إدارة سلاسل القيمة.. رؤية استراتيجية في ظل ثورة 21 سبتمبر وقيادة التمكين الوطني
إدارة سلاسل القيمة.. رؤية استراتيجية في ظل ثورة 21 سبتمبر وقيادة التمكين الوطني

21 سبتمبر| تقرير خاص
في ظل التحولات الكبرى التي أرستها ثورة 21 سبتمبر المجيدة، والتي أعادت الاعتبار للقرار الوطني وهيبة الدولة، وكسرت التبعية والارتهان، برزت الحاجة إلى تبني مسارات استراتيجية تعزز من الاعتماد على الذات وتحرر الاقتصاد الوطني من التبعية الخارجية.
ومن هنا، يكتسب برنامج إدارة سلاسل القيمة طابعه الاستراتيجي كأحد أبرز مشاريع البناء الاقتصادي التي تقودها القيادة الثورية والسياسية وحكومة التغيير والبناء.
يأتي هذا البرنامج كترجمة عملية لرؤية وطنية شاملة تتطلع إلى تخفيض فاتورة الاستيراد التي تتجاوز سنوياً حاجز 15 مليار دولار، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال استنهاض القدرات الكامنة في الاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية، بما يعزز من اقتصاد الصمود والمقاومة في وجه العدوان والحصار المستمر منذ أكثر من عقد من الزمن.
من الثورة إلى التمكين الاقتصادي
لقد شكلت ثورة 21 سبتمبر نقطة تحول تاريخية في مسار الدولة، ليس فقط على الصعيد السياسي والأمني، بل أيضاً على الصعيد التنموي والاقتصادي. حيث أفرزت هذه الثورة قيادة وطنية تمتلك إرادة حقيقية للتغيير، ومشروعاً حضارياً شاملاً يرتكز على الاعتماد على الذات وبناء الاقتصاد الإنتاجي.
ومن هذا المنطلق، جاء برنامج إدارة سلاسل القيمة ليكون أحد الأعمدة الأساسية في مشروع التمكين الاقتصادي، ضمن برنامج التحفيز الذي أقرته حكومة التغيير والبناء للخمس السنوات القادمة.
تحولات استراتيجية تقودها القيادة الثورية والسياسية
تدرك القيادة الثورية والسياسية أن التحرر الاقتصادي هو أحد أركان الاستقلال الحقيقي، ولهذا فإنها أولت عناية خاصة لدعم وتحفيز المشاريع الإنتاجية التي تعزز من القيمة المضافة للموارد المحلية.
وقد حرصت الحكومة، برئاسة قيادات ثورية وطنية، على إشراك المجتمع والقطاع الخاص في عملية البناء، عبر شراكة حقيقية وفاعلة تتجاوز الأطر الشكلية إلى العمل المشترك والمؤسسي في سبيل النهوض بالواقع الاقتصادي والمعيشي.
سلاسل القيمة: من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المقاوم
يرتكز برنامج إدارة سلاسل القيمة على إعادة هندسة الاقتصاد الوطني وفق أسس الاقتصاد المقاوم والخدمي، عبر تحريك الموارد المعطلة وتوظيفها لخدمة التنمية الشاملة.. ويرتبط البرنامج بأكثر من 42 صنفًا من السلع والخامات الزراعية المحلية، لتتحول من منتجات أولية إلى سلع صناعية تخلق فرص عمل، وتعزز من الاكتفاء الذاتي.
وقد تم اعتماد 8 سلاسل رئيسية في البرنامج، أبرزها:
- الصناعات النسيجية: بما فيها زراعة القطن، وإنشاء المحالج، والمصانع المحلية، مع تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية للمستثمرين.
- صناعة الألبان: اعتماد مناطق زراعية خصبة كنقاط إنتاج وتوزيع تعتمد على البنى التحتية الحديثة.
- الصناعات الغذائية: مثل إنتاج الطحينية من السمسم المحلي والعصائر من الخامات الموسمية.
- الصناعات الجلدية والصغيرة: دعم المشروعات الصغيرة والأصغر وربطها بالتصنيع المحلي والتصدير.
- حماية المنتجات الوطنية: عبر قرارات تنظيمية، وتسهيلات ضريبية، وتشجيع الإنتاج المحلي بدلاً من الاستيراد.
التمكين المؤسسي واللامركزي في التنمية
يقوم البرنامج على تشبيك وتنسيق واسع بين أجهزة الدولة المختلفة، وتقود وزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية هذا الجهد بالشراكة مع السلطات المحلية، لإطلاق الطاقات المجتمعية وتنظيمها في إطار إنتاجي محلي.
كما تم تأسيس اللجنة الوطنية للتمكين الاقتصادي برئاسة نائب رئيس الوزراء محمد المداني، لتكون الذراع التنفيذية لبرنامج التحفيز الاقتصادي، بما في ذلك قانون الاستثمار الجديد الذي يمثل نقلة نوعية في استقطاب رؤوس الأموال الوطنية.
الاستثمار الوطني وحماية المنتج المحلي
أثمرت الجهود المشتركة عن إصدار قانون استثمار برؤية وطنية يدعم الصناعات الوطنية ويوفر حوافز غير مسبوقة.. وقد جاء هذا القانون بدعم مباشر من القيادة الثورية والسياسية، ليشكل مظلة قانونية وتشريعية قوية لدعم المنتج المحلي، وتوطين الصناعات، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
نحو اقتصاد وطني حر ومتحرر
إن ما يجري اليوم من تحولات اقتصادية في اليمن، ليس إلا امتداداً طبيعياً لما أرسته ثورة 21 سبتمبر من قيم السيادة، والاستقلال، والاعتماد على الذات.. ومع وجود قيادة ثورية صادقة، ورؤية تنموية استراتيجية، فإن برنامج إدارة سلاسل القيمة يمثل خطوة متقدمة على طريق النهوض الشامل، وبوابة واسعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتمكين المجتمعي، والتحرر الاقتصادي من الهيمنة الخارجية.






