مقالات

القُــدْس والحرمان.. توأمةُ القداسة والمعاناة

بقلم / عبدالغني العزي .
تحلُّ علينا مناسبةُ يوم القُــدْس العالمي لهذا العام 1437 هجرية ووضع الأُمَّــة الإسْــلَامية في ازدراء وانسداد لأية بارقة أمل نحو خلاص القُــدْس الشريف من قبضة الاحتلال الصهيوني الغاصب.
بل لقد حلت هذه المناسبة العالمية الإسْــلَامية لهذا العام وواقع أمتنا أَكْثَــر سوءً ويحتاج إلَـى أَيَّــام متتالية ومتواصلة تصدع بضرورة خلاص الأُمَّــة كُلّ الأُمَّــة من القبضة الحديدية الصهيونية التي استحكمت في مقدرات الأُمَّــة وسيادتها وسياساتها وتوجهات أنظمتها وَإعلامها وحتى تحديد مصيرها حيث باتت الأُمَّــة رهينة في أَيدي الصهيونية العالمية بشكل واضح وجلى وصارت الصهيونية هي المتحكمةَ في مصير شعوب الأُمَّــة عن طريق الأَنْظِمَة العميلة لها والمنفذة لسياساتها والساعية لتحقيق أَهْدَافها كما يظهر ذلك في الأَنْظِمَة الكرتونية المتربعة على أغنى مناطق الأُمَّــة الإسْــلَامية والعربية بمنطقة الخليج.
ومع حلول مناسبة ذكرى يوم القُــدْس العالمي لهذا العام كما هو كُلّ عام يتساءل المواطن العربي والمسلم المغيب بفعل التدجين والاعلام المتصهين لماذا القُــدْس؟

وما يعني يوم القُــدْس العالمي؟
وعلى هذه الأَسئلة تكون الإجَابَة أَكْثَــر أَهميّة خلال هذه الفترة التي تمر بها الأُمَّــة الإسْــلَامية والتي تتعرض للمؤامرات على كُلّ المستويات والأصعدة بغرض استمرارية سباتها وديمومة غياب وعيها بمشاركة أنظمتها التي وُجدت لغرض تزييف وعي الأُمَّــة وحرف مسار نهجها واختلاق لها أَعْــدَاء من داخلها يلهيها عن معرفة عدوها الحقيقي الممثل بالأَنْظِمَة المتصهينة وبالعدو البارز الكيان الصهيوني..
إن الإجَابَة على تساؤل لماذا القُــدْس حتماً سيبين الأَسْـبَـاب الحقيقية لاستمرارية العربدة الصهيونية في مصادرة مقدسات الأُمَّــة الممثل بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين طول هذه السنوات رغم تظاهر بعض أَنْظِمَة العربان بالسعي لخلاص القُــدْس الشريف.
ومن هنا لا بد من التوضيح للامة كُلّ الأُمَّــة ان استمرارية يوم القُــدْس العالمي ما هو الا إحْــدَى المحاولات الشعبية الخارجة عن إرَادَة الأَنْظِمَة العربية للتذكير بأَهميّة هذا الصرح المقدس وضرورة استمرارية قداسته في وعي الأُمَّــة في مختلف بلدان وشعوب الإسْــلَام..
هذه المناسبة التي جاءت كمبادرة احيائية لصحوة إسْــلَامية زرع بذرتها الامام الخميني زعيم الثورة الإسْــلَامية الإِيْــرانية لإدْرَاكه ان مثل هذه المناسبة كفيلة بإحياء الروح الجهادية لدى الفرد المسلم المغيب عن واقع الأُمَّــة والمهمش عن التفكير في أي خلاص لها من معاناتها..
لقد أدركت الأَنْظِمَة الاستبدادية العربية وَغير العربية وفي مقدمتها الكيان الصهيوني خطورة هذه الدعوة وخطورة هذه المناسبة ليس على الأَنْظِمَة العربية بل على الكيان الصهيوني فعملت جادة على محاولات إفراغ هذه الدعوة من محتواها التي وُجدت من أجله والعمل على تحجيمها بوسائل عديده اهمها وصف هذه المناسبة بالطائفية تارة وَبالفارسية تارة أخرى نسبةً إلَـى مذهب مؤسسها وعرقية دولته ولكن ذلك لم ولن يجدي نفعاً ولن يحقق لهم هدفاً بدليل توسع وانتشار إقامة هذه الفعالية على امتداد رقعة الأُمَّــة الإسْــلَامية..
وإن سلمنا جدلاً بدعوى الأَنْظِمَة العربية المتصهينة حول مناسبة يوم القُــدْس العالمي أليس من الأولى ان تكون المبادرة صادرة من على منبر الحرم المكي الشريف ومنبر النبي الأعظم بالمدينة المنورة؛ كون القُــدْس تؤم هذه الصروح الإسْــلَامية الشريفة المقدسة..
لماذا يتجرأ العربان على صد والتقليل من شأن هذه المناسبة وكان الأولى بهم أنهم أَصْحَـاب المبادرة والعاملين على أحيائها والتذكير بأَهميّة القُــدْس ومكانته في عقيدة الأُمَّــة ووعيها..
لقد أجاب وقوفُ أَنْظِمَة العربان ضد هذه الدعوة إجَابَةً واضحة تبين وتؤكد ان الحرمين الشريفين يعاني نفس معاناة القُــدْس الشريف وأنهما واقعان في قبضة عدوانية مثل ما هو حال القُــدْس الشريف تماماً، وبالتالي فَإن من الواجب على الشعوب الإسْــلَامية المدافعة عن القُــدْس الشريف والساعية للتذكير به عبر يوم القُــدْس العالمي في تَحَدٍّ واضح للأَنْظِمَة العربية الاستبدادية المتصهينة ان تسعى إلَـى تحديد يوم من أَيَّــام السنة يسمى يوم الحرمين الشريفين يتم فيه احياء قداسة هذين الحرمين المقدسين والدعوة لخلاصة من قبضة النظام السعودي المتصهين؛ كون النظام السعودي والصهيوني تؤامان في السياسة والعدوانية وشركاء فيما يرتكب من جرائم في حق الشعبين الشقيقين الـيَـمَـني والفلسطيني، ولم يعد يفرق بينهما سوى العقال والزنار، كما ان الحرمين الشريفين توأمان للقُــدْس الشريف وشركاء له في القداسة والحرمة والمعاناة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق