عيد غزة.. تكبيرات بين الركام والأقصى بلا صلاة
عيد غزة.. تكبيرات بين الركام والأقصى بلا صلاة

21 سبتمبر | تقرير خاص
حلّ عيد الفطر على الفلسطينيين هذا العام في ظل واحدة من أقسى المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، حيث امتزجت تكبيرات العيد في قطاع غزة بأصوات الألم والدمار، فيما غاب مشهد الصلاة في المسجد الأقصى لأول مرة منذ عقود، في ظل إجراءات غير مسبوقة.
تكبيرات العيد بين الركام
في قطاع غزة، أدى عشرات الآلاف من المواطنين صلاة عيد الفطر في مشاهد استثنائية، حيث احتشدوا في الساحات المفتوحة وبين أنقاض المساجد المدمرة، أو بالقرب من خيام النزوح، بعد أن دمر العدو مئات المساجد بشكل كلي أو جزئي.
ورغم الظروف الإنسانية القاسية، صدحت تكبيرات العيد في أرجاء القطاع، في محاولة لإحياء شعائر المناسبة، بينما بدت ملامح الحزن واضحة على وجوه كثير من المصلين الذين فقدوا أقاربهم أو منازلهم خلال العدوان.
ويعيش مئات آلاف النازحين في أوضاع معيشية صعبة داخل مراكز الإيواء والخيام المؤقتة، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، في وقت تؤكد فيه وكالة “أونروا” أن التغيرات المناخية من رياح وأمطار وغبار تزيد من معاناة السكان الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة.
الأقصى بلا صلاة
في القدس المحتلة، غابت صلاة عيد الفطر عن المسجد الأقصى المبارك في سابقة تاريخية، بعد أن فرضت قوات العدو إغلاقاً كاملاً عليه لليوم الحادي والعشرين على التوالي، ومنعت المصلين من الوصول إلى ساحاته.
واكتفى المصلون بالتوافد إلى محيط البلدة القديمة، وأدوا الصلاة عند أقرب النقاط الممكنة، مرددين تكبيرات العيد خلف الأبواب المغلقة، في مشهد يعكس تمسكهم بحقهم الديني رغم القيود المشددة.
وترافقت هذه الإجراءات مع انتشار عسكري مكثف، واعتقالات وإطلاق قنابل صوتية لتفريق المواطنين، إضافة إلى إغلاق الحواجز ومنع الوصول إلى المسجد.
عدوان متواصل
في أول أيام العيد، واصل العدو الصهيوني خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث تعرضت عدة مناطق لقصف مدفعي وإطلاق نار، ما أسفر عن إصابة طفل في شمال القطاع، إلى جانب استمرار عمليات القصف شرق البريج وخان يونس.
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمفقودين، في ظل استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ.
تضييق واعتداءات مستمرة
في الضفة الغربية، صعّد العدو من إجراءاته، حيث منع المواطنين من زيارة قبور الشهداء في جنين، واقتحم عدة بلدات، وداهم منازل المواطنين، كما فرض قيوداً على الحركة والتنقل، خاصة في محيط القدس.
كما أغلق الكيان عدداً من الحواجز، ومنع مئات المواطنين من الوصول إلى أماكن الصلاة، في استمرار لسياسة التضييق الممنهج بحق الفلسطينيين.
عيد وصمود لا ينكسر
رغم كل هذه الظروف، أصرّ الفلسطينيون على إحياء شعائر عيد الفطر، مؤكدين تمسكهم بالحياة وبقيمهم الدينية والاجتماعية، حيث حرصت العائلات على اصطحاب أطفالها إلى أماكن الصلاة، وتبادل التهاني ولو بشكل مقتضب.
وبين الركام والحصار، يواصل الفلسطينيون كتابة مشهد استثنائي من الصمود، حيث تتحول مناسبة العيد إلى رسالة تحدٍ وإصرار على البقاء، في وجه العدوان والانتهاكات المستمرة، مع بقاء الأمل حاضراً في زوال المعاناة واستعادة الحقوق.






