
21 سبتمبر| مقالات – أحمد قحيم
لم يعد المولد النبوي الشريف في اليمن مجرد مناسبة دينية عابرة أو طقس شعبي تقليدي، بل تحوّل إلى ملحمة نور ووعي وسيادة، يسطر فيها الشعب اليمني أعظم صور الوفاء المحمدي، ويؤكد أن الاحتفاء برسول الله، صلوات الله عليه وعلى آله، ليس مجرد ذكرى، وإنما هو موقف ثوري وسياسي واستراتيجي يرعب الأعداء ويبعث الأمل في قلوب الأحرار.
المشهد الذي رأيناه في العاصمة صنعاء وفي بقية المحافظات لم يكن تظاهرة اعتيادية، بل كان زحفاً محمدياً يليق بأمة حية ارتبطت بنبيها ارتباط الهوية والوجود.. فالملايين خرجوا في صورة حضارية وتنظيم مهيب ليعلنوا أمام العالم أن الولاء لرسول الله هو الركيزة التي تُبنى عليها السيادة والاستقلال.
لقد أثبت اليمنيون أن قرارهم مستقل، وأنهم ليسوا تابعين لواشنطن ولا مرتهنين للرياض أو أبوظبي، بل أحرار يصوغون حاضرهم ومستقبلهم من وحي الإسلام المحمدي الأصيل.
فخروج الملايين لم يكن محصوراً في دائرة الداخل، بل حمل رسالة سياسية واستراتيجية إلى الخارج: اليمن حاضر في قلب الأمة وقادر على إعادة صياغة مستقبلها.
وبينما تهاوت كثير من الأنظمة العربية أمام مشاريع التطبيع والخضوع، ارتفع صوت اليمن ليقول: لا مساومة على الولاء لله ورسوله، ولا قبول بأي وصاية أجنبية.. لقد اختار اليمن أن يكون حيث يجب أن تكون الأمة: مع فلسطين، مع الحق، ومع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
ارتجفت “تل أبيب” من مشهد صنعاء.. هذا ما أكدته الصحف والقنوات العبرية التي وصفت الساحات اليمنية بأنها “منصات عداء للصهاينة”.. لم يكن الأمر مجرد احتفال ديني، بل جبهة تعبئة شعبية تعزز الموقف العسكري والسياسي ضد العدو.
الكيان أدرك أن الملايين التي خرجت في صنعاء وصعدة والحديدة وتعز وكل المحافظات الحرة، ليست مجرد حشود، بل هي خزان استراتيجي لقرار المواجهة المفتوحة، وأن المولد النبوي في اليمن أصبح جبهة تقاتل بالوعي والهوية إلى جانب الجبهات البحرية والجوية.
لقد نجح اليمن في تحويل مناسبة المولد النبوي من مجرد ذكرى إلى معركة وعي ومقاومة، تتكامل مع المعركة العسكرية والسياسية.. فمن ساحات المولد تُستمد روح الصمود، ومن خطاب القائد تتحدد البوصلة، ومن وحدة الشعب تنبعث القوة القادرة على إسقاط مشاريع الهيمنة والتطبيع.
إنه مشهد لم يعرفه العالم العربي منذ قرون، مشهد يقول بوضوح: الأمة لا تزال بخير، ولم تمت رغم خيانات الحكام وارتهان العروش.. ففي الوقت الذي يلهث فيه حكام العار وراء رضا العدو الصهيوني، جاء اليمن ليكشف زيف مشاريعهم وليقول: إن الأمة الحية لا يمكن أن تبيع رسولها ولا أن تتخلى عن مقدساتها.
لقد أسقطت الحشود المليونية رهانات العدو على التطبيع، وأثبتت أن هناك شعباً حياً يرفع راية رسول الله، ويجعل من مولده الشريف سداً منيعاً في وجه التهويد والوصاية.
إن ما جرى في اليمن يوم المولد النبوي ليس مجرد مهرجان ديني، بل ملحمة نور وسيادة هزّت قلوب الأعداء وأربكت حساباتهم.. لقد أعاد اليمن الاعتبار لهذه المناسبة العظيمة، ومنحها بعدها الحقيقي كحدث جامع بين الدين والسياسة والمقاومة.
اليمنيون كتبوا للعالم رسالة واضحة: من ساحات المولد تخرج الأمة من سباتها، ومن يمن الإيمان ستنهض لتعيد التوازن وتزرع الرعب في قلوب الطغاة.
إنها ملحمة النور التي لا تشبهها ملحمة، كتبها اليمنيون بمداد الولاء لرسول الله، صلوات الله عليه وعلى آله، لتبقى شاهدة على أن أمة محمد قادرة على النهوض من جديد مهما تكالبت عليها قوى الاستكبار.






