اخبار دولية وعربيةاخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

الرئيس الكولومبي يفضح الجريمة الأمريكية بحق فنزويلا ويحذّر من انهيار النظام الدولي

الرئيس الكولومبي يفضح الجريمة الأمريكية بحق فنزويلا ويحذّر من انهيار النظام الدولي

21 سبتمبر| خاص

في موقف سياسي لافت يكشف حجم القلق المتنامي داخل أمريكا اللاتينية من عربدة واشنطن وتجاوزها السافر للقانون الدولي، وجّه الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو انتقادات حادة للولايات المتحدة على خلفية عدوانها العسكري الأخير على فنزويلا واعتقالها الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو، مؤكداً أن ما جرى لا يمثّل استهدافاً لشخص الرئيس فحسب، بل اعتداءً مباشراً على سيادة دولة مستقلة وتاريخ أمة بأكملها، ومحذراً في الوقت ذاته من انهيار المنظومة الدولية التي عجزت عن وقف الجرائم الأمريكية والصهيونية، وفي مقدمتها العدوان المستمر على غزة.

وخلال تصريحات صحفية أدلى بها في العاصمة بوغوتا، دعا الرئيس الكولومبي واشنطن إلى إعادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته القوات الأمريكية عقب الهجوم العسكري الذي شنّته على فنزويلا في الثالث من يناير الجاري، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تشكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
وأكد بيترو أن مادورو يجب أن يُحاكم – إن وُجدت أي اتهامات – أمام محكمة فنزويلية مختصة، لا أمام محاكم أمريكية، مشدداً على أن ما أقدمت عليه واشنطن يمثّل انتهاكاً فاضحاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي، ويكرّس منطق الهيمنة وفرض الوصاية بالقوة العسكرية.

واستعاد الرئيس الكولومبي مشاهد الغارة الأمريكية التي استهدفت العاصمة الفنزويلية كاراكاس في 3 يناير، معتبراً أن قصف وطن سيمون بوليفار ليس عملاً عسكرياً عابراً، بل جريمة سياسية وأخلاقية ذات أبعاد تاريخية.
وقال بيترو بلهجة حازمة: “كيف يمكن أن تخطر لهم فكرة كهذه؟ قصف وطن بوليفار وصمة عار، وحتى لو مات مادورو في السجون الأمريكية، فلن تكون الجريمة بحقه وحده، بل ستكون وصمة تاريخية لا تُنسى بحق من ارتكبوها”، في إشارة واضحة إلى أن العدوان الأمريكي سيظل محفوراً في الذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة.

وفي خرق واضح لكل المواثيق الدولية، شنّ الجيش الأمريكي هجوماً عسكرياً مباشراً على فنزويلا مطلع يناير الجاري، أسفر – بحسب المعطيات – عن سقوط قتلى واعتقال الرئيس مادورو وزوجته، واقتيادهما قسراً إلى الأراضي الأمريكية، في مشهد يعكس طبيعة السلوك الأمريكي القائم على القوة والغطرسة وتجاهل سيادة الدول.
وعقب هذا العدوان، تولّت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، مهام الرئاسة المؤقتة بعد أدائها اليمين الدستورية أمام البرلمان الفنزويلي في الخامس من يناير، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على استمرارية الدولة ومؤسساتها في مواجهة العدوان الخارجي.

وفي سياق أوسع، ربط الرئيس الكولومبي بين العدوان الأمريكي على فنزويلا والعجز الدولي الفاضح عن وقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً أن الأمم المتحدة، التي فشلت في لجم العدوان الصهيوني، تسير بخطى متسارعة نحو الانهيار.
واعتبر بيترو أن صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم المتراكمة يعكس خللاً بنيوياً في النظام العالمي، ويؤكد أن منطق القوة بات يحكم العلاقات الدولية على حساب العدالة والقانون.

ويحمل موقف الرئيس الكولومبي دلالات سياسية عميقة، تعكس تصاعد الرفض داخل أمريكا اللاتينية للسياسات الأمريكية العدوانية، ومحاولات فرض الهيمنة على دول القارة عبر الانقلابات والعقوبات والتدخلات العسكرية المباشرة.
كما يشكّل هذا الموقف رسالة تضامن واضحة مع فنزويلا وشعبها، وتأكيداً على أن مشروع الاستقلال والسيادة الذي أرساه قادة التحرر في القارة، وفي مقدمتهم سيمون بوليفار، لا يزال حياً في وعي الشعوب وقادتها، رغم محاولات واشنطن المستمرة لإجهاضه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى