من حيفا إلى الخليج.. إيران توسّع عمليات “الوعد الصادق 4” وتفرض معادلات ردع جديدة على أمريكا والكيان
من حيفا إلى الخليج.. إيران توسّع عمليات "الوعد الصادق 4" وتفرض معادلات ردع جديدة على أمريكا والكيان

21 سبتمبر| تقرير خاص
تتجه المواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، نحو مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً، مع استمرار العمليات العسكرية الإيرانية ضمن عملية “الوعد الصادق 4” التي دخلت موجاتها المتقدمة باستهداف العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة.
ففي وقت تواصل فيه أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي عدوانهما على إيران واستهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية، تؤكد طهران أن الرد يتصاعد تدريجياً وفق استراتيجية مدروسة تهدف إلى تفكيك القدرات العسكرية للعدو وفرض معادلات ردع جديدة في الإقليم.
موجات متصاعدة من “الوعد الصادق 4”
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجتين 26 و27 من عملية “الوعد الصادق 4″، في هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وأمريكية.
وأوضح الحرس الثوري أن الموجة السادسة والعشرين استهدفت أهدافاً في شمال وجنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة باستخدام صواريخ الجيل الجديد من طراز عماد وقدر وخيبر، مؤكداً أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة بعد تدمير منظومات الرادار التابعة للعدو خلال الموجات السابقة.
أما الموجة السابعة والعشرون، فجاءت أكثر تعقيداً وتأثيراً، حيث استهدفت مواقع في العمق الإسرائيلي وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة باستخدام صواريخ خيبرشكن الدقيقة العاملة بالوقود الصلب، إضافة إلى أسراب من الطائرات المسيّرة الهجومية.
وتركزت الضربات الصاروخية على أهداف عسكرية في مدينة حيفا شمال الأراضي المحتلة، فيما استهدفت الطائرات المسيّرة مواقع تمركز القوات الأمريكية في منطقة مارينا قرب منشآت شركة “وارنر براذرز”، إلى جانب مواقع لوجستية للأسطول الخامس الأمريكي في ميناء سلمان.
وأكد الحرس الثوري أن العمليات حققت إصابات دقيقة، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية بدأت أيضاً نصب كمائن مدروسة للقوات الأمريكية في المنطقة في إطار توسيع نطاق الضغط العسكري.
صفارات الإنذار تضرب عمق كيان العدو
وفي انعكاس مباشر لتأثير الضربات الإيرانية، أفادت وسائل إعلام الاحتلال بدوي صافرات الإنذار في “تل أبيب” يافا المحتلة وأسدود ومناطق واسعة في وسط الكيان عقب إطلاق الصواريخ الإيرانية.
كما أقرت تلك الوسائل بإطلاق صاروخ انشطاري ضمن الهجمات الأخيرة، ما يعكس تطور القدرات الصاروخية الإيرانية وقدرتها على تحدي منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وأدى ذلك إلى نزول ملايين المستوطنين إلى الملاجئ، في مشهد يعكس حجم الارتباك داخل الجبهة الداخلية للكيان.
استهداف القواعد الأمريكية والبنية العسكرية
في موازاة ضرب العمق الإسرائيلي، واصلت القوات الإيرانية استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء أن الضربات الإيرانية أسفرت عن سقوط نحو 200 قتيل وجريح في قاعدة الظفرة الأمريكية، إضافة إلى مقتل 21 عنصراً من كوادر الأسطول الخامس الأمريكي.
كما أعلنت بحرية الحرس الثوري استهداف ناقلة نفط أمريكية في الخليج بطائرة مسيّرة انتحارية، في خطوة تعكس انتقال المواجهة أيضاً إلى المجال البحري وتهديد الأصول الاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة.
وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أن جميع الأصول الأمريكية والصهيونية في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة للقوات المسلحة.
إيران: مستعدون لحرب طويلة واستنزافية
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائي نيك أن طهران مستعدة لخوض حرب طويلة المدى واستنزافية ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وأوضح أن الحسابات العسكرية للعدو أخفقت، وأن القوات الإيرانية أظهرت سرعة وقوة في الرد لم تكن متوقعة.
وأشار إلى أن الضربات الإيرانية أدت إلى تدمير قواعد عسكرية وتعطيل منظومات دفاع جوي ونفاد ذخائر العدو، إضافة إلى فرار بعض السفن الأمريكية من المنطقة.
كما كشف أن إيران استخدمت حتى الآن جزءاً محدوداً فقط من قدراتها العسكرية ضمن خطة استراتيجية أعدت مسبقاً.
رسائل حازمة لدول المنطقة
في السياق الإقليمي، شددت الخارجية الإيرانية على أن طهران لا تستهدف الدول المجاورة، لكنها ستتعامل مع أي قاعدة تُستخدم للاعتداء عليها باعتبارها هدفاً مشروعاً.
وأكد البيان أن القانون الدولي يمنع استخدام أراضي أي دولة لشن عدوان على دولة أخرى، محذراً من أن الدول التي تسمح بذلك تتحمل مسؤوليات قانونية كاملة.
كما وجّه مقر خاتم الأنبياء تحذيراً إلى جمهورية أذربيجان بضرورة إخراج العناصر الصهيونية من أراضيها، منعاً لتوسيع دائرة التوتر في المنطقة.
تصعيد سياسي وإدانة للهجمات على البنية المدنية
سياسياً، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة ارتكبت جريمة خطيرة باستهداف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم، ما أثر على إمدادات المياه لعشرات القرى.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دمّر فرص خفض التوتر في المنطقة بسبب سوء فهمه لقدرات إيران وإرادتها.
وأشار عراقجي إلى أن الحرب الحالية حرب اختيارية تقودها جماعات موالية لإسرائيل داخل واشنطن، مؤكداً أن الشعب الأمريكي سيدفع ثمنها اقتصادياً.
طهران: الرد مستمر حتى وقف العدوان
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العمليات العسكرية الإيرانية تستهدف حصراً مصدر الاعتداءات ضد إيران، مشدداً على أن بلاده لا تسعى إلى الحرب لكنها ستدافع عن نفسها بكل قوة.
كما شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن وجود القواعد الأمريكية في المنطقة يمثل مصدر عدم الاستقرار، مؤكداً أن هذه القواعد تحولت إلى منصات لشن العدوان على إيران.
مواجهة مفتوحة ترسم ملامح مرحلة جديدة
تشير التطورات المتسارعة إلى أن المواجهة الحالية تتجه نحو مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، مع انتقال الضربات الإيرانية إلى عمق كيان العدو الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في الخليج.
ومع استمرار عمليات “الوعد الصادق 4” وتزايد تأثيرها العسكري، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من الصراع قد تعيد رسم معادلات القوة والردع في الشرق الأوسط.






