبلى كما يقول “الربيعى ” فى أى قرية أقوى وأهم من تأثير أى حزب فيما يتعلق بقضاء المصالح اليومية ودعوتهم لقبول أورفض قيم قيم أوتقاليد أخرى .

و بالنسبة للقوى الخارجية فإن اليمن كما يقول ” الربيعى ” لا يستطيع أن يفعل شيئا بدون مساعدة القوى الأقليمية والدولية وكلها تتصارع على مصالحها ونفوذها ولذلك فلا هى تحقق مصالحها ولا تحقق مصالح اليمن ،ولو اجلت هذه القوى صراعاتها وساعدت اليمن فى تأسيس دولته المفقودة فسوف تحقق مصالحها دون صراعات .

ويؤكد أن تطرف الإخوان المسلمين فى اليمن هو أبرز أسباب تخلف اليمنيين فى تأسيس دولتهم منذ ظهورهم فى مطلع القرن الماضى ،أما بالنسبة لحركة أنصار الله “الحوثيين” فقد أصبحوا الطرف الأقوى سياسيا وعسكريا فى البلاد منذ عام 2014 بسبب إنهيار الدولة وفشل الرئيسالإنتقالى التوافقى ( عبدربه منصور ) فى تجاوز مرحلة ما بعدالرئيس السابق على صالح ويرى أن الحرب التى بدأتها السعودية على اليمن قد زادت من قوة الحوثيين وتمددهم ومنحتهم رمزية المدافعين عن الوطن ضد العدوان ،وأزالت عنهم صفة الطائفية اوالسلالية كما يصورهم الإخوان المسلمون المؤيدين للحرب على اليمن .

أما فيما يتعلق بالرئيس على صالح فيرى أنه زعيم كارزمن وله أخطاؤه ، ولكن موقفه من الحرب يكفى ليغفر له كل أخطائه ،ويرى”الربيعى” أن صالح لا يزال الرقم الصعب فى بلاده ،ليس بسبب طموح سياسي ولكن بسبب فشل خصومه فى الداخل والخارج .وكذلك فشل القيادات البديلة لحزب مؤتمر المؤيدين لعاصفة الحزم فى التأثير على قواعد الحزب .

ويرى أن مواقف الإشتراكى “مائعة” كما يقول الربيعى بسبب تذبذبه وتعامله غير الواضح من الحرب والتدخل الأجنبى فى الشأن اليمنى فلا هو مع حسم أزمة اليمن عسكريا ولا هو يعارضها ، ولا هو مع تطلعات الحراك الجنوبى ولا هو ضدها.أما الحراك الجنوبى فانه يرفع مطالب معقولة ومشروعه ،لكنه يفشل فى التعبير عنها وتحديد طرق تحقيقها بسبب التعدد اللامتناهى لقياداته وأنانية قادته فلا هم قادرون على الانفصال ولا هم راغبون فى الاندماج ،ويضيف أن شرعية الرئيس هادى وجماعته هافتقد الى القواعد الشعبيه , أولا لأنها إستدعت التدخل الأجنبى وثانيا لأن قيادتها ما يسمون بالمقاومة هم مرتزقة بالمال والسلاح ويتبادلون الأدوار مع مقاتلى القاعدة وداعش .ويلخص الربيعى إمكانية طرح مبادرة يمنية لحل الأزمة والخروج من نفق الدم ،بأنه لابد من مساعدة الخارج لدعم تأسيس الدولة اليمنية المفقودة دون وصاية محلية أو إقليمية فى ظل تأجيل القبائل لخلافاتها البينية وصراعاتها التاريخية .قبل أن ألتقى بعدد من القيادات الحزبية فى صنعاء ،إلتقيت السيدة أمل المأخذى المديرة التنفيذية للمركز اليمنى لحقوق الإنسان التى أكدت رصد مقتل عدة آلاف من المدنيين وإصابة أكثر من 15 ألفا بجروح نتيجة العمليات العسكرية سواء بالقصف من الجو أو بالاقتتال على الأرض ،وتطالب بإنشاء ممر آمن لوصول المساعدات الغذائية والدوائية للمتضررين من القصف الجوى والمقاتلين على الأرض خاصة بعد تدمير عدة مخازن للأدوية وعدد من المستشفيات وتدعو المنظمات الإنسانية والأجنبية لمساعدة اليمنيين فى توثيق جرائم الحرب بجميع المحافظات .

 

وقف الحرب وبدء الحوار

وفى ساحة السبعين بصنعاء ،وفى إطار بحثى عن رؤية القيادات الحزبية للخروج من نفق الدم اليمنى ،سألت حسين زايد أمين عام حزب الحق رؤية حزبه فقال :الحل لا يمكن ان يكون إلا سلميا ونتيجه لحوار يمنى / يمنى بعيدا عن أى تدخل خارجى عربى أو أجنبى ،وإستكماله “حوار موفنبيك” الذى كاد أن ينتهي بحل يرضى جميع الفرقاء ،وهذا يتطلب وقف الحرب ،وعودة القيادات الهاربة فى الخارج ،ويضيف نحن نطلب من المجتمع الدولى التوقف عن إيذائنا وهذه أكبر مشاركة إيجابية منه ،كما أننا لا زلنا نراهن على الدور المصرى الذى يتمايز عن الآخرين فيما يتعلق بالقضية اليمنية ،فالتاريخ لا يكذب ،وفى كل محطات التاريخ الفاصلة كانت مصر إلى جانب الدولة اليمنية ،كما أننا لا زلنا نراهن على صحوة الضمير العربى كضمانه لتحقيق السلم والإستقرار .

أما حميد عاصم عضوالأمانة العامة للحزب الناصرى فيرى أن الحل يتوقف أولا على وقف العملية العسكرية التى تقودها السعودية ،وأن يعود اليمنيون للحوار برعاية عربية تقودها مصر فى إطار مخرجات الحوار الوطنى التى أكدت على الشراكة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة وحل القضية الجنوبية ،مضيفا أن من ذهبوا للرياض من الناصريين لا يمثلون الحزب ولكنهم يعبرون عن أنفسهم فقط .بينما قال حمزة الحوثى عضو المجلس السياسي لأنصار الله “الحوثيين: أنه يجب التفريق بين ما هو خلاف بين اليمنيين وبين ما يتعرضون له من الخارج لأنه غير مبرر ومخالف للأعراف ولابد أن يتوقف .ويضيف : ما زلنا نعول علي الموقفال العربي والمصرى وننتظر أن يكون التدخل المصرى فى أزمة اليمن منسجما مع تاريخها كقائد للأمة ورمز لطموحاتها فى الإستقرار ونري أنه لا حل إلا عبر طاولة الحوار وكنا قد إقتربنا كثيرا من إنهاء الأزمة فى اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة ،ولكن شن الحرب على اليمن أجهض الحوار الذى نرى أنه يجب أن يستأنف بعد وقف الحرب .

بينما يرى محمد الزبيرى الأمين القطرى لحزب البعث اليمنى ،أن كل الأطراف تسعى لتحسين شروط التفاوض ،وان الملف اليمنى من السهل الإنتهاء منه داخليا ،ولكن الأزمة تكمن فى الملف اليمنى السعودى لأنه أكثر تعقيدا من ثورة سبتمبر 1962 وبالنسبة لطريق الحل فإنه يبدأ بوقف إطلاق النار ورفع الحصارعن اليمن والذهاب إلى حوار مكونات وليس حوار مع حكومة إستدعت التدخل الخارجى .ويرى محمد صالح النعيمي رئيس الدائرة السياسية لإتحاد القوى الشعبية ،أن الحل يكمن فى الشراكة والتوافق دون إستثناء أى طرف ،ويشير إلى أنهم طالبوا مصر فى مارس 2015 بأن تساهم فى حل الأزمة اليمنية كما طالبوا الإخوان المسلمين وبعض القيادات فى أحزاب أخرى الموجودين فى الرياض الآن بالعودة إلى طاولة الحوار .

 

الوضع بالغ التعقيد فى الجنوب

فى جنوب اليمن هناك صدامات ميدانية بين داعش والقاعدة فى عدن ومحافظات الجنوب ويبدو أن هناك نوع من تبادل المصالح وإتفاق غير معلن مع هادى ضد الجيش واللجان الشعبية أما داعش فهى عدو الجميع , مضيفا أن القاعدة فى اليمن أقوى من الدواعش كثيرا جدا فعدد مقاتليها بقدر بالىلاف أما الدواعش فهم عدة مئات فقط ، فالقاعدة تسيطر على 50% من الجنوب اليمنى و30 % من اليمن كله ،وتدير هذه المناطق وكأنها دولة ، ففى حضرموت تسيطر على نصف المحافظة وكذلك محافظةأبين أما محافظة لجح فقد وقعت عاصمتها تحت سيطرتهم ويشرفون على إدارة مؤسسات الدولة فى هذه المنظقة الجغرافية الشاسعة .مضيفا أن الخطورة تتمثل فى أن قيادات تنظيم القاعدة لا تقبل أى حل تحت سلطة الدولة ولا سبيل للتفاهم معها إلا بالسلاح ،وهذه المحافظات لم تتعرض للقصف من قوات التحالف لمدة 9 أشهر ومؤخرا تعرضت لجح لقصف طائرات إماراتية .وكان من المستحيل أن أذهب إلى مدينة عدن فى الجنوب لأسباب أمنية تتعلق بسيطرة تنظيم القاعدة على مقدرات الأمور فى معظم الطرق المؤدية إليها ،وإنتشار عمليات الإغتيال بصورة يومية داخل المدينة نفسها .فى صنعاء إلتقيت احمد القنع الناطق الرسمى بإسم الحراك الجنوبى الذى أشار إلى أن محافظات جنوب اليمن تمر بأزمة كبيرة على مستوى القيادات والمكونات منها الإعلام بتصوير أبناء الجنوب على إنهم مع التدخل العسكرى الخارجى فى بلادهم مطالبا من وقفوا مع الحل العسكرى بالتوبة ،وأضاف أن حل مشكلة الجنوب تكمن فى إتفاق أبناء الجنوب أانفسهم على رؤية موحدة حول تقرير المصير ووقف عملية إختراق الأحزاب وإستقطاب القيادات وشراء الولاءات مطالبا حكومة “هادى منصور” بمراجعة موقفها حفاظا علي الدم اليمنى . وشرح محمد طاهر أنعم عضو الهيئة العليا لحزب الرشاد وعضو مؤتمر الحوار الوطنى الأوضاع فى محافظة تعز فقال : انها تعيش فترة مأساوية وارجع السبب إلى الإنقسام المجتمعى الكبير حيث ألقى الإختلاف السياسي في المدينة وفى المديريات بظلاله على الوضع المعيشى والأمنى .وأضاف أن تعزهى أكبر محافظة سكانيا فى اليمن ” 3 مليون “نسمة ويتوزعون على 23 مديرية،بدأت المصارعات المسلحة فى المدينة منذ 10 أشهر ومؤخرا بدأت تنتقل للمديريات الخرى والآن تنقسم المدينة إلى قسمين رئيسيين نصفها تحت سيطرة الجيش اليمنى واللجان الشعبية والنصف الآخر تحت سيطرة فصائل المقاومة الموالية للسعودية ،وهى ليست بموحدة القيادة ولا الأهداف فجزء منها قريب من أحزاب المعارضة ( اخوان – الإشتراكى – الناصرى ) والجزء الآخر سلفى “جماعة أبو العباس ” وجزء عسكري موالى للرئيس هادى من الجيش وجزء رابع من تنظيم القاعدة ،أما النصف الثانى فتحت سيطرة الحوثى وصالح والجيش يحاصرها من الجهات الاربعة وهو ما تحاول المقاومة ان تعكسه إعلاميا . وبالنسبة لمديريات الريف التابعة لتعز فقد تم فتح المقاومة لجهات قتالية جنوب المحافظة بمحاذاة محافظة لحج التى تخضع 90% منها “لهادى والمقاومة والقاعدة” وبالنسبة للمعركة فى تعز فالسبب الرئيسى هو أن أحزاب المعارضة كانت ترى تاريخيا ان هذه المحافظة هى مخزونها السرى التاريخى ، لذلك لم تقبل وقف المواجهات العسكرية مما أدى إلى مقتل المئات بسبب القصف والإقتتال .ومن الصعوبة الآن التفكير فى مخرج سياسي لمحافظة تعز ما دامت دول التحالف تدعم المقاومة التى ترفض أى تفاهم أوحل سلمى .وقال : إن حزب الرشاد السلفى من الإنقسام وقياداته العليا تقيم فى الرياضو يؤيدون الحل العسكرى الذى يتبناه التحالف .ولكن بعض القيادات التى ما زالت تعيش في اليمن ترفض الحرب وتطالب بالحل السياسي .ويختتم بالقول : نحن متاكدون أن الحل العسكرى مستحيل فى اليمن ولذلك نطالب بالحل السياسي الذى يتم من خلال القوى الرئيسية الأربعة الكبرى فى اليمن والتى تملك شعبية شرعية وهى المؤتمر صالح ، تكفل أحزاب المشترك 6 أحزاب وأنصار الله والحراك الجنوبي ،ويكون رئيس شخصية جنوبية مستقلة هو المخرج الوحيد ،وتشكيل حكومة وحدة وطنية من هذه القوى الأربعة .فالرئيس هادى لا يعبر عن قوى شعبية ذات تأثير ولكنه فقط يعبر عن الشرعية الدستورية ,وربما يكون رئيس الوزراء خالد بحاح وجها مقبولا نه لم يظهر كشخص محرض على العمل العسكرى .ويرى أن الإخوان جماعة كبيرة فى اليمن ولا يمكن تجاوزها .وأن قيادات الحراك الجنوبى غير متفقين على قيادة واحدة وهذا لغز كبير بعضها يدعو للإنفصال والآخر للأقلية والآخر التعويض, فلا قيادة ولا رؤية ولا تعاون بحيث طغت على المشهد آثار الحرب القبلية السياسية الدموية التى كانت قائمة فى ثمانينات القرن الماضى خاصة فى أبين والضالع و يافع . وقد بدأت المواجهات بين الجانبين فى الظهور مجددا ” وأصبح الوضع بالغ التعقيد فى عدن – لحج – حضرموت – أبين – شبوه – الضالع – المهرة – بعد مشاركة القاعدة وداعش فى مسار الأحداث .اختتمت لقاءاتى فى مقر منظمة الصليب الأحمر الدولية حيث إلتقيت “عدنان حزام ” المتحدث الإعلامي بإسم اللجنة الدولية للصليب الحمر فى اليمن ،يجب على العالم ان يستنبط للكارثة الإنسانية فى اليمن قبل أن تتحول إلى مأساة إنسانية إلى جانب نطالب أطراف الصراع إلى الإلتزام الأخلاقى والقانونى تجاه المدنيين وتجنب المنشآت المدنية ،ونعتقد أنه مهما بذلت من جهود إلا أنه لا يغنى عن إيجاد حل سياسي ينهى معاناه 2مليون نازح ، ويعيد الحياة للمنشآت الطبية التى أصيبت بالشللويسمح بتقديم الخدمات الأساسية التى تكاد تكون منعدمة فى جميع المناطق .

فى اليمن رأيت صنعاء بلا حكومة ،وعدن حكومتها تقيم خارج حدودها ،القصف فى الشمال والفوضى فى الجنوب والدماء بلا ثمن ولا حتى تعويض . فى اليمن الذى كان سعيدا رأيت الصور المؤلمة فى بلد كان يبدو متماسكا بفضل حكمته وإيمانه ، ولكن يبدو أن هذا التماسك الشكلى كان يخفى وراءه وما زال فسادا سياسيا وإقتصاديا وإحتقانا إجتماعيا وتبعيته لقوى خارجية طامعة فى الهيمنة أو راغبة فى التقزيم . اليمنيون يسددون فاتورة باهظة للقوى السياسية فى الداخل والقوى الإقليمية والدولية فى الخارج كما يسددون فاتورة فشلهم فى انشاء الدولة الديموقراطية منذ سنوات بعيدة ،ويعيشون الألم والمعاناة بسبب القصف من السماء والإقتتال على الأرض .شعب الصابرين يتعايش ولا يعيش , يقتل ولا يموت ،تتنازعه الرغبة فى الحياة الكريمة ،وتستوى لديه زوامل – أغانى – الفرح مع ترانيم الأحزان على من ماتوا ومن بعيشون ومن يتعايشون مع المرارة والألم .

 

( 2)

كارثة القرن الانسانية

=21 مليون يمنى يعانون من الفقر والمساعدات لا تكفى 5%من النازحين

= 90%منأموال المعونات تضيع على مرتبات الاداريين والنازحات يرفضن اجهاض الاجنة المشوهةخوفا من الله

 

كرامة الملايين من اليمنيين وإعتزازهم بأنفسهم هى اول أسباب مأساتهم ،ولكن الجوع لا يرحم والمرض لا يستأذن والأدوية التى تقدمها المنظمات الإنسانية تشارف على إنتهاء الصلاحية ،أما المستشفيات فلم تكن تستوعب المرضى قبل المواجهات العسكرية حتى تسعهم بعدها .أضف إلى مآسى اليمنيين فى كل المناطق ما يترتب على مشاعر الترمل واليتم وعدم القدرة على علاج المصابين من المسلحين والمدنيين ، أما الأطفال فحدث ولا حرج وأضف إلى ما سبق حاجتهم للعلاج النفسي وعدم الشك فى الحكايات التى سمعوها عن بطولات العرب وسماحة الإسلام التى يعتزون بها جدا .ألأزمة القاتلة فى اليمن كحالة المرور فى عاصمتها صنعاء ، الإرتجال فى كل شئ وفى أى وقت ،الشوارع الرئيسية واسعة وعدد المركبات بها قليل مقارنة بعواصم أخرى ، ولكن قائد كل سيارة هنا يستطيع أن يسير على مزاجه ،بالطول أوبا لعرض ، والمدهش أنه لاأحد يغضب من أحد ، بالعكس من ذلك لدى الجميع قدرة مذهلة على الصبر والتفهم بالرغم من تعطل المرور لأوقات طويلة فالجميع مخطئون وكلهم متسامحون وأسباب الأزمة غائبة دائما .

سماء صنعاء وغالبية المدن والقرى فى كل محافظات اليمن مسرحا كبيرا لطائرات التحالف العربى المقاتلة التى قصفت كل المعسكرات المتاخمة لحدود العصمة صنعاء وحولت مدنا كصعدة وأحياء فى لحج ومحافظات أخرى إلى أثر بعد عين . أما حدود اليمن البحرية فتخضع لحصار مشدد ولم يتبق لليمن الشمالى إلا ميناء الحديدة المخصص لمرور المساعدات الغذائية والطبية والوقود الذى لا يكفى ما يصل منه للمستشفيات والدوائر الحكومية والمصانع عدة ساعات فى الأسبوع , بينما ما يتم تهريبه إلى السوق السوداء فيباع بسعر مضاعف .

فى الفندق الذى اقيم فيه فى وسط صنعاء تصل الكهرباء من السادسة مساء حتى الثانية عشر , وفوجئت فى أحد الأيام باستمر الكهرباء أكثر من 15 ساعة وعندما سألت قالت لى موظفه الاستقبال وهى تمضغ نبات القات , صالحب الفندق مات وعائلته جاءت من محافظة أخرى للعزاء وسيحتلون دورا كاملا يجرى تجهيزه بالفرش المناسب لجلسة القات بعد صلاه العصر أو للمبيت ولم أندهش عندما عادت ريما لعادتها القديمة واستيقظت فى اليوم التالى لأجد الظلام يخيم على جنبات الفندق .

 

قصف من السماء واقتتال على الأرض

مداخل صنعاء البرية خمسة “الأزرقين”من الجهة الشمالية على طريق صعدة – عمران -صنعاء ، ومن الشمال الشرقى خشم البكرة على طريق مأرب / الجوف ، وفى الجهة الجنوبية الشرقية مدخل سنعان على طريق دكار / إب / تعز ، ثم مدخل الصباحية فى الجهة الغربية مع حدود ومحافظة الحديدة ،وأخيرا من الجهة الشمالية الغربة مدخل همدان على طريق محافظة المحويت , وأهل صنعاء ما زالوا مطمئنين لإستحالة غزوها بريا رغم مرور أكثر من 11 شهرا على عملية عاصفة الحزم التى تقودها السعودية لإعادة الرئيس هادى إلى السلطة , فكل مداخلها تحرسها جبال ومعسكرات قد لا يعرف عنها أحد شيئا بينما يعتمد التحالف على ولاء بعض القبائل ولكن هذا غير مؤكد .الإنقسام في اليمن بلغ أوجه حتى وصل إلى قنواتها الفضائية الرسمية , فقناة اليمن الفضائية موجودة على النايل سات بترددين حدهما يدار من صنعاء والآخر من الرياض ، وكذلك قناة عدن لدرجة أنه تم إنشاء قناة موازية لقناة المسيرة الفضائية التى تعبرعن الحوثيين بعد وقف بث القناة على ترددها الأصلى .

فى اليمن 4 قوى رئيسية مسلحة أولها الشرعية والمقاومة الجنوبية ويعبر عنها الرئيس هادى منصور الذى يقيم خارج اليمن ، أما الثانية فهى أنصار الله (الحوثيين ) وحلفاؤهم من الجيش واللجان الشعبية , ثم تنظيم القاعدة وداعش الذى يسيطر على أجزاء واسعة من محافظات وسط وجنوب اليمن , وأخيرا مناطق لا تخضع لسيطرة أى من هذه القوى ، ويشار هنا إلى إنقسام الجيش اليمنى وتوزع وحداته بين الجميع ،فيما عدا المعسكرات التي لا هى مع ولا هى ضد وتكتفى باستلام مرتباتها ويشبهها فى ذلك الإمارات المحلية التى لا تخضع لسلطة صنعاء التى ما زالت ترسل المرتبات لجميع العاملين الحكوميين فى جميع المحافظات بما فيها عدن وحضرموت. سيطرة الجيش واللجان الشعبية “الحوثى وصالح ” تمتد إلى صنعاء /ذمار/ إب / عمران /حجة / صعدة / الحديدة /ريمة بشكل كامل بينما يجرى الصراع بينها وبين قوات الشرعية والمقاومة بدعم من التحالف فى محافظات مأرب / الجوف / تعز / لجح / البيضاء / شبوة فى حين أتمت قوات الشرعية السيطرة على محافظات عدن / أبين / الصالح وتتعرض هذه المحافظات لعمليات عسكرية وتفخيخات وتفجيرات لتنظيم القاعدة من جهة وداعش من جهة أخرى .ويشار إلى أن تنظيم القاعدة تمكن من السيطرة على مناطق واسعة فى محافظات حضرموت وأبين ولجح ويقوم بدور الدولة فيها وفقا لمعتقداته ، أما داعش فقوتها لا تقارن بإمكانات تنظيم القاعدة الكبيرة فى اليمن وليس لها خاصية شعبية ويتركز وجودها فى مناطق من عدن وتعز ولجح .

 

اكبر كارثة انسانية فى العالم

فيما عدا عدة آلاف من مواطنى المحافظات الجنوبية تمكنوا من الفرار إلى جيبوتى او دول أخرى ، لم تشهد المحافظات اليمنية أى عمليات لجوء إلى الخارج ، إما لطبيعة المجتمع اليمنى المحافظة أو لعدم القدرة على الهروب من جحيم الحرب بسبب الفقر ،ولكن الواقع يؤكد ضخامة عمليات النزوح فى الداخل هروبا من مناطق القتال والقصف أو بحثا عن عمل غالبا لا يتوفر بسبب سوء الحالة الإقتصادية ، أو اللجوء لمخيمات الإيواء التى لم تستوعب 20% منهم بينما ال 80 % الآخرين موزعين على بيوت الأقارب والمعارف أو يعيشون على التسول فى الشوارع .

فى تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية فى اليمن ذكر أن عدد النازحين داخل البلاد قد وصل إلى أكثر من 2,5 مليون نسمة يتركز معظمها فى المحافظات الشمالية بسبب قصف قوات التحالف ، وتعذرت محافظات حجة وتعز وصنعاء وأبين قائمة المحافظات الأكثر تضررا ، وقال المفوض السامى لشئون النازحين إن الحياة قد توقفت تماما فى محافظة صعدة حيث أغلقت 96%من المتاجر ،وأنه تم تدمير المبانى الحكومية تماما ،ولا تتوفر بها مياه أوكهرباء وأن أهلها قد غادروها فيما عدا أعداد قليلة جدا .

ويضيف يوهانسون فان ديركلاير إن 4 من بين كل 5 يمنيون يحتاجون إلى نوع من المساعدة ،وأن 21 مليونا من بين 25 مليونا هم عدد سكان اليمن أصبحوا تحت خط الفقر بحيث تلاشت الفروق بين الأسر اليمنية العادية وبين غيرهم من النازحين ،حيث يعانى الجميع من الظروف الإقتصادية الصعبة وتردى الوضع الصحى ,فى ظل هروب رجال الأعمال إلى الخارج وتوقف مشروعات الدولة وغياب العون الإنسانى والبطالة ،والمدهش أن المحافظات اليمنية ما زالت تستضيف عدة آلاف جرحى من الصومال وإريتريا .

فى مستشفى الصريمى الخاص بمدينة عمران التقيت الدكتورة جابون مولودة وهى من أوزبكستان فقالت لى : أن أطباء المستشفى لاحظوا منذ 7 أشهر حتى اليوم حدوث تغييرات على حالات الحمل بشكل فجائى فيكتشفون وجود سوائل فى الدماغ تؤدى إلى التشوه الخلقى بعد الولادة بنسبة 60%من المواليد وان هذا العرض يؤدى إلى إعاقة وإختلال عقلي ويؤثر على السمع والبصر .وأضافت ان النساء هنا يرفضون الإجهاض لأسباب دينية وان معظمهم نازحات من حجه وصعدة وصنعاء .

وأشارت أن المستشفيات هنا ليس لديها إمكانيات لاستفبال هذه الحالات ولا لعلاجها سواء فى صنعاء أو الخارج فى ضوء غياب المتابعة من المنظمات الصحية الدولية ووزارة الصحة اليمنية ،وتؤكد إنها لاحظت حالات من هذا المرض وتحذر من خطورته على الأجيال القادمة التى ستعاني من الخلل العقلى والتشوه والإعاقة ،وعندما سالتها عن السبب وزيادة معدلات المرض قالت :ربما تكون الحرب وربما تكون أسباب أخرى لا أعرفها .

 

المساعدات لا تكفى أكثر من 5% والمنظمات تستولى على المعونات

أما فى مستشفى عمران العام فقال لى الدكتور عبدالغنى فارس مدير المستشفى : أن المستشفى تستقبل يوميا 500 حالة من بينها المئات بسبب القصف الجوى وان ثلاجة الموتى لم تعد تتحمل مزيدا من الأعداد ،إضافة إلى ذلك فإن المستشفى يعتمد على 3 مولدات كهرباء تستخدم 30 لتر يوميا وهى غير متوفرة بشكل دائم رغم المساعدات التى قدمتها منظمة الصحة العالمية ،وأضاف أن 100 صنف من الدواء لم تعد متوفرة وان 200 صنف آخر شحيحة رغم إرتفاع الأسعار بنسبة 50% .

وأشار د فارس أنهم لا يملكون افمكانات لدراسة حالات إلتهابات الصدر الغريبة خلال العام الماضى وكذلك التشوهات الخلقية والموت المفاجئ ،وطالب المنظمات العالمية للإغاثة الإنسانية بالخروج من البرامج الروتينية لتقديم المساعدات مؤكدا أن جملة ما يتلقاه المستشفى لا تتجاوز 5% مما تحتاجه ،مضيفا أن منظمات المجتمع المدنى المحلية سلبية بصورة غير عادية ،وأن 90% من المساعدات تضيع على النفقات الإدارية للمنظمات الدولية والمحلية ولا يستفيد منها المستهدفين بالمساعدة .

وفى مركز الحسن لصرف المعونات التى تقدمها منظمة الإغاثة الإسلامية ومنظمة الغذاء العالمي والمفوضية السياسية ،إلتقيت محمد الصلعى مسئول توزيع المساعدات فقال : إن هناك 11 ألف نازح من محافظة عمران وان دعم كل المنظمات الإنسانية لا يكفى 10% من الإحتياجات الحقيقية للنازحين ،وأنه على الرغم من تسجيل 11 ألف حالة فلم تتعدى نسبة الصرف أكثر من 4 آلاف عدا عشرات الآلاف الذين لم يتمكنوا من التسجيل في كشوف المساعدات .

أما فى صنعاء وفى مقر مبنى القناة التعليمى فقد إلتقيت برجال ونساء من محافظات صعدة وحجة وتعز ومن باب المندب هربوا إلى هنا ليتلقوا المساعدات من أهل الخير حيث لم تصل إليهم أى منظمة عالمية أو أهلية ،ويعانون الأمرين فالقادرين منهم على العمل لا يجدون أى فرصة ،والأكثر إيلاما للنفس أنهم عازفين عن . “اما غير القادرين فسوف تجدهم فى الشوارع علىالارصفه وفى الطرقات وامام المساجد والفنادق فى انتظار من يحسن اليهم.

 

(3)

فى الحديدة

= انهيار الانتاج السمكي وتراجع استيراد السلع الغذائية بنسبة 80 %

=انخفاض واردات الادوية المصرية بنسبة 70% والبدائل سعودية اماراتية

 

5ساعات من السفر هو الوقت الذى قضيته حتى وصلت الى مدينة الحديدة آخر موانى الشمال اليمنى التى ما زالت بامكانها استقبال السفن التجارية رغم انخفاض حركة النقل بما يريد عن 80 % عما قبل بداية عملية عاصفة الصحراء قبل عام .

عبر طريق جبلى يمر بمحافظات عمران وحجة وصلت الى مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر فى الوقت الذى أعلنت فيه الأجهزة الأمنية بها عن القبض على عدد من منتسبى القاعدة كانوا فى طريقهم اليها للقيام بعدة عمليات ارهابية .

فى المدينة تلاحظ تراجعا كبيرا لأعداد الكمائن الأمنية على عكس الطريق المؤدى اليها , كما تلاحظ ترحيب أهلها بالوافدين اليها , كما تلاحظ الحركة الكبيرة فى شارعها الرئيسى وهو شارع صنعاء حيث تتجاور فيه المحلات التجارية والفرشات على الأرصفة ولكنها لا تقارن بصنعاء العاصمة لا سكانيا ولا تجاريا .

الناس هنا لا يقبلون على الشواطئ كما هو الحال فى مصر , بالكاد لا تجد الا العشرات من الشباب فى نظام عائلى اسرى رغم الارتفاع الكبير لدرجة الحرارة وكذلك الرطوبة , والغريب هو ارتفاع معدل ساعات عدم انقطاع الكهرباء فيها عن صنعاء ذاتها , فالفندق الذى اقمت فيه لا تنقطع فيه الكهرباء اكثر من 4 ساعات على عكس صنعاء حيث تنقطع عن الفندق 18 ساعة . وربما يكون السبب هو توفر الوقود فىها باغتبارها ميناء لاستقبال ناقلات البترول , ولكن فى كل الحالات فقد تضاعفت اسعار الوقود بنسبة تزيد على 150% عما قبل عام تقريبا . علما ان الشبكة العمومية في كل المحافظات اليمنيه خارج نطاق الخدمة من بداية الحرب

فى ميناء الحديدة حيث ما زالت أثار قصف الكرينات الخاصة بمناولة الحاويات قائمة الى اليوم ,التقيت محمد الهاشمى ووليد الوادعى ويحيى شرف الدين وعرفت منهم أن كميات السلع الغذائية والدوائية والاستراتيجية والوقود وغيرها قد تراجعت بما لا يقل عن 80% وان الميناء من المفترض يغطى حاجة اكثر ثلثى الشعب اليمنى كونه الميناء الرئيس للمحافظات الشمالية ذات الكثافة السكانية المرتفعة ولكن الحصار البحري والعمليات العسكرية واغلاق كل الموانى على البحر الأحمر او تدميرها كانت وراء قله عمليات الاستيراد عبر الميناء , وادت الى ارتفاع الاسعار بنسبة لا تقل عن 35% علما بأن مساعدات المنظمات الدولية تدخل عبر هذا الميناء . وذكر مدير الميناء أن خطة نقل السفن التجارية الى ميناء عدن قد فشلت نظرا لسيرة الجماعات الارهابية على الطرق الرئسية المؤدية الى المناطق الشمالية وارتفاع اجور النقل الى حوالي خمسة اضعاف عما كانت عليه سابقا .

وبينما اكد وليد الوادعي عضو اللجنة الاقتصادية أن الواردات الغذائية والصناعية من مصر قد انخفضت الى اقل من 10% مما كانت عليه قبل الحرب قال الدكتور مجدي عوض ان واردات الادوية من مصر قد انخفضت بنسبة 70% وحل محلها بدائل من السعودية ومن الامارات مشيرا الى تفضيل اليميين للأدوية المصرية مما ادى الى تضاعف اسعار الموجود منه .

