اخبار محليةالعرض في السلايدرتقاريرتويتر

ثورة 21 سبتمبر.. بوصلة الوعي وبندقية الموقف في زمن الخضوع

ثورة 21 سبتمبر.. بوصلة الوعي وبندقية الموقف في زمن الخضوع

21 سبتمبر | خاص

في خضم واقعٍ عربيٍ تغيب فيه المواقف وتُباع فيه القضايا في سوق التطبيع والخنوع، يبزغ صوت اليمن الثوري، صوت 21 سبتمبر، عاليًا وحرًّا، يعبّر عن وجدان الأمة المغيّب، ويعيد توجيه البوصلة نحو القدس وفلسطين، القضية التي غابت عن موائد الحكام، لكنها رُسّخت في وجدان الشعوب الصادقة بالدم والموقف والوعي.

إن وقوف اليمن مع فلسطين لم يكن يوماً مرتبطاً بموسمٍ أو مناسبة، بل هو موقف متجذر في هُوية إيمانية وسياسية تشكّلت في رحم ثورة 21 سبتمبر، الثورة التي أعادت الاعتبار لمفهوم السيادة وكسرت قيد الوصاية، فكان طبيعيًا أن تتحرك اليوم في الميدان نصرةً لأهل غزة، وتُجدد التزامها العملي بمحور المقاومة.

فلسطين في قلب الوعي الثوري

في مشهد تعبوي يعكس اليقظة الثورية والوفاء للمبادئ، أقامت كلية المجتمع بسنحان وبلاد الروس وقفةً جماهيرية بحضور كوادر أكاديمية وتربوية وشخصيات اجتماعية ومسؤول التعبئة في المديرية أحمد اليساني، رفعت فيها الشعارات المؤيدة لفلسطين والمنددة بجرائم العدو الصهيوني.

محاور بارزة من البيان:

ـ تنديد بالتجويع كجريمة حرب: حيث وصف البيان ما يتعرض له أبناء غزة من حصار وتجويع بأنه أحد أبشع جرائم الحرب في العصر الحديث، مؤكدًا أن صمت العالم عنها يكشف زيف شعارات الإنسانية.

ـ تأييد العمليات اليمنية ضد الكيان الصهيوني: تم التأكيد على أن الرد اليمني في عمق العدو هو حق مشروع، وهو جزء من معركة الأمة الكبرى.

ـ استمرار الفعاليات الثورية: الوقفة شددت على أن الثورة لا تزال حية في الميدان، وستُترجم ميدانيًا في كل ساحات التضامن والتوعية والتعبئة.

هذا الموقف الطلابي لم يكن مجرد فعالية رمزية، بل هو تعبيرٌ عن جيل تربى في حضن ثورة 21 سبتمبر، جيلٍ يحمل فكر التحرر ويربط بين معركة اليمن ومعركة فلسطين في خندق واحد.

 حناجر من أجل غزة

لم تكن المدارس بمعزل عن واجب الموقف، ففي مديريتي حبور ظليمة وبني صريم بمحافظة عمران، وقف الآلاف من الطلاب والطالبات يهتفون لفلسطين، يحملون الأعلام اليمنية والفلسطينية، ويرددون شعارات الثورة في وجه الاحتلال والغطرسة الصهيونية.

هذه الوقفات لم تكن عفوية، بل نابعة من منهج تربوي زرعته الثورة في نفوس الأجيال.. فالطلاب أكدوا من خلال كلماتهم ولافتاتهم أن اليمن لن يكون محايدًا في معركة الشرف، وأن الجيل الذي نشأ في ظل ثورة 21 سبتمبر، يدرك تمامًا من هو العدو، ومن هم حلفاء الشيطان.

أبرز ما ورد في بيانات الوقفات:

ـ تحميل الكيان الصهيوني كامل المسؤولية عن جرائم الإبادة بحق غزة.

ـ إدانة صمت الأنظمة العربية المتواطئة واعتبارها شريكة في الجريمة.

ـ إعلان التفويض الكامل لقائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والثقة المطلقة بخيارات الردع والتصعيد التي يتم اتخاذها.

ـ التأكيد على استمرار الأنشطة التعبوية المناهضة للعدوان الصهيوني، وتكثيف الفعاليات الثقافية والتربوية المناصرة للقضية الفلسطينية.

التفويض الشعبي لقائد الثورة.. موقف لا يتجزأ

الوقفات التي عُقدت في صنعاء وعمران لم تكن مجرد مناسبات مؤقتة، بل كانت إعلانات شعبية متجددة للتفويض والثقة الكاملة في قيادة الثورة.. لقد عبّر المشاركون عن استعدادهم التام لتنفيذ أي توجيه يصدر عن السيد القائد في سبيل نصرة غزة، وردع الكيان الصهيوني.

هذا التفويض ليس شكليًا، بل هو ثمرة علاقة عميقة وراسخة بين القيادة والشعب، علاقةٌ صاغتها التضحيات، وعمدتها دماء الشهداء، ورفعتها روح ثورة 21 سبتمبر، التي حررت القرار السياسي، وأعادت لليمن سيادته وكرامته، ليكون حاضرًا بقوة في معادلة الردع الإقليمي.

الحراك الشعبي اليمني… كابوس يؤرّق العدو وحلفاءه

لا يُخفى على أحد أن الزخم الشعبي اليمني، وخاصة ما يُترجم في الميدان من وقفات طلابية وجماهيرية، أصبح مصدر إزعاج ورُعب حقيقي للعدو الصهيوني ولأنظمة الخيانة في المنطقة.. فاليمن، بثورته، ليس فقط يعبّر عن تضامن رمزي، بل يقدّم أنموذجًا حيًا لشعب يقف بكل فئاته – من طلاب المدارس إلى مقاتلي الجبهات – في خندق المواجهة.

إن خروج الطلاب والطالبات في مختلف المديريات، ورفعهم شعارات الوعي والتحريض ضد الكيان الصهيوني، يبعث برسائل واضحة إلى العدو: أن هذا الجيل قد تحرّر من التضليل الإعلامي والتطبيع الفكري، وأنه نشأ على ثقافة “الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل”، وهي الثقافة التي تُرعب تل أبيب أكثر من الصواريخ.

ومن هنا، فإن الأعداء يبذلون كل ما بوسعهم – عبر الحرب الإعلامية والحصار الاقتصادي – لإخماد هذا الوعي وكسر هذا الزخم، لكنهم يُصدمون كل يوم، بأن ثورة 21 سبتمبر أفرزت شعبًا لا يلين، وجيلًا لا يُبرمج، وقرارًا لا يُملى.

ثورة 21 سبتمبر ليست حدثًا عابرًا

إن ما يحدث اليوم في الشارع اليمني، من وقفات وبيانات وتعبئة شعبية لنصرة فلسطين، هو امتداد طبيعي لثورة ولّادة، أعادت الاعتبار للقرار المستقل، وربطت الشعب بقضايا أمته.

وفي الوقت الذي تتهاوى فيه مواقف الأنظمة وتتهافت على التطبيع، يقف اليمن، بثورته وشعبه ووعيه، سدًّا منيعًا في وجه المشروع الصهيوني، معلنًا للعالم أن صوت الحق لا يُسكَت، وأن أمة محمد لا تزال تنجب أحرارًا.

ومادامت ثورة 21 سبتمبر حيّة، فإن فلسطين بخير، وغزة ليست وحدها، والقدس ليست حلمًا، بل وعدٌ صادقٌ يكتبه اليمن اليوم بالصواريخ والمواقف والكلمات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى