مقالات

مخطط أمريكي يستهدف الجيش اليمني واستبداله بجيش “داعش”

 

21 سبتمبر ،،،

ابراهيم السراجي

جيد أن يكون لدى العرب جيوش ضعيفة والأفضل ألا يكون لديهم جيوش.

تلك كانت العقيدة الأمريكية-الإسرائيلية وبالنظر لنوع التدخل الأمريكي في الصراعات العربية نجدها تركز على الجيوش أكثر من أي شيءٍ آخر وكان وما يزال الجيش اليمني أحد أهم الجيوش العربية التي تسعى واشنطن للقضاء عليها وقبل ذلك الجيش السوري والعراقي والمصري.

 

بموجب التسوية السياسية بين مكونات النظام في عام 2011 متمثلة بالمبادرة الخليجية كان أساس انقسام النظام الذي جرى بشكل مخطط له مسبقاً وكذلك إعادة تشكيله تقوم على أساس القبول بإعادة هيكلة الجيش اليمني التي كانت الخطوة العملية الأولى التي تشرف عليها واشنطن وكانت الهيكلة غطاء لحدث آخر يقوم على تفكيك الجيش وليس إعادة هيكلته.

في الكويت ينهي وفد الرياض لقاءاتهم مع السفير الأمريكي ثم يدخلون إلى المفاوضات مع الوفد الوطني وفي كل مرة يحملون رؤية تستهدف الجيش اليمني. وتقول مصادر مطلعة على المفاوضات لصدى المسيرة أن وفد الرياض حملت رؤيته للحل في اليمن أن يتم تسريح الجيش. وبالرغم أن وفد القوى الوطنية رفض ذلك بشكل قاطع إلا أن توجه وفد الرياض وإبانته عن المخطط الذي يستهدف الجيش مجدداً يكشف عن تحركات أمريكية خطيرة تسعى لتجريد اليمن من قدراتها الدفاعية.

 

ولأن استهداف الجيش اليمني يعد أولوية أمريكية لم يتمكن وفد الرياض من تمرير رؤيته بعملية التسريح ليتدخل السفير الأمريكي بشكل مباشر ويطرح الفكرة بنفسه في لقاء جمع المتفاوضين بالسفراء وهناك لم يستطع السفير الأمريكي ان يمسك نفسه ويترك وفد الرياض يتولى المهمة ليعلن رؤية أمريكا للجيش اليمني.

في هذا السياق تؤكد المصادر في مفاوضات الكويت أن السفير الأمريكي قال أن أمريكا اعدت خطة مفصلة لتسريح الجيش اليمني وبناء ” جيش وطني” يكون ولاءه للوطن. كلام السفير الأمريكي مثّل سابقة في تاريخ المفاوضات لطرف خارجي في مفاوضات تخص دولة أخرى ويطرح فيها الطرف الخارجي أنه سيبني جيشا وطنياً لدولة أخرى.

 

  • الجيش الوطني على الطريقة الأمريكية

انطلاقاً من “الجيش الوطني” الذي أعلن السفير الأمريكي ان بلاده تسعى لبنائه في اليمن وهو الاسم الذي يطلق على خليط العناصر الإرهابية من القاعدة وداعش وعناصر الإصلاح الذين جرى تجميعهم من قبل العدوان يتضح جلياً ما ترمي إليه الولايات المتحدة بخصوص الجيش المزعوم.

كما تنطبق الرؤية، التي يقدمها وفد الرياض بإيعاز أمريكي والمتمثلة بتسريح الجيش اليمني، على تسريح الجيش العراقي الذي تشتت وأصبح فريسة لاستقطاب الجماعات الإرهابية التي تقف وراءها الولايات المتحدة وكانت سيطرة داعش على ثلث مساحة العراق قد تمت بعناصر من الجيش العراقي الذين انساقوا للجماعات الإرهابية انتقاماً من عملية تسريحهم وبهذا تستفيد الولايات المتحدة من قضائها على الجيوش العربية وأيضاً من احتوائهم ضمن الجماعات الإرهابية.

 

ويمكن رسم صورة مسبقة للجيش الوطني الذي تريده أمريكا من “الجيش الوطني” الذي شكله العدوان وأقرب صورة هي تلك التي يظهر فيها القيادي الإصلاحي محمد الحزمي وهو يلقي محاضرة على عناصر القاعدة وداعش والإصلاح تحت مسمى الجيش الوطني لدى المعارك التي كانت تلك العناصر تخوضها في صحراء ميدي.

الحزمي الذي آخر ما يتذكره اليمنيون عنه هو اعتصامه بالقرب من الأمن السياسي وهو يمسك بمكبر الصوت مطالباً بإطلاق سراح المعتقلين من عناصر القاعدة في مسرحية مفضوحة لم تنتهي بإطلاق سراح تلك العناصر بالشكل التي كان أهاليهم يطالبون بها كما كان الحزمي يدعي بل تم نقلهم من الامن السياسي الذي كان تحت سيطرة الفار علي محسن إلى أبين ليقوموا بالسيطرة على عدة معسكرات ومدن هناك. أما الصورة الأخرى للحزمي فهي التي سبقت انتصار ثورة 21 سبتمبر عندما حرض صراحة ضد الجيش اليمني وأطلق دعوات طائفية صريحة باسم “دعوة أهل السنة” لمساندة الفار علي محسن الأحمر وهي دعوة فشلت لأن مكونات الثورة لم تتشكل على أساس طائفي وجمعت مختلف الاطياف لكنها –أي الدعوة-ترسم صورة الحزمي الذي يتنقل من موقع إلى اخر من مواقع مرتزقة العدوان ليحاضر فيهم باعتبارهم “جيشا وطنيا” فماذا يمكن أن يقول لهم؟.

 

  • جيش داعش: اللعب بشعارات مكشوفة!

في المعارك التي شهدتها صحراء ميدي بين الجيش واللجان الشعبية ومرتزقة العدوان لم تكن الهزيمة التي مني بها المرتزقة شاهد فقط على حجم الخسائر المادية والبشرية وإنما شاهد على جيش العدوان المكون من المرتزقة وعصابات القاعدة وداعش.

ففي المعارك التي دارت في فبراير الماضي ظهرت شعارات داعش والقاعدة مكتوبة على الآليات والدبابات التي تم تدميرها وكذلك عبارات مثل (جئناكم بالذبح ياروافض) وكذلك كتبوا عليها (الخلافة) وغيرها من العبارات التي يرددها تنظيم داعش الارهابي.

 

  • دعوة مبكرة لضرب الجيش

عندما كانت الولايات المتحدة تسيطر على مجريات الحوار الوطني وتفرض رؤيتها على هيكلة الجيش ضمن مخطط القضاء عليه والذي يعد قديماً وليس وليداً للعدوان او لذريعة الشرعية. ولم يتوقف الأمر عند الهيكلة فالفار هادي يكشف صراحة أنه طالب الأمريكيين بدك الجيش اليمني في عام 2012 أي بينما كان يجري العمل على هيكلة الجيش.

ففي مارس الماضي أجرت صحيفة عكاظ السعودية حواراً مع الفار هادي وكشف فيه صراحة أنه دعا الأمريكيين لضرب الجيش.

وقال الفار هادي حرفيا :” في عام 2012 قلت للملك عبدالله إذا لم نتفق نحن وأنتم والأمريكان وندك الدبابات والمدفعية والألوية التي استولى عليها الحوثي وكانت بيد الأحمر فسيأتي يوم ويدخل الحوثي صنعاء وستستقبله صنعاء”.

وبالإضافة لدعوته الواضحة لضرب الجيش إلا أن الفار هادي عرف أن اللجان الشعبية ستحظى بالقبول في صنعاء عندما قال انه أخبر الأمريكيين ان صنعاء لن تمانع دخول اللجان الشعبية.

في تلك المقابلة لم يكتفي الفار هادي بالإعلان عن دعوته لضرب الجيش من قبل الامريكان ومرتزقة الرياض في الكويت الذين يدعون اليوم لتسريح الجيش يريدون بالمقابل انشاء قواعد عسكرية لدول العدوان في اليمن وتوظيف ملايين اليمنيين حرساً للسعودية. وذلك لم يكن استنتاجاً فالفار هادي في ذات الحوار لصحيفة عكاظ قال ذلك.

ولأهمية وخطورة ما قاله الفار هادي إجابة على سؤال يقول :” هل هناك توجه مستقبلي لإنشاء قواعد عسكرية سعودية أو خليجية أو حتى عربية بعد انتهاء الحرب في اليمن؟ فكانت إجابة الفار هادي كالتالي : “ممكن ذلك.. نحن وأنتم جسد واحد، نحن في مرحلة استعداد لجيش يصل قوامه إلى 3.7 مليون شخص، والله أعطاكم اليمن ثروة بشرية ولديهم استعداد ليكونوا عساكر، ولدي الآن ستة ملايين شاب تراوح أعمارهم بين 15 و28 سنة، جاهزون، وتم تدريب مليون منهم، ويمكن الاستفادة منهم كما كانت تفعل بريطانيا في الجنوب. كانت تتعاقد مع مليون لأربع سنوات، ثم تسرحهم وتتعاقد مع مليون آخر، وأنتم يمكن أن تستفيدوا من هذه التجربة، وتضعوا هؤلاء الشباب على الحدود الجنوبية لمنع تهريب السلاح والمخدرات”.

إذن وأكثر من أي وقت مضى تسعى الولايات المتحدة للقضاء على الجيوش العربية وبينها الجيش اليمني ولم تعد تجهد نفسها في تمرير مخططاتها ومؤامراتها بطرق ملتوية وسرية، فاليوم تتحدث أمريكا صراحة عن ذلك ولعل ما ورد على لسان السفير الأمريكي في مفاوضات الكويت آخر جولات اللعب بالمكشوف فهو يقول بشكل متناغم مع وفد الرياض أن “واشنطن ستبني جيشا وطنياً يكون ولاءه لليمن” وقد تبدو في ظاهرها مزحة كأن يقول المرء أن “إسرائيل ستبني جيشاً وطنياً يكون ولاءه لفلسطين”

مقالات ذات صلة