رمضان تحت الحصار في غزة.. شهر الألم والصمود
رمضان تحت الحصار في غزة.. شهر الألم والصمود

21 سبتمبر| تقرير خاص
مع اقتراب الليالي الأخيرة من رمضان، يبدو القطاع هذا العام مختلفًا تمامًا.. لم تعد شوارع غزة تتلألأ بالفوانيس، ولم تعد المساجد تعج بالمصلين، ولم تعد البيوت مكتظة بموائد الإفطار.. العدوان والحصار قلبا حياة السكان رأسًا على عقب، وحوّلا الشهر الفضيل إلى موسم يمزج بين العبادة والقلق، فيما تنتظر آلاف الأسر أمام التكايا والمطابخ الخيرية للحصول على وجبات الإفطار.
للعام الثالث على التوالي، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة حصار خانق ودمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، تبقى الحياة محفوفة بالمخاطر، ليصبح رمضان هذا العام موسم انتظار وقلق أكثر من كونه فرحًا وطمأنينة.
غزة تحت الحصار
الحصار المستمر والدمار المتواصل جعلا من الحياة اليومية تحديًا كبيرًا لسكان غزة.. آلاف الأسر تعتمد على وجبات محدودة، بينما فقد كثيرون مصادر رزقهم، وتراجعت القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة، ليصبح الشهر الفضيل موسم انتظار وقلق، لا موسم فرح وطمأنينة كما اعتاد السكان.
خطر يهدد الحياة
حذر مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، من أزمة صحية تهدد حياة 450 طفلًا بحاجة إلى تحويلات عاجلة للعلاج من أمراض معقدة لا تتوفر وسائل علاجها داخل القطاع.
وأكد أن أي تأخير قد يؤدي إلى فقدان حياة أطفال آخرين، مشددًا على أن هذه الحالات ليست مجرد أرقام، بل قصص حياة وأمل صغير تنتظره الأمهات والأسر الفلسطينية.
انتهاكات وحصيلة مأساوية
يواصل العدو الصهيوني استهداف المدنيين الفلسطينيين بشكل يومي، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من العائلات، بينهم أطفال ونساء، في ظل ظروف مأساوية تزداد صعوبة مع مرور الأيام.
وفي القدس، تحوّلت البلدة القديمة إلى منطقة عسكرية مشددة، ومنعت قوات العدو آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، في خرق صارخ للحرية الدينية ومحاولة لتقويض الوجود الفلسطيني وتهويد المدينة المقدسة.
و منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء في غزة إلى 72,239، وتجاوزت الإصابات 171,861، مع استمرار استهداف المنازل والأسواق والمناطق المدنية يوميًا، وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة والضغوط المتفاقمة على الشعب الفلسطيني.
صمود يتحدى العدوان
رغم كل هذه المعاناة، يواصل الفلسطينيون صمودهم، يواجهون الحصار والاعتداءات اليومية بالإرادة والصبر، محافظين على روح رمضان التي تمثل رمز الأمل والثبات.
كل طفل، وكل أسرة، وكل مصلٍ في المسجد الأقصى، يشكل شاهدًا على قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة العدوان والحصار، والحفاظ على كرامته وأمانه رغم الظروف القاسية.