وفي مقر الهيئة العامة للمصايد البحرية التقيت خالد الشمسي الذي كان مشغولا بتلبية مطالب عوائل الصيادين اليمنيين الذين قتلوا او هجروا من مناطقهم على ساحل البحر الى مناطق اخرى فقال لقد تعرض القطاع السمكي في اليمن الى كارثة حيث نزح اكثر من ثلاثين الف صياد من اماكن اقامتهم وتعرض اكثر من ثلاثة عشر مركز انزال الى التدمير بعد مقتل 220 صياد وتدمير 71 قارب صيد خلال الخمسة الاشهر الماضية واضاف ان الحصار البحري منع وصول الصيادين الى المصايد مما ادى الى انهيار الانتاج السمكي وخسائر تزيد على 15 مليون دولار بينما تخطت الاثار الغير مباشرة للحرب حاجز الـ 100 مليون دولار.

 

( 4)

حديث الحرب والقات

على طريق صنعاء مأرب والذى يمر بمحافظة الجوف ،وفى محاولة منى لم تكتمل للوصول إلى منطقة جبال نقم ، حيث تجرى مواجهات حربية طاحنة للمرة الرابعة تحاول من خلالها قوات الشريعة والمقاومة الإقتراب من صنعاء ، وبينما تسعى قوى الجيش واللجان الشعبية الحوثيين إستكمال سيطرتها على محافظة مأرب . فى شارع مأرب بمدينة صنعاء تبدو الحياة مادية جدا رغم تدبر طائرات التحالف لمصنع الغزل والنسيج ومعمل الخياطة فى الصباح ومقر الشرطة العسكرية والتمركزالأمنى فى جولة آبه وعدة معسكرات ومخازن أسلحة على إمتداد السلسلة الجبلية المحاذية للطريق ، وبينما إقتربت من محافظة الجوف وبناء على تعليمات أمنية كان علي العودة من حيث أتيت مصحوبا بأصوات قصف متقطع لمواقع فى جبل نقم ،تلاحقنا طائرات إستطلاع لا اعرف من أين تتجه .

عندما رايت كل المواقع وهى كثيرة جدا ما بين معسكرات ومخازن سلاح وتمركزات أمنية عما تبقى من الجيش اليمنى فقال : لا شئ حتى المبانى الإدارية ومساكن الضباط لم يتبقى منها شئ فى جميع المحافظات تقريبا ،وهنا قلت له :واين الضباط والجنود وقد كان عددهم فى عهد الرئيس على صالح بمئات الآلاف ؟ قال : هم فى بيوتهم تحت الطلب ويتقاضون رواتبهم ،وعدد منهم يشارك فى القتال الدائر الآن سواء مع اللجان الشعبية أو المقاومة ، وقال : لقد توقفت الدراسة بكلية الحربية والشرطة وكل المعاهد العسكرية حيث تم قصفها جميعا ،أثناء الحوار عرفت ان قوات الشريعة بدعم التحافل تحاول الإقتراب من صنعاء من محورين هما مأرب وتعز ، وأن هاتين المنطقتين منكوبتين منذ عدة أشهر ولا فرق فيهما بين عسكرى ومدنى .لم أندم على فشل الرحلة ،فكل أطراف صنعاء التى مررت بها فى عطان والنهدين ونقم تعرضت مواقعها العسكرية ومخازن السلاح بها للقصف حتى خرجت من المواجهة ،ولكن عرفت أن المواجهات فى بعض مناطق محافظة تعز ومأرب تجرى وجها لوجه باستخدام الأسلحة الثقيلة والخفيفة على خلال الليل والنهار للسيطرة على رؤوس الجبال والممرات الحاكمة .

بينما كانت الساعة الثامنة ظهر فو جئت بان الطريق قد أصبح خاليا تماما إلا من سياراتنا ،وان الشوارع الجانبية فى منطقة العتارش بلا سكان تقريبا ،أما المحلات فأبوابها مغلقة وفى دقائق معدودة كان الفانس فى مجالسهم لتناول القات والتى قد تستمر لخمس ساعات ، على طريق العودة إلتقيت ثلاثة رجال على رأس مزرعة فات ضخمة أحدهم قال يا مصرى إنزل سلم علينا ولا أعرف كيف عرف اننى مصري ، ولما نزلت سألته : كيف عرفت اننى مصري ؟ قال من ملامحك يا فرعونى ، ثم أردف قائلا نحن الآن جالسون فى مواجهة مذبحة الجنود المصريين فى الستينات فى جبل نقم ، فقرأت الفاتحة على ارواحهم كما قرأها الرجال الثلاثة . للحظة شعرت بالإضطراب ولكن سماحة الرجال الثلاثة وخفة روحهم جعلتنى أتكلم معهم وعرفت أن أسمائهم – يحيى العنسى ،هبان البومى ، فواز البعدانى – وأنهم موظفين فى الضرائب يجلسون على الطريق لتحصيل ضريبة القات الذى يزرع فى مساحة 35%من اراضى محافظات شمال اليمن بينما لا تصلح فى المحافظات الجنوبية زراعةته وانهم يحصلون الضرائب مقابل إيصالات رسمية من خلال جلوسهم فى نقط مراقبة على الطريق ولا علاقة لهم بالمزارعين ، سألتهم عن قيمة الضريبة فقالوا:إنها تقديرية وتبلغ نسبتها 27%من قيمة المبيعات ويشكو بعدان من ضعف التحصيل بسبب الإنفلات الأمنى وتدهور الحالة الإقتصادية ، ويضيف إن زراعة القات والتجارة فيه هى أهم دعائم ، الإستقرار الإقتصادى فى اليمن ،وانه أحد أهم عوامل عدم إنهيار العملة اليمنية بدرجة كبيرة ،وقلت له أنا قبل أن أودعه اليمنيون يختلفون على كل شئ ولكنهم لا يتفقون إلا على القات ، فضحك وإنصرفت .

 

( 5 )

الجماعات الدينية فى اليمن

فى اليمن توجد مذاهب دينية كثيرة ولكن الرئيسية منها ثلاثة ،الشافعية 65%من عدد السكان ويتركز فى محافظات الوسط والجنوب ،الزبدية ومنها 30% وتتركز فى محافظات شمال اليمن وثالثا الطائفة الإسماعيلية وهم موزعون فى عدة محافظات فى مجمعات صغيرة فى حدود 3% و 2% جماعات أخرى حنفية وإثنا عشرية فى أماكن متفرقة بالإضافة لحوالى 500 شخص يهودى فى إحدى قرى محافظة عمران .

وإذا إنتقلنا إلى الجماعات الدينية فكما يقول محمد طاهر أنعم / باحث فى الشئون الجماعات- من محافظه تعز- التى يجرى فيها قتال دموى بين جميع فصايل المسلحين : . انه يمكن تقسيمها إلى 7 أقسام الأول التيار السلفى وهو أكثر الجماعات الدينية اليمنية عددا ويوجد فى كل المحافظات تقريبا ومشكلته عدم وجود قيادة موحدة ،فلديه العديد من القيادات والجماعات المختلفة فيما بينها من القضايا الدينية والسياسية ولكن يمكن تصنيف التيار السلفى إلى 5 جماعات رئيسية وهى جماعة الإحسان وهى كبيرة ومنظمة ومنتشرة فى كثير من المدن الرئيسية ولها حزب سياسى هو حزب الرشاد السلفى ولها جمعيات خيرية ومراكز تعليمية وجامعة أهلية – جامعة العلم – وكثير من الإستثمارات ومركزها الرئيسي فى حضرموت وهى مرتبطة من حيث التمويل بدولة قطر بشكل رئيسي .

ثم جماعة الحكمة اليمانية وهى جماعة سلفية معتدلة منتشرة فى كثير من المحافظات مركزها فى محافظة تعز وهى مرتبطة من حيث التمويل بدولة الكويت من جمعية إحياء التراث ولديها حزب سياسي هو حزب السلم والتنمية ،وثالثا جماعة الشيخ يحيى العجورى وهى جماعة متشددة ترى عدم المشاركة فى الإنتخابات والأحزاب وتكفر الديمقراطية ومركزها قرية دماج فى صعدة ،وجرت بينها وبين الحوثيين حرب عنيفة سميت بحرب دماج وكان من نتيجتها إخراجهم وتستينهم ،ولكنهم الآن يشكلون الجناح السلفى فى جماعات المقاومة فى تعز وعدن (جماعة أبو العباس فى تعز وتسيطر على جنوب مدينة تعز ) ومعظم تمويلهم المالى من السعودية .

ثم رابعا :جماعة الشيخ محمد الإمام وحلفاؤه وهى جماعة متشددة ومنتشرة فى كثير من المدن ومركزهم فى مدينة معبر فى محافظة ذمار وسط اليمن ولديهم مركز علمى به أكثر من ألف طالب ولهم نشاطات تعليمية وعلمية .

ويتبعه العشرات من المراكز فى مدن يمنية أخري وهذه الجماعة رفضت ان تشارك فى الحرب الأخيرة بأى شكل من الأشكال ودعت أتباعها للإ هتمام بالتعليم ،وعقد شيخها محمد الإمام إتفاقية تعايش مع الحوثيين فى عام 2013 وكان لها صداها فى الرأى العام اليمنى ومازالت على موقفها ،وتمويلها من جهات مالية سعودية .

وخامسا التيار السلفى داخل حزب الإصلاح وهو تيار كبير له رموزه وأعماله ومشاريعة وعلى رأسهم الشيخ عبدالمجيد الزندانى رئيس جامعة الإيمان الأهلية ،ولهذا التيار الكبير من المؤسسات والأنشطة والأعمال فيصطدم احيانا مع تيار الإخوان المسلمين المهيمن على حزب الإصلاح فى قضايا دينية ( المرأة – الحوار الوطنى – العلاقات الخارجية وتمويله يتم عبر جهات مانحة فى السعودية وقطر ،وأكثر قياداته هاربون إلى الرياض .

ثانيا جماعة الإخوان المسلمين وهى أكبر الجماعات الدينية المترابطة فى اليمن ولها تاريخ منذ عام 1948 وشكلت حزب الإصلاح فى عام 1990 بالتحالف مع تيارين آخرين وهما التيار القبلى برئاسة شيخ قبيلة حاشد القوية عبدالله الأحمر رئيس البرلمان اليمنى سابقا، والتيار السلفى الذى إنضم إلى حزب الإصلاح فى عام 1990 أيضا ،ولكن الجماعة هى التى تسيطر على الحزب وتتحكم فيه وهى منتشرة فى كل المحافظات اليمنية ولكن مراكز نفوذها فى محافظات تعز ومأرب والعاصمة صنعاء وحضرموت والإخوان هم الفصيل الرئيسى المقاتل الآن فى المقاومة فى تعز ومأرب .

ثالثا : جماعة أنصار الله وهى زيدية معتدلة ولها تواجد كبير فى محافظات الشمال ،وكانت نشأتها عام 1986 تحت مسمى تنظيم الشباب المؤمن فى محافظة صغيرة على الحدود السعودية وكان على رأسها عضو مجلس النواب حسين الحوثى ،ثم دخلت فى مواجهة الحكومة اليمنية من عام 2004 وقتل رئيسها وتم إختيار أخيه عبدالملك قائدا لها حتى اليوم .

وقد دخلت الجماعة فى 7 حروب مع الدولة قبل ثورة 2011 إنتهى بإعتذار من الحكومة اليمنية فى عام 2013 ،وتم الإعتراف بها سياسيا ولها مكتب سياسي يشارك فى الحوارات الوطنية ويطالب بالمشاركة فى الحكومة ،وهى التى تسيطر اليوم على السلطة التنفيذية فى شمال ووسط البلاد .

رابعا : الجماعات الصوفية وهى جماعات منتشرة فى عدد من المحافظات التى يغلب عليها المذهب الشافعى وخاصة فى حضرموت والحديدة وعدن ،وهم لا يشاركون فى العمل السياسي وليس لهم حزب ولا يشاركون فى الحرب الأهلية الدائرة الآن وليس لهم موقف من القضايا العامة .

خامسا :جماعة التبليغ والدعوة وهى جماعة دينية دعوية لها إنتشار فى محافظات الحديدة ولها أعضاء فى جميع المحافظات وهم لا يشاركون فى العمل السياسي ولا العسكرى ولها إرتباط بمركزها فى الهند .

سادسا :تنظيم القاعدة وكان إسمه سابقا أنصار الشريعة فى اليمن ثم إنضم مع تنظيم القاعدة فى السعودية وتحول مسمي تنظيم القاعدة فى الجزيرة العربية برئاسة اليمنى ناصر الوحيشي ونائبه السعودى على الشهرى وقد قتل الإثنين وواقعتين متتاليتين بطائرات بدون طيار لأمريكا ويتواجد أعضاء التنظيم بشكل رئيسى فى المحافظات الجنوبية وقد شاركوا مع فصائل المقاومة فى تعز وعدن ومأرب ضد الجيش اليمنى واللجان الشعبية الموالية للحوثيين وإستغل تنظيم القاعدة الإنفلات الأمنى ليسيطر على مواقع واسعة فى اليمن تقدر 20% من مساحة الدولة فى محافظات حضرموت (المكلا والشحر ) ومحافظة أبين ( زنجبار وجعار ) محافظة لجح ( مدينة الحوطة ) محافظة شبوه ( مدينة عزان ) ويقومون فيها مقام السلطة المحلية ، ويقدر عدد اعضائها بالآلاف وشعارهم أسود مكتوب عليه بالأبيض لا إله إلاالله محمد رسول الله ،ويسيطرون على المحاكم وأقسام الشرطة والمدارس والأوقاف وجميع المصالح الحكومية والبنوك ،وهى مرتبطة بتنظيم القاعدة العالمى ولا يصدرون أى قرار إلا بالرجوع لأيمن الظواهرى.

 

( 6)

محمد على الحوثى :

= مصر فى ضمير كل اليمنيين لا لشئ الا لأنها مصر

 

فوجئت بما ذكره لى السيد محمد على الحوثى (أبو أحمد ) رئيس اللجنة الثورية العليا فى اليمن والتى تدير شئون المحافظات التى تخضع لسيطرة اللجان الشعبية (الحوثية ) عندما قال أن أخوان اليمن مرروا للأجهزة المصرية معلومات مغلوطة وقد تمكنوا من ذلك عندما تنفذوا فى الجيش والمؤسسات المدنية , ولكنه لم يفاجئنى عندما قال إن مصر أمن قومى لليمن وأنها أمة قوية ولديها الوعى أكثر من الآخرين , سبب عدم دهشتى هو أننى لمست مدى ايمان اليمنيين العميق وكل من قابلتهم من كافة المستويات العلمية والاجتماعية بما قاله( أبو أحمد ) الذى يسكن أحد القصور الرئاسية ويمارس عمله الادارى فيه .

كنت فى الفندق فى صنعاء عندما مر على اعلامى يمنى كنت قد التقيته فى زيارتى قبل عام فى صنعاء وطلب منى أن أصاحبه إلى للقاء رئيس اللجنة الثورية العليا الذى علم بوجودى فى صنعاء وعلى الفور ذهبت معه .

بعد دقائق وعقب المرور على عدة كمائن كلهم سألونى هل أنت مصرى ؟ وقبل أن أجيب كانوا يقولون : منور اليمن ويرددون كلمات الترحيب , أحيانا كنت أبدى دهشتى وغالبا كنت لأرد عليهم بكلمات تعبر عن الشكر والامتنان لكلماتهم الطيبة .

على باب القصر لاحظت دخول وخروج العشرات من الناس بزيهم اليمنى التقليدى وآخرين بأزياء عادية ولفت نظرى تلك الأعداد الكبيرة للداخلين والخارجين , وعندما دخلت الى صالون جانبى لاحظت أنهم كانوا يتناولون الطعام ( حفل إستقبال لعدد من ممثلى قبائل إحدى المحافظات ) بعد وقت قليل وجدت امامى السيد محمد الحوثى وهو شاب فى الثلاثينات من عمره وأدهشنى ببساطنه الشديدة وأيضا بخفة الدم وحفظه الكثير من النكات المصرية ورايته يسلم على المشايخ الكبار فى السن ويقبل أياديهم . امسك بيدى لقوة ومر بى بين العشرات من الضيوف حتى جلسنا على الارض مع الناس لنتناول الغذاء . وبعد الانتهاء ذهب الى مكتبه بينما انتظرته أنا فى غرفة مجاورة .

كثيرون رحبوا بى الى أن انتهى من عمله وعندما دخل لاحظ ابتسامتى فسأل عن السبب فنظرت إلى كيس القات الذى يحمله معه فضحك وبدأت استفسر منه عن بعض الملاحظات . قلت لما تقولون الموت لأمريكا ؟ فأجاب إن ما يجرى فى الينت اليوم هو التطبيق العملى لفيلم قواعد الاشتباك الأمريكى الذى عرض قبل سنوات وفيه يقاتل الأمريكيون فى اليمن بالشكل الذى تراه . وأضاف إن الأخوان المسلمون هم عملاؤها فى اليمن وليؤكد وجهة نظره أضاف , أنه كما ورد فى كتاب سر المعبد فان التنظيم العالمى للأخوان يعتبرون أرض النصرة , لذلك هم حريصون على السيطرة عليه والاستيلاء على مقدراته بدليل هروب بعضهم الى تركيا بالأموال اليمنية التى جمعةها خلال السنوات الماضية . وقال إن وسائل الاعلام الأخوانية تتحدث دائما عن الخصم بالأفعال التى يرتكبونها بلأتفسهم فحياتهم تقوم على الكذب والتزييف .

كنت قبل زيارتى لليمن قد شاعدت مقطع فيديو لأبو أحمد وهو يقود موتر ( موتوسيكل ) فى الحديدة وعندما ذكرت له ذلك ضحك كثيرا وقال أنه قد يشارك الأطفال لعب كرة القدم لو صادفهم فى أى جولة يقوم بها , وقال الشعب مثقل بسبب الحصار ويرى أن أمريكا تعاقب اليمن لأنه رفض الأخوان والقاعدة وداعش , واندهشت لأنه لم يذكر أى دولة عربية مشاركة فى التحالف بسوء وعندما ذكرت له ذلك قال : عدونا هو أمريكا واسرائيل أما العرب فنحن أخوة نختلف ونتفق ونتحارب و سنتصالح .

سـالته عن المعونات الأجنبية وعمل المنظمات الانسانية فى اليمن فقال : كلامهم كثير وأفعالهم قليلة وضعيفة , نحن لا نريد مساعدات ونقول لهم اتركوا اليمن وشأنه وفكوا الحصار ولن تكون لدينا مشكلة . وقال : نحن مفروض علينا حصارين الاول على الغذاء والدواء والسلع , والثانى على العملات الأجنبية لأنه ممنوع دخول أى أى مساهمات من اليمنيين فى الخارج بأى عملة , كما تم منع التعامل مع البنك المركزى اليمنى ووقف بيع البترول تماما , إنهم يقتلوننا .

وقال عندما سألته عن علاقة جماعة الحوثى بحزب المؤتمر الذى يتزعمه الرئيس السابق على صالح : نحن شركاء سياسة ولسنا شركاء قتال وبيننا وبين من يرفضون الحرب حورات ومفاوضات ومستعدون عللجلوس على أى مائدة تفاوض فى أى مكان لوقف نزيف الدم وفك الحصار . وسألته لماذا لا تقدمون مبادرة لحل الأزمة اليمنية قال : موقفنا معروف ومقترحاتنا أكدناها فى مسقط وجنيف وقبل ذلك فى محادثات جرت اليمن برعاية الأمم المتحدة , ومع ذلك نرى أن الوضع الراهن يحتاج إلى دبلوماسية عربية قوية ونتمنى أ، تلقى مصر بثقلها السياسى فى الأزمة اليمنية , لأننا نحتاج إلى مبادرة يساندها الإعلام وهو ما يتوفر فى مصر الكبيرة شقيقة كل العرب , كما نتمنى أن تراعى المبادرة المصرية إذا تمت مبدأ ( لا ضرر ولا ضرار ) . وعندما سألته ما هو تصوره للمدى الزمنى الذى ستنتهى فيه الأزمة اليمنية فقال : قريبا لأننا دخلنا معركة كباشرة ونحن قادرون على الصمود لسنوات , كنت قد انتهيت من استفساراتى وعندما ودعته قال لى : نحن نحب مصر وهى فى ضمير كل اليمنيين لا لشئ الا لأنها مصر المبنى والمعنى والأزهر الشريف .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق