21 سبتمبرمقالات

الارهاب الامريكي للملاحة .. حارس الفناء !

 

إبراهيم الحكيم

تفضح احصاءات حركة الملاحة الدولية عبر البحر العربي وخليج عدن وباب المندب والبحر الاحمر، زيف ادعاءات الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، وتدينهما بإرهاب الملاحة الدولية مع سبق الترصد والتعمد، وبهدف حماية الكيان الاسرائيلي الصهيوني واستمرار حرب ابادته الفلسطينيين في غزة.

لا يبدو هذا غريبا. الادعاء وتوجيه اتهامات الارهاب لكل من لا يتفق مع الولايات المتحدة الامريكية ويناهض نهجها الاستعلائي والتسلطي على العالم، ويرفض سلوكها الانتهازي الشره لنهب ثروات دوله؛ يتصدر مبادئ السياسة الامريكية والبريطانية، ليس من اليوم بل منذ عقود حبلى بالجنايات الغربية.

إصرار الادارة الامريكية وحليفتها البريطانية، على ارضاء اللوبي الصهيوني العالمي، وتبني عدوان الكيان الاسرائيلي الصهيوني وحصاره المتواصلين لتصفية قضية فلسطين وإبادة وتهجير شعبها؛ كشف لشعوب العالم الحرة، زيف اقنعة “الحضارة” الامريكية والبريطانية وشعاراتها: العدالة والمساواة والحرية وحقوق الانسان.

من هذا الانكشاف المزري والعلني، اصرار الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها المملكة المتحدة البريطانية، على فرض عقاب جماعي على دول العالم، بتعطيل امداداتها من الطاقة والسلع والغذاء، عبر عسكرة اهم الممرات البحرية في العالم، البحرين العربي والاحمر، بدافع حماية سفن الكيان الاسرائيلي والمتجهة إليه.

فعليا، لم يعلن اليمن الحر، أو يسعى لتعطيل هذا الممر البحري الهام، ولا اغلاق باب المندب أمام حركة الملاحة الدولية. وأكد منذ بداية قراره دعم فلسطين واسناد مقاومتها، والضغط باتجاه وقف العدوان الاسرائيلي، أنه يمنع فقط مرور سفن الكيان الاسرائيلي والمرتبطة به والمتجهة إلى موانئه في فلسطين المحتلة.

أثبتت القوات البحرية اليمنية، هذا المسعى، منذ انطلاقه منتصف اكتوبر الماضي. ولم تعترض أو تمنع مرور أي سفينة تجارية غير تابعة للكيان الاسرائيلي أو مرتبطة به أو متجهة إليه. كما لم ترق قطرة دم واحدة، وظلت عملياتها العكسرية البحرية بهدف “التحذير الناري” وليس اغراق السفن الرافضة منع مرورها.

لهذا لم تتأثر الملاحة الدولية بهذا الموقف الانساني والاخلاقي من جانب اليمن الحر، حيال جرائم الحرب والابادة الجماعية المستمرة علنا من قوات جيش الاحتلال الصهيوني الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني. استمرت الملاحة الدولية كما هي باستثناء ملاحة سفن الكيان الاسرائيلي والمرتبطة به والمتجهة إليه.

تؤكد هذا احصاءات حركة الملاحة الدولية المُعلنة، وتقارير المنظمة البحرية الدولية، التابعة لهيئة الامم المتحدة. من هذه الاحصاءات ما أعلنه رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، رسميا في نهاية نوفمبر 2023م، عن “إحصائيات الملاحة بالقناة خلال شهر نوفمبر 2023 سجلت أرقاماً قياسية”.

وفقا للفريق اسامة ربيع، فإن “إحصائيات الملاحة بقناة السويس خلال شهر نوفمبر 2023 سجلت أرقاماً قياسية جديدة وغير مسبوقة على صعيد أعداد السفن والحمولات الصافية والعائدات المحققة ليصبح الأعلى مقارنة بمعدلات الأداء المحققة خلال أشهر نوفمبر المتعاقبة على مدار تاريخ القناة”.

وأوضح أن “حركة الملاحة بالقناة خلال شهر نوفمبر 2023م سجلت عبور 2264 سفينة، مقابل عبور 2171 سفينة خلال شهر نوفمبر 2022م بفارق 93 سفينة بنسبة زيادة قدرها 4.3 %، وبلغت حمولات الشحن الصافية 135.5 مليون طن بفارق 10.3 ملايين طن ونسبة زيادة 8.2 %”.

استمرت حركة الملاحة من خليج عدن وباب المندب ومياه البحر الاحمر عبر قناة السويس، على المنوال نفسه، حتى بدأ التصعيد العسكري والعدوان الامريكي البريطاني على اليمن، فجر الجمعة 12 يناير، وتحذيراته لشركات الشحن البحرية، من العبور عبر البحر الاحمر، ليبدأ التراجع جليا.

أكدت هذا التراجع احصاءات حركة الملاحة البحرية عقب الترهيب الامريكي والبريطاني لشركات الشحن البحري وعمليات عدوانه العسكري في البحرين العربي والاحمر، وأعلن رئيس هيئة قناة السويس في نهاية يناير عن تراجع “حركة الملاحة بنسبة 30% جراء تصاعد التوتر جنوب البحر الاحمر”.

أما اهداف هذا التعمد الامريكي البريطاني لتعطيل حركة الملاحة الدولية عبر البحرين العربي والاحمر، فأوضح لكل متابع ومهتم، من الحاجة الى التدليل والاثبات، وتتجلى في: الضغط على مصر ودول تكتل الـ “بريكس”، والقضاء على أي موقف مناهض للكيان الصهيوني ومقاوم لعدوانه وجرائم حربه.

وبعد .. هل يظهر في العالم اكثر ارهابا من مثلث الشر االعالمي: امريكا، بريطانيا، اسرائيل؟!. قطعا لا أكثر ارهابا وترهيبا لدول العالم، من هذا التحالف “الانجلو-صهيوني” للشر والإرهاب والهيمنة العالمية. لكن الباطل مهما صال وجال، يؤذن لزواله بمجرد طغيانه، كما تؤكد الوقائع عبر مسيرة الحياة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com