مقالات

وفد الرياض في عُنق الزجاجة ، وضربات الميدان تدفعه نحو السقوط للداخل .

21 سبتمبر / خاص

عبدالرحمن هاشم اللاحجي

غادر الوفد الوطني مساء الخميس الماضي مطار صنعاء الدولي متوجهاً الى دولة الكويت الشقيقة في اطار المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات اليمنية التي تشرف عليها الامم المتحدة عبر مبعوثها العام الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ وتحظى باهتمام ومتابعة السواد الأعظم من شعوب وانظمة دول العالم المختلفة خصوصا تلك التي ترتبط مصالحها الجيوسياسية بالدولة اليمنية بصورة قوية وعميقة ويهمها بالدرجة الاولى استتباب اوضاع البلد وديمومة استقراره .

الوفد الوطني وصل مدينة صلالة العمانية في ساعة متأخرة من ليل الخميس حيث عقد الناطق الرسمي باسم الوفد الوطني الاستاذ / محمد عبدالسلام مؤتمرا صحفياً اكّد من خلاله رغبة الوفد الوطني في استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها نتائج المفاوضات السابقة وقال : حققنا نجاحات جيدة في المؤتمر السابق بالرغم من عدم ايقاف العمليات القتالية ورفع الحصار عن شعبنا اليمني المظلوم ونسعى للوصول لحل نهائي يتوقف بموجبه نزيف الدم اليمني وبالرغم من تعنت الطرف الآخر وعدم قبوله بعقد الجولة الثانية من المفاوضات ذهبنا للمؤتمر استجابة لتطلعات شعبنا اليمني ونزولا عند رغبة المبعوث الاممي  .!

النجاحات الباهرة التي حققها الوفد الوطني في جلسة المشاورات الاولى كانت ملموسة وواضحة في التعاطي الاممي الأخير مع الرغبة الصادقة للوفد الوطني بالوصول الى حل شامل للمشكلة الآنية فالوفد (الذي بات مثير للجدل في اوساط الرأي العام العالمي) كان قد غادر صنعاء برفقة المبعوث الأممي ولد الشيخ بينما كان وزير الشؤون الخارجية في دولة عمان الشقيقة في طليعة مستقبليه وهناك على مايبدو حالة ارتياح امميه تجاهه ويعزو البعض اسباب ذلك الانفتاح النصف خليجي والدولي لما ابداه اعضاء الوفد من واقعية ومرونة كبيرة في مختلف القضايا المطروحة على طاولت المفاوضات السابقة بينما تضيق الدائرة على وفد الرياض ويتسع ضيقانها اكثر بالتزامن مع الانهيارات العسكرية الميدانية التي تجتاح صفوفه باستمرار حيث تقول الصورة الواردة من مصدر الحدث بأنها فاقت التوقعات . !

التخبط الواضح في موقف وفد الرياض تفسرة تغيرات متراجحات الصراع الميداني على ارض المعركة في صالح الجيش اليمني واللجان الشعبية  خصوصا في جبهي كهبوب ونهم (كهبوب بدرجة اكبر ) ففي الوقت الذي اعلن فيه وفد الرياض المشاركة في الجلسات  التفاوضية القادمة وقال: بأن وفده المفاوض سيكون في الكويت صباحية السبت المقبل (حد خبر عاجل على قناة العربية) عاد وبسرعة طائشة ليتراجع عن موقفه  حين انهارت صفوفه الأمامية على سفوح جبال كهبوب العتية وهو يحاول مستبسلاً السيطرة على على بعض شعابها الملتهبة بعد ان دفع بقوّة جبّارة من مختلف الجنسيات للظفربها او الحصول على بعضها على الأقل ، ولكن: دون فائدة .!

 

تسعى مملكة النحس لتحقيق أي انجاز ميداني قد يعمل على اظهارها بموقف لابأس به امام الامم المتحدة ومجلس الأمن (على الاقل لم تعد تفكر بموقف قوي ) وينعكس على اوراق وفدها المفاوض في الكويت وتنطلق في استفزازاتها العنترية تلك من سلسلة جبال كهبوب ونظرا لأهمية تلك الجبال الراسخة من الناحية الاستراتيجية  كونها تسيطر على مضيق باب المندب بشكل كامل تستميت في سبيل السيطرة والاستحواذ عليها فقد ادركت  متأخرة بعد ان بسط الجيش اليمني سيطرته عليها قبل نحو شهر تقريبا انها اخطأ في استراتيجيتها العسكرية عندما لم تأبه لنتائج مغامرة صبيانها وقواديها وهم يقودون مملكتهم المتهاوية للانتحار على شواطئ باب المندب .

 

لا افق يبدو واضحا امام المملكة البائسة من الناحيتين السياسية والعسكرية ولا مسار ماثل تجاه ساستها وقواديها فكيف ستتعاطى مع الضغوطات الدولية الرامية لايجاد حل سريع وشامل ينهي الصراع وهي قابعة اساساً في عنق الزجاجة ؟!

سؤال كبير ننتظر ان تجيب عنه الاحداث مستقبلاً، وان كنا نعرف اجابته منذ الآن .!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق