اخبار دولية وعربيةالعرض في السلايدرتقارير

سماء فلسطين المحتلة تحت سيطرة طائرات حزب الله المسيرة

21 سبتمبر:

بالتوازي مع هجمات الکيان الصهيوني على قطاع غزة في شهرها التاسع، أصبحت التوترات في الجبهة الشمالية أكثر سخونةً أيضاً، ويكشف حزب الله اللبناني كل يوم عن مفاجآت جديدة من إنجازاته العسكرية، الأمر الذي يترك الکيان الصهيوني في حالة من الذهول وعدم التصديق.

في الحادث العسكري الأخير، نشر حزب الله يوم الثلاثاء الماضي فيديو مدته 9 دقائق بعنوان “هذا ما جاء به الهدهد”، والذي يظهر صوراً جويةً دقيقةً وواضحةً لمواقع الکيان الصهيوني وأنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك أنظمة القبة الحديدية ومجمع رافال الصناعي العسكري ومستودعات الأسلحة، والصواريخ والموانئ البحرية والمطارات في مدينة حيفا.

كما يظهر في الفيديو مبنى قيادة الوحدة الغواصة، والسفينة “ساعر 4” المخصصة للدعم اللوجستي، والسفينة “ساعر 5″، ومع نشر هذه الصور، أعلن حزب الله في بيان له أن طائراته المسيرة “اخترقت دفاعات العدو الجوية، وعادت إلى الحظيرة دون أن يتم رصدها بعد إتمام المهمة”.

وأكد اللواء واصف عريقات أن: “ما كشفه حزب الله في الفيديو الأخير، هو “بنك الأهداف الأكثر قيمةً”، والرسالة وصلت وما يحدث الآن ليس حرب عصابات، بل حرباً للوعي، وقد أثبت هذا الإجراء أن “جيش إسرائيل الذي لا يقهر” قد فشل وانسحب.

يأتي نشر معلومات حساسة عن الأراضي المحتلة من قبل طائرات حزب الله المسيرة، في وقت أعلنت فيه حكومة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الصهيوني، عن خطة لمهاجمة مناطق جنوب لبنان يوم الثلاثاء الماضي، وفي هذا الصدد، أعلن الجيش الصهيوني في بيان له: “في إطار تقييم الوضع، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمهاجمة لبنان”.

إن تزامن التصعيد في تهديدات الصهاينة اللفظية والإعلامية مع مفاجأة حزب الله الجديدة، جعل كبار المسؤولين في تل أبيب غير قادرين على تجاهل هذه الحادثة بسهولة، وعلى الفور قال يسرائيل كاتس، وزير خارجية الکيان الصهيوني: “يتباهى السيد حسن نصر الله (الأمين العام لحزب الله) بأنه قام بتصوير موانئ حيفا، التي تديرها شركات عالمية كبيرة من الصين والهند، ويهدد بتدميرها”.

وزعم كاتس: “نحن قريبون جداً من لحظة اتخاذ قرار بتغيير قواعد اللعبة ضد حزب الله ولبنان، وفي حرب شاملة سيتم تدمير حزب الله، وسيتلقى لبنان ضربةً مدمرةً”.

مفاجأة الإعلام الصهيوني بقوة حزب الله

لكن على الرغم من الجهود التي تبذلها سلطات تل أبيب، لتجنب قول الحقيقة حول أبعاد النجاح الكبير الذي حققته طائرات حزب الله دون طيار، أعربت وسائل الإعلام الصهيونية عن استغرابها من سهولة اختراق طائرة الاستطلاع التابعة لحزب الله للأراضي المحتلة، وجمع معلومات حساسة من المنشآت العسكرية والبنية التحتية الإستراتيجية التابعة للکيان.

وذكرت وسائل إعلام صهيونية أن حزب الله قام بالتقاط صور جوية لميناء حيفا دون أي جهد، وكتبت وسائل الإعلام هذه أن حزب الله هدّد ميناء حيفا، من خلال التقاط صور من الطائرات دون طيار المرسلة، ونشر حزب الله صوراً جويةً لمواقع اقتصادية وعسكرية مهمة في ميناء حيفا.

وعبر الإعلان أن هذه الصور في الفيديو هي الوثائق الأكثر إثارةً للقلق منذ بداية الحرب، وذكرت وسائل الإعلام هذه أن حيفا تظهر بوضوح في هذه الصور، ونشر حزب الله صوراً جويةً لسفن الصواريخ ساعر 4 و5 التابعة للبحرية، ومواقع حساسة أخرى.

ومع الاعتراف بقوة حزب الله الاستخباراتية، أعلنت بعض وسائل الإعلام هذه أنه في اليومين اللذين سمح لنا حزب الله بالنوم فيهما، ركّز على تصوير جميع الأماكن الإستراتيجية في منطقة حيفا.

واعترفت صحيفة يديعوت أحرونت، أن النظام الأمني ​​الإسرائيلي لن يتمكن أبداً من اعتراض طائرات حزب الله دون طيار بشكل كامل، وأعلنت وسائل الإعلام الصهيونية أن حزب الله ردّ على التهديدات بأنه إذا أقدمت “إسرائيل” على خطوة ضد لبنان، فإن الأهداف المتاحة لحزب الله لن تكون صغيرةً أو غير ذات أهمية.

وذكرت وسائل إعلام صهيونية أنه كلما طال أمد الحرب في غزة، زادت ثقة السيد حسن نصر الله، كما أن طبيعة هذه الحرب تسمح لحزب الله بالحصول على المزيد من المكاسب، لأنها حرب استنزاف، وطلب رئيس بلدية حيفا من حكومة نتنياهو إيجاد حل عسكري للقضاء على التهديد.

مفاجآت حزب الله المتسلسلة

كان اختراق الطائرات دون طيار في عمق الأراضي المحتلة، مجرد واحد من عشرات الإنجازات العسكرية التي حققها حزب الله، والتي كشف النقاب عنها في الأشهر الأخيرة، لإزالة أي أحلام وهمية حول إمكانية فتح جبهة حرب جديدة ضد لبنان لدی قادة حكومة نتنياهو المتطرفة.

وبناءً على ذلك، فقد كشفت المقاومة اللبنانية سابقاً عن صواريخ موجهة مزودة بكاميرا، يمكنها تسجيل صور العمليات أثناء القيام بها، وضرب الهدف المقصود وإرسال الصور إلى قوى المقاومة، وضرب أهدافها بدقة كاملة.

كما استخدم حزب الله طائرةً دون طيار مزودةً بصاروخين جو-أرض من طراز S5 في شهر مايو الماضي لأول مرة، والتي استهدفت قواعد صهيونية، وأظهر أن التفوق الجوي المطلق للجيش الصهيوني في العقود الماضية لم يعد قائماً، وبالإضافة إلى قواعد إطلاق الصواريخ السطحية وتحت السطحية، أصبح حزب الله قادراً من الآن فصاعداً على تدمير أهدافه في الأراضي المحتلة من الجو.

مفاجأة مهمة أخرى لحزب الله حدثت مطلع حزيران/يونيو الماضي، حيث نشر الحزب فيديو لحظة إصابة منظومة القبة الحديدية بصاروخ “الماس”، الأمر الذي أثار قلق السلطات الصهيونية، وكانت السلطات الصهيونية تفتخر بقدرة القبة الحديدية على اعتراض صواريخ المقاومة والطائرات المسيرة، لكن المرور عبر هذا النظام، وحتى استهدافه، غيّر معادلات الردع بين حزب الله والکيان الإسرائيلي.

يد حزب الله المفتوحة في حال نشوب حرب واسعة النطاق

بينما أطلقت السلطات الصهيونية حملةً إعلاميةً واسعة النطاق بأنها تستعد لغزو واسع للأراضي اللبنانية، في المقابل أدت المقاومة المبنية على قواعد توازن التهديد، إلى ظهور أبعاد جديدة للعمليات العسكرية في الآونة الأخيرة.

منذ بداية حرب غزة، دأب حزب الله على استهداف الأراضي المحتلة ضمن دائرة نصف قطرها بضعة كيلومترات، بطريقة محسوبة وفي إطار قواعد الصراع، من أجل منع تصعيد الحرب، ولكن مع إطالة أمد الحرب في غزة، وتزايد جرائم المحتلين ضد شعب فلسطين الأعزل، قام حزب الله أيضاً بتوسيع نطاق عملياته الصاروخية.

حالياً، لا يقتصر نطاق صواريخ حزب الله وطائراته المسيرة على المراكز العسكرية والمستوطنات الصهيونية حول الحدود فحسب، بل وصلت الهجمات إلى عمق 50 كيلومتراً في الأراضي المحتلة.

وفي هذا الصدد، فإن استهداف حزب الله بعملياته الحدودية مراكز عسكرية ومراقبة ودفاعية للجيش الصهيوني على الحدود مع لبنان خلال الأشهر الأولى من الحرب، وخاصةً قاعدة “ميرون” الجوية، باعتبارها عيناً للتجسس الإسرائيلي في أعلى منطقة شمال الأراضي المحتلة، قد لعب دوراً أساسياً في زيادة نسبة نجاح عمليات المقاومة الصاروخية والطائرات دون طيار في هذه المرحلة من الحرب.

إن كشف حزب الله عن أسلحة جديدة، يشكّل تحذيراً خطيراً لحكومة نتنياهو، بأن أي مغامرة في لبنان سوف يكون لها ثمن باهظ. وعلى الرغم من أن السلطات الإسرائيلية اعترفت مراراً وتكراراً بقوة ترسانة حزب الله الصاروخية في السنوات الأخيرة، وقدّرت مخزونه من الأسلحة بشكل تقريبي، لكن التطورات التي تلت حرب غزة والكشف عن أسلحة جديدة، أربكت حسابات الصهاينة فيما يتعلق بأسلحة المقاومة الدقيقة.

لقد قال قادة حزب الله إنهم كشفوا النقاب عن جزء صغير من ترسانتهم، وفي حال نشوب حرب شاملة، فإنهم سيفتحون أبواب الجحيم علی الکيان الإسرائيلي، وكان هذا الجزء الصغير من الترسانة، بمثابة لعنة على حياة الصهاينة في الأشهر التسعة الماضية.

حيث إنه مع فرار أكثر من 70 ألف مستوطن من حدود لبنان، وانتشار الحرائق عقب هجمات حزب الله الأخيرة في الأراضي المحتلة، تشير التوقعات إلى أنه إذا اتخذت الحكومة الصهيونية إجراءً انتحارياً بمهاجمة جنوب لبنان، فسوف تنتظر الصهاينة هزيمة أسوأ بكثير مما كانت عليه في عام 2006.

لقد أصبح حزب الله الآن جيشاً نظامياً ومنظماً ومجهزاً بأحدث الأسلحة، وحسب بعض المعلومات، يقدَّر عدد قوات هذا الجيش بحوالي 100 ألف جندي، وبالطبع، أعلنت بعض المصادر الغربية أيضًا أن هذا العدد يبلغ 50 ألفًا (30 ألفًا من القوات النشطة، و20 ألفًا من قوات الاحتياط).

وأعلنت “سكاي نيوز” في تقرير لها أن عدد صواريخ حزب الله يبلغ 100 ألف صاروخ، لكن بعض المصادر ذكرت أن هذا العدد يتراوح بين 150 ألفاً، و200 ألف صاروخ.

وبالتالي، بعد اتضاح بنك معلومات واسع النطاق ومفصل للغاية، والذي حصل عليه حزب الله من تحليق طائرات الاستطلاع دون طيار في عمق الأراضي المحتلة، ومراكزه العسكرية والاقتصادية واللوجستية الحساسة وفائقة الحساسية في السنوات الأخيرة، إلی جانب القوة النارية لصواريخه الدقيقة، فإن استهداف البنية التحتية الإسرائيلية الحيوية، مثل صهاريج تخزين الأمونيا في ميناء حيفا، سيكون أمراً متوقعاً للغاية.

وتظهر القدرات العسكرية لحزب الله أنه إذا بدأت الحرب، فإن المقاومة يمكن أن تنقل الحرب إلى عمق الأراضي المحتلة، لنشهد بدء موجة جديدة وأكبر من الهجرة العكسية، والنزوح الداخلي والاحتجاجات في الشوارع.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمين العام لحزب الله، كان قد حذّر في وقت سابق من أنه في حال نشوب صراع واسع النطاق، سيتم تهجير مليوني مستوطن من شمال فلسطين المحتلة بدلاً من 70 ألف شخص، وهذه القضية ستؤدي إلى الإطاحة الفورية بحكومة نتنياهو.

السلاح الإستراتيجي الآخر لحزب الله في المعركة مع الجيش الإسرائيلي هو طائراته دون طيار، والتي يمكنها استهداف نظام القبة الحديدية بشكل مباشر، كما ستلعب طائرات الاستطلاع التابعة لحزب الله دوراً مهماً في معادلات الحرب، ومن خلال الحصول على المعلومات من المراكز الحساسة للكيان الصهيوني، ستسمح للمقاومة باستهداف هذه الأماكن الإستراتيجية باستخدام الصواريخ الدقيقة.

إن طائرات حزب الله دون طيار، سواء من النوع الانتحاري والاستطلاعي وحتى المجهزة بالصواريخ، إذا تم استخدامها بأعداد كبيرة، ستجعل الوضع صعباً على أنظمة دفاع الکيان الإسرائيلي.

من ناحية أخری، من خلال كشفه عن صاروخه أرض-جو، أرسل حزب الله رسالةً واضحةً للکيان الإسرائيلي، مفادها بأنه يمتلك صواريخ قادرة على إسقاط طائرات إف 16، التي تستخدمها تل أبيب للتفاخر بتفوقها الجوي على دول الشرق الأوسط.

وتشكّل الصواريخ المضادة للدبابات والمضادة للسفن، كابوسًا آخر للصهاينة في معركة محتملة مع حزب الله، والتي يمكن أن تحيي ذكريات حرب الـ 33 يومًا.

ويمتلك حزب الله أيضًا شبكةً من الأنفاق والخنادق على طول الحدود الفلسطينية، والتي يمكن أن تفاجئ “إسرائيل” في نقاط مختلفة على طول الحدود خلال الحرب، وتسمح هذه الأنفاق السرية لحزب الله، باستهداف الدبابات وناقلات الجند المدرعة الإسرائيلية، بالقناصين والصواريخ المضادة للدبابات والطائرات الخفيفة دون طيار.

والقدرة الأخرى لشبكة الأنفاق هذه، هي اختراق قوات حزب الله في عمق الأراضي المحتلة، ومن خلال استغلال الموقع الطبيعي للجبهة الشمالية، تستطيع قوات حزب الله غير المتماثلة ضرب الصهاينة بشكل أكثر فعاليةً ودقةً مما كانت عليه قبل 18 عاماً.

بالنظر إلى سلسلة الأحداث بعد الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، فمن المحتمل أن يكون الکيان الصهيوني قد اختار حرباً شاملةً بدلاً من الاعتماد على المفاوضات الدبلوماسية، لإرساء الأمن على الحدود الشمالية ومحاولة إضعاف حزب الله، وعلينا الآن أن ننتظر لنرى هل يقبل نتنياهو المجازفة بالهجوم على لبنان، أم إنه يفضّل اختيار سياسة ضبط التوتر.

لكن النقطة المهمة التي يعترف بها الخبراء، هي أن الکيان الإسرائيلي لا يستطيع التوغل في لبنان، لأنه غارق تماماً في مستنقع حرب غزة، ولا يملك القدرة على الدخول في جبهة جديدة مع محور المقاومة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com