اخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

تنظيم القاعدة في اليمن: ماذا يعمل التهديد المتربص بشبه الجزيرة هذه الأيام؟

21 سبتمبر:

منذ فترة طويلة لم نسمع سوى القليل عن تنظيم القاعدة في اليمن، لكن التقارير تشير إلى أن هذه الجماعة الإرهابية لا تزال تنشط في بعض المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية ومنشغلة بإعادة تنظيم نفسها، أهم الأخبار التي نشرت في الأشهر القليلة الماضية والمتعلقة بتنظيم القاعدة في اليمن هو خبر وفاة الزعيم السابق لهذه الجماعة وتعيين زعيم جديد لتنظيم القاعدة، لكن تعيين الرئيس الجديد لتنظيم القاعدة في اليمن لم يكن سهلا، ويبدو أن تنظيم القاعدة في اليمن يعاني من انقسامات وخلافات بين قياداته.

إعلان وفاة مفاجئ

نشر تنظيم القاعدة في اليمن، أو كما يسميه بعض الخبراء في المنطقة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إعلانا مفاجئا قبل حوالي 4 أشهر بتاريخ 10 مارس 2024، بمقتل زعيمه حينها “خالد باطرفي”، وأعلن هذا التنظيم أن “سعد بن عاطف العولقي”، أصبح أميرا جديدا لهذه الجماعة في محافظة شبوة، ولم يكشف البيان الرسمي للقاعدة عن تفاصيل وفاة البطرافي، لكنها المرة الأولى التي يتوفى فيها قيادي كبير في القاعدة لأسباب طبيعية.

وفي الماضي كانت الولايات المتحدة هي الجهة الأولى التي تُعلن عن اغتيال قيادات في تنظيم القاعدة، كما في حالة قيادات القاعدة السابقة ومن بينهم ناصر الوحيشي وقاسم الريمي، وكذلك أسامة بن لادن، وكانت الولايات المتحدة أول من أكدت وفاتهم، ورغم أن عملية تنصيب العولقي زعيما جديدا لتنظيم القاعدة كانت سريعة وسلسة، إلا أنه في الوقت نفسه، هناك أنباء عن خلافات داخلية حول قيادته داخل تنظيم القاعدة.

باطرفي وابن العولقي: خصمان قديمان

وفي فبراير/شباط 2020، أكدت قيادة تنظيم القاعدة مقتل زعيمها آنذاك في محافظة البيضاء، وكان وقتها زعيم هذه الجماعة قاسم الريمي قد قُتل في هجوم أمريكي في ال 31 من كانون الثاني/يناير 2020، وكان لا بد من اختيار بديل له على الفور، وبالتوازي مع التحركات المتزايدة لقادة تنظيم القاعدة لتحديد قيادة جديدة، كان التركيز على شخصين رئيسيين، سعد بن العولقي وخالد باطرفي.

وكان المرشحان الأوائل لخلافة الريمي ضمن برنامج مكافأة العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والذي عرض مكافأة للعثور عليهما، حتى أن الطائرات الأمريكية أسقطت منشورات على أجزاء من محافظة البيضاء لشرح كيف يمكن للناس الإبلاغ عن مشاهداتهم إلى الولايات المتحدة والحصول على الأموال.

وفي الوقت نفسه، كانت هناك ثنائية قطبية قوية داخل تنظيم القاعدة بين مؤيدي هذين المرشحين، واستغرق الأمر ما يقرب من ثلاثة أسابيع من المشاورات والمناقشات قبل أن يتوصل مجلس الشورى إلى نتيجة.

في البداية كانت التوقعات لمصلحة العولقي وكان صعوده إلى السلطة امتداداً طبيعياً للقيادة اليمنية لفرع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وبسبب سجله الحافل في الاتصالات التنظيمية، كان هناك إجماع واسع بين كبار القادة حول ترشيح العولقي.

ومع ذلك، لم يسر كل شيء وفقًا للخطة وبدمج التيارات الثلاثة المؤثرة على ترشيح البطرفي، نشأ تحالف جديد، وأعلن التيار السعودي الحضرمي بزعامة حمد التميمي، تنصيب باطرفي في ال 23 من فبراير/شباط الماضي، ولم تنجح هذه الفصائل في قلب الموازين إلى الجانب الإيجابي فحسب؛ بل إنها قوضت أيضاً الدور الذي لعبه العولقي في عملية صنع القرار في تنظيم القاعدة، وفي الواقع، تم تهميش العولقي في تنظيم القاعدة بسبب قوة التحالف الجديد داخل تنظيم القاعدة.

وفاة الأمير المشبوهة

في الوقت نفسه، استمرت صحة خالد باطرفي في التدهور منذ نوفمبر 2023. وفي العادة، لا يتم علاج كبار القادة إلا من خلال اللجنة الطبية التابعة لتنظيم القاعدة، ولكن إذا كانت المشكلة الصحية حادة، تضطر الجماعة إلى نقل قادتها إلى أفضل مستشفى متاح بالقرب من ملاذاتهم الآمنة، حدث ذلك في وقت سابق من عام 2020، عندما تم نقل الريمي إلى مناطق خارج الملاجئ الآمنة لهذه الجماعة في محافظة البيضاء لتلقي العلاج، ولقد تم الكشف فعلياً عن مكان وجوده وتعرض للهجوم الأمريكي وقتل، ورغم تخوف مسؤولي القاعدة الأمنيين من هذا الخيار ومحاولتهم علاج باطرفي في الملجأ، إلا أنهم اضطروا إلى نقله مرتين إلى مستشفى خارج الملاذات الآمنة للتنظيم بسبب مشاكل في الكبد في الأشهر الأربعة الأخيرة قبل مقتل باطرفي، وعلى الرغم من نجاح إجراءات العلاج في البداية، إلا أن علاج باطرفي فشل لاحقًا وتوفي على الفور، وإن نجاح العولقي سيضع تنظيم القاعدة في اليمن على مسار جديد.

العولقي أميرا

أظهر انتقال السلطة في تنظيم القاعدة في اليمن أن هذا التنظيم لا يزال يتمتع بمستوى كبير من النشاط، وسيكون عام 2024 فترة انتقالية لهذه الجماعة، وسيركز خلالها سعد العولقي على ثلاث أولويات، أولاً، سيسيطر على أجزاء حيوية من القاعدة، وعلى وجه الخصوص: القيادة العليا، التي تضم الأمير إلى جانب 6-8 قادة آخرين للجان التنفيذية (العسكرية والمالية والإعلامية والأمنية والعمليات الخاصة)؛ ومحافظي المناطق والمحافظات، ويجب على العولقي إما كسب ولاء القادة الحاليين أو تعيين قادة جدد موالين له.

ثانياً، سيحاول العولقي إعادة العلاقات المتوترة مع الفئات الاجتماعية والقبلية في اليمن، وخاصة في محافظتي أبين وشبوة، ومن أسباب اعتراض العولقي على توجه باطرفي لاستئناف العمليات العسكرية في الجنوب، اعتقاده بأن العلوم العسكرية في الجنوب ستضع تنظيم القاعدة في صراع مباشر مع القبائل، بالإضافة إلى ذلك، في عهد باطرفي، اختطفت القاعدة عدداً من الرهائن الأجانب، والآن يشكل هذا تحدياً للزعيم الجديد للجماعة.

في الوقت نفسه، من المرجح أن يمتنع العولقي خلال هذه المرحلة الانتقالية عن اتخاذ أي مواقف حازمة بشأن عدد من القضايا الأساسية، وأهمها علاقته مع سيف العدل، وهو زعيم بارز آخر في تنظيم القاعدة، وسيكون العولقي أول زعيم لتنظيم القاعدة في اليمن لا يعرف بالضبط من سيبايعه باعتباره الأمير الشرعي للقاعدة في جميع أنحاء العالم، حيث لم يتم الإعلان رسميًا عن وضع سيف العدل، ومن المحتمل ألا يطعن العولقي في شرعية قيادة سيف العدل في التنظيم الرئيسي لتنظيم القاعدة، وعلى أي حال فإن العولقي يحترمه كثيراً ويعتبره الاستمرار الطبيعي لمسيرة بن لادن والظواهري، ولم يشكك يوماً في مكانته كأمير عام لتنظيم القاعدة.

إضافة إلى ذلك، من غير المرجح أن يدخل العولقي في معارك مفتوحة مع أنصار الله في اليمن على المدى القصير، لكنه سيحاول مواجهتهم تدريجياً، إضافة إلى ذلك، لن يجري العولقي أي تغييرات في السياسة العسكرية لهذه الجماعة في المناطق الأخرى، ومن المرجح أن يتجنب فتح أي جبهة مع مختلف القوات الأمنية والعسكرية الموالية للسعودية في عدن.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com