الإبادة الصهيونية تتواصل.. أكثر من 68 ألف شهيد في غزة وجثامين الأسرى تكشف فظائع التعذيب والإعدام الميداني
جرائم لا تتوقف رغم وقف إطلاق النار المزعوم

21 سبتمبر| تقرير خاص
تواصل آلة القتل الصهيونية ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لترتفع حصيلة الشهداء إلى 68,234 شهيدًا و170,373 جريحًا منذ السابع من أكتوبر 2023م، في جريمة إبادة جماعية غير مسبوقة تشهدها الإنسانية المعاصرة.
وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الماضية 5 شهداء جدد، بينهم شهيد واحد نتيجة استهداف مباشر وأربعة جرى انتشالهم من تحت الأنقاض، إضافة إلى أربع إصابات خطيرة.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025، إلا أن العدوان لم يتوقف فعليًا، حيث سجلت الوزارة منذ ذلك التاريخ 88 شهيدًا و315 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، تعجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف والتدمير الواسع للبنية التحتية.
جثامين الأسرى تكشف بشاعة التعذيب والإعدام الميداني
وفي مشهد يختصر وحشية الكيان، كشفت وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن جرائم صهيونية مروعة بحق الشهداء الذين احتجز الاحتلال جثامينهم.
وأكد المكتب الإعلامي أن العدو الصهيوني يواصل احتجاز مئات الجثامين، فيما تم دفن 54 شهيدًا أعاد الاحتلال جثامينهم وعليها آثار تعذيب وحروق وإطلاق نار من مسافة قريبة، إضافة إلى تقييد الأيدي والأقدام بحبال ومرابط بلاستيكية وآثار شنق واضحة على أعناق العديد منهم.
وبيّنت الفحوصات الرسمية أن الجثامين التي أُعيدت بعد احتجاز طويل كانت بحالة “مرعبة”، حيث أُحرقت الوجوه وسُحقت الأجساد تحت جنازير الدبابات، ما يثبت ارتكاب عمليات إعدام ميداني منظمة ضد الأسرى والمعتقلين.
وقال مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش إن من أصل 165 جثماناً سلمها الاحتلال منذ بدء وقف إطلاق النار، تم التعرف على 50 فقط بسبب التشويه الشديد والتعذيب الوحشي الذي تعرض له الشهداء.
وأوضح البرش أن عملية الدفن تمت وفق إجراءات قانونية وبمشاركة مختصين، وأن العينات أُخذت من الجثامين لتحديد الهوية في وقت لاحق، مؤكداً أن بعض الجثث كانت تحمل حبالاً ملتفة حول العنق والقدمين وعصباً على العينين، وأخرى بأجساد محروقة ومهشّمة بالكامل.
ستة آلاف مفقود… ومقابر جماعية لضحايا مجهولي الهوية
وفي تطور صادم، كشف مدير المركز الفلسطيني للمفقودين أحمد مسعود عن وجود نحو 6 آلاف مفقود في قطاع غزة منذ بدء الحرب، بينهم مئات الأطفال والشباب الذين اختفوا قسرياً في ظروف غامضة، مرجحاً أن كثيرًا منهم قد تم إعدامهم أو دفنهم تحت الأنقاض دون أن يُعرف مصيرهم.
وأوضح أن المركز وثق حتى الآن 1300 حالة مفقودين فقط بسبب صعوبة الوصول إلى المعلومات وانقطاع الاتصالات في مناطق واسعة من القطاع.
وفي السياق نفسه، أعلن مجمع ناصر الطبي تسلم 15 جثمانًا جديدًا من الاحتلال، بينما بلغ إجمالي الجثامين التي تسلمتها وزارة الصحة منذ بداية الحرب 195 جثمانًا، معظمها مجهولة الهوية، تم دفن 54 منها في مقبرة جماعية في دير البلح بمشاركة الصليب الأحمر ووزارة الأوقاف والبلدية المحلية.
“سدي تيمان”.. معتقل الموت يكشف الوجه الحقيقي للكيان
وتؤكد التقارير الطبية والحقوقية أن معظم الجثامين المُعادة مصدرها منشأة الاحتجاز العسكرية المسماة “سدي تيمان” في صحراء النقب، حيث يتعرض الأسرى الفلسطينيون لعمليات تعذيب وتجويع وإعدام خارج القانون.
وأشار الدكتور منير البرش إلى أن الوثائق التي أُرفقت مع الجثامين مكتوبة بالعبرية وتشير صراحة إلى مصدرها من “سدي تيمان”، وأن بعضها خضع لفحوصات الحمض النووي هناك.
وتطابقت هذه الوقائع مع شهادات وصور نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية تؤكد أن الأسرى في سدي تيمان مقيدون بالسلاسل إلى أسرّة المستشفيات، وأعينهم معصوبة، ويُجبرون على ارتداء الحفاضات، في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ جرائم الفاشية في التاريخ الحديث.
“أطباء بلا حدود”: وقف إطلاق النار لا يعني نهاية المعاناة
وفي ظل هذا الواقع الكارثي، دعت منظمة أطباء بلا حدود إلى تحرك دولي عاجل لإجلاء المرضى والجرحى من غزة، مؤكدة أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية المعاناة، إذ ما يزال الآلاف من الجرحى في حالة خطيرة دون إمكانية للعلاج أو الخروج للعلاج الخارجي بسبب إغلاق المعابر ومنع الإمدادات الطبية.
وقالت المنظمة في بيانها: “العدو الإسرائيلي قتل واعتقل وشرد الطواقم الطبية ومنع بشكل ممنهج دخول الإمدادات لغزة”، داعية إلى فتح المعابر فوراً وإنقاذ من تبقى على قيد الحياة.
الأونروا: المساعدات لا تمثل سوى قطرة في بحر الاحتياجات
بدورها، أكدت وكالة الأونروا أن ما يدخل من مساعدات إلى قطاع غزة لا يمثل سوى قطرة في بحر الاحتياجات العاجلة، مشيرة إلى أن لديها ستة آلاف شاحنة محملة بالإمدادات الإنسانية الحيوية في كل من الأردن ومصر بانتظار السماح لها بالدخول.
وقالت الوكالة: “يجب رفع الحظر فوراً عن مساعدات الأونروا وفتح جميع المعابر دون قيود، لأن الوضع الإنساني في غزة لم يعد يحتمل”.
ويواجه الشعب الفلسطيني في غزة مجاعة معلنة رسمياً منذ أغسطس الماضي، بعد أن فرض العدو الصهيوني حصاراً خانقاً ومنع دخول الغذاء والدواء والوقود، في سياسة تجويع جماعية تهدف إلى كسر إرادة المقاومة وإبادة المدنيين ببطء.
جرائم حرب موثقة ومسؤولية دولية ثابتة
حمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الكيان الصهيوني والدول الداعمة له، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم المروعة، داعيًا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وإحالة قادة الاحتلال إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
وأكد أن هذه الجرائم الموثقة بالصوت والصورة – من قتل وتعذيب وإعدام ميداني وتجويع ممنهج – تمثل انتهاكاً سافراً لاتفاقيات جنيف الرابعة وللقانون الدولي الإنساني، مشدداً على أن صمت المجتمع الدولي شراكة مباشرة في الجريمة.
المرصد الأورومتوسطي: عامان من الإبادة الجماعية و270 ألف ضحية
وفي ختام هذه الجرائم المستمرة، وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إحصاءاتٍ صادمة بعد مرور عامين على الإبادة الجماعية، مؤكداً أن العدوان الصهيوني قتل أو أصاب أو اعتقل أكثر من 270 ألف فلسطيني، أي ما يعادل 12% من سكان القطاع.
وأوضح المرصد أن 75,190 فلسطينيًا استُشهدوا خلال هذه الفترة، نصفهم من الأطفال والنساء، فيما أصيب 173,200 آخرون، بينهم 40 ألف بإعاقاتٍ دائمة. كما فقد أكثر من 45,600 طفل أحد والديهم أو كليهما، في واحدةٍ من أفظع الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.
وأشار إلى وفاة 482 فلسطينيًا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 160 طفلًا، في وقتٍ اضطر فيه 99% من سكان القطاع للنزوح القسري مرة واحدة على الأقل خلال العامين الماضيين.
ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ومحاسبة قادة العدو الصهيوني أمام المحاكم الدولية على جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.







