ممر التطبيع.. مشروع “الأنابيب” السعودي الصهيوني لنهب ثروات الأمة ومحاصرة محور المقاومة
ممر التطبيع.. مشروع “الأنابيب” السعودي الصهيوني لنهب ثروات الأمة ومحاصرة محور المقاومة

21 سبتمبر| تقرير خاص
في خضم المتغيرات الإقليمية المتسارعة ومحاولات واشنطن إعادة هندسة المنطقة بما يخدم الكيان الصهيوني، كشفت صحيفة “معاريف” العبرية النقاب عن مشروع تطبيعي جديد يتجاوز حدود الاقتصاد إلى عمق الأمن والسيادة، يتمثل في ممر طاقة إقليمي يربط الأراضي المحتلة بالسعودية، تحت رعاية أمريكية غير معلنة.
مشروعٌ خطيرٌ يهدف إلى تثبيت الكيان الصهيوني كمركز إقليمي للطاقة والهيمنة الجيوسياسية، مقابل تحويل دول الخليج إلى ممرات تابعة في خدمة الاحتلال، بعيدًا عن مصالح الأمة وشعوبها الحرة.
مشروع الهيمنة تحت لافتة “التعاون الإقليمي”
وبحسب التفاصيل التي نشرتها الصحيفة، فإن ما يسمى وزير الطاقة في كيان العدو “إيلي كوهين” كشف عن نية كيانه إنشاء ممر طاقة يمتد من الخليج إلى الأراضي المحتلة، يربط آسيا بأوروبا عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة تهدف إلى تحويل “إسرائيل” إلى محور الطاقة الإقليمي.
وأوضح كوهين أن هذا الممر “سيوفر طريقًا بديلًا عن المرور عبر الأراضي الإيرانية أو قناة السويس”، ما يعني أن الهدف الفعلي هو الالتفاف على النفوذ الإيراني والمصري، وتهميش أدوار الدول العربية المستقلة، خدمةً للأجندة الصهيونية والأمريكية.
أجندة خفية.. وواجهة اقتصادية لأهداف استعمارية
ورغم أن المشروع يُسوَّق إعلاميًا بواجهة “اقتصادية”، إلا أن الخبراء والمراقبين يؤكدون أنه جزء من مشروع تطبيعٍ واسع يحمل أبعادًا أمنية واستراتيجية عميقة، تسعى واشنطن من خلاله إلى دمج كيان العدو في منظومة اقتصادية عربية مشتركة، تمهيدًا لتحالفٍ سياسي وعسكري معلن في مواجهة محور المقاومة.
ويشير محللون إلى أن المشروع سيتيح للكيان الصهيوني اختراق الاقتصاد الخليجي وربط بنيته التحتية بشبكات الاحتلال، ما يعني ارتهان القرار الاقتصادي والسيادي في المنطقة للمنظومة الصهيونية الأمريكية، في وقتٍ تُستنزف فيه ثروات الأمة تحت شعارات “الاستقرار والتنمية”.
السعودية.. من دور التابع إلى الممر الوظيفي
المشروع الجديد يسلط الضوء على التحول الخطير في الدور السعودي، من شريكٍ في مشاريع الغرب إلى ممرٍ وظيفي يخدم المصالح الصهيونية مباشرة، خصوصًا بعد مشاركة الرياض في دعم العدوان على اليمن وتسهيل مرور الإمدادات العسكرية واللوجستية لصالح العدو.
ويرى مراقبون أن انخراط السعودية في هذه المشاريع يكشف التلاقي الأمني والسياسي بينها وبين الكيان الصهيوني، ليس فقط في ملفات التطبيع، بل أيضًا في مواجهة محور المقاومة من اليمن إلى فلسطين ولبنان وسوريا وإيران.
في التوقيت ذاته.. مأزق صهيوني ومحاولة هروب للأمام
يأتي كشف هذا المشروع في وقت يعيش فيه كيان العدو أشد أزماته الداخلية والسياسية والأمنية منذ تأسيسه، في ظلّ خسائره الميدانية أمام المقاومة الفلسطينية في غزة، وتصاعد الضغط الإقليمي من اليمن ولبنان والعراق وإيران.
ويرى خبراء أن هذا الإعلان ليس سوى محاولة صهيونية للهروب إلى الأمام، عبر التغطية على الهزيمة العسكرية بتقديم مشاريع “وهمية” للتكامل الإقليمي، في وقت تتزايد فيه موجات الرفض الشعبي العربي لأي شكل من أشكال التطبيع، خاصة بعد المجازر المروعة التي ارتكبها الاحتلال في غزة.
ممر التطبيع.. خط أنابيب للهيمنة ونهب الثروات
يرى مراقبون أن المشروع يمثل نسخة محدثة من “صفقة القرن” ولكن بغطاء اقتصادي، إذ يُراد عبره فتح خطوطٍ لنهب موارد الطاقة العربية وربطها بشبكات الاحتلال، بما يضمن تدفق الثروات إلى “تل أبيب” وواشنطن، وحرمان شعوب المنطقة من حقها في التنمية والسيادة.
كما يشكل الممر المقترح تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والإسلامي، إذ يمنح الكيان الصهيوني قدرةً استراتيجية على التحكم بمصادر الطاقة وممرات التجارة، ما يعني السيطرة الفعلية على القرار السياسي للدول المرتبطة به.
المقاومة.. حجر العثرة أمام مشاريع التطبيع
في المقابل، يرى المراقبون أن محور المقاومة، وفي مقدمته اليمن، يشكل العقبة الأكبر أمام استكمال هذه المشاريع التطبيعية، بفضل صموده وموقفه المبدئي المناهض للعدو الأمريكي والصهيوني، وعملياته العسكرية التي أعادت صياغة معادلات القوة في البحر الأحمر والبحر العربي.
ففي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأنظمة لإرضاء واشنطن وتل أبيب، يؤكد الأحرار في اليمن وإيران ولبنان وفلسطين أن المنطقة لا يمكن أن تُبنى على أساس الخضوع للمحتل، بل على قاعدة التحرر والاستقلال والسيادة.
واجهة جديدة لتمديد النفوذ الصهيوني الأمريكي
إذن، مشروع “ممر الطاقة” ليس إلا واجهة جديدة لتمديد النفوذ الصهيوني الأمريكي في جسد الأمة، في لحظة تعيش فيها واشنطن و”تل أبيب” مأزق الانكشاف والارتباك أمام صعود محور المقاومة.
لكن كما أفشلت الشعوب الحرة كل مشاريع “الشرق الأوسط الجديد”، فإن وعي الأمة ومقاومتها المستمرة سيطيح بكل ممرات التطبيع والخيانة، لتبقى فلسطين وجهة البوصلة، واليمن ركيزة الصمود والتحرر في وجه الهيمنة.






