اخبار محليةالعرض في السلايدرتقارير

روسيا.. الأول من نوفمبر القادم الاعتراف بحكومة صنعاء!

 

21 سبتمبر:

في عشرينيات القرن المنصرم كانت الظروف الدولية والهجمة الامبريالية الاستعمارية فيما يخص موسكو وصنعاء تتشابه لما يحدث اليوم من عدوان على اليمن وحربا سياسية واقتصادية وإعلامية على روسيا .

-المتغيرات الدولية:

لقد قاد اخفاق المحاولات الدبلوماسية الإنجليزية بالضغط على حكومة صنعاء للاعتراف بالتقسيم الأنجلو – عثماني لليمن و بسيادة المحتل الإنجليزي على جنوب الوطن إلى استعاد اليمنيون بقواتهم العسكرية تهامة والحديدة عام 1925م ثم التقدم نحو اعماق محميات عدن .

وهذه الاحداث أرغمت بريطانيا على البحث عن لغة مشتركة مع صنعاء وفي يناير 1926م بدأت المفاوضات الانجليزية – اليمنية بصنعاء .

وفي اعقاب توقيع اتفاقية 1926م الايطالية – اليمنية بدأت بريطانيا تحضر للعمليات الحربية ضد اليمن .

وكلف المقيم البريطاني في عدن الجنرال ستيوارت بتوجيه انذار إلى صنعاء يعلن فيه ( أن استمرار احتلال عساكر الإمام لأراضي المحمية يمكن أن يسفر في ايه لحظة عن اجراءات تنكيليه جوابية برا وجوا وبحرا ) وحذروا صنعاء من ان ( الغزو الجديد للمحمية أو أية عمليات اخرى موجهة ضد جزر البحر الأحمر ستؤدى إلى عمليات فورية من جانب حكومة صاحب الجلالة )

ولم يسفر الانذار البريطاني الموجه لحكومة صنعاء عن التأثير الذى كانت لندن تتوقعه فصنعاء في ردها لم تتخلى عن حقوقها التاريخية في جنوب اليمن والمخلاف السليماني وجزر فرسان وكمران وميون .

ورغم رفض صنعاء فعليا النزول عند شروط الانذار لم تعجل لندن في تنفيذ تهديدها ويرجع ذلك إلى عدم رغبة المستعمر الإنجليزي في اثارة بؤرة جديدة للتوتر في اليمن فمكانة بريطانيا دوليا تعقدت كثيرا وتعرضت لهزات اهتزت سياسية وعسكرية واقتصادية – فما اشبه عدوان 2015م اليوم وهدنته اليوم بأحداث الماضي – ففي صيف 1927م وبسبب السياسة العدوانية التي طبقتها حكومة لندن ضد الاتحاد السوفيتي .

وفي تلك الفترة كانت بريطانيا تريد اشعال حرب ضد الاتحاد السوفيتي فشددت التوتر عمدا في علاقاتها الدبلوماسية مع موسكو ففي 27 مايو 1927م سلمت بريطانيا لممثل الاتحاد السوفيتي في لندن مذكرة اعلنت عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وانتهاء العمل باتفاقية 1921م التجارية من جانب بريطانيا .

وكانت الأوساط الحاكمة البريطانية تريد من وراء قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي ان تعزله سياسيا واقتصاديا وتشدد المقاطعة الاقتصادية والمالية ضده وتهيئ الظروف لتدبير اعتداء خارجي عليه .

وفيما يخص الصين بدأ التدخل المسلح الأنجلو – أمريكي في الصين في مارس 1927م حيث اشتدت الثورة لدرجة كبيرة هددت بأسقاط الامبريالية العالمية .وفي نفس وقت احداث الصين تأزم الموقف في مصر حيث اتسع النضال ضد الاحتلال البريطاني .

اما علاقة موسكو بابن سعود ففي عام 1928طلبت لندن من حليفها بالحجاز قطع علاقاته التجارية والدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي حيث بعثت وزارة الخارجية البريطانية توجيها سريا إلى جوردن ممثل بريطانيا في جدة وكلفته اخبار ابن سعود (بان حكومة صاحب الجلالة ستنظر بعين الرضى إليه أذا وجد وسيلة لتقليص نشاط الممثلية السوفيتية في جدة) في حين شنت الصحف البريطانية حملة على الصفقات التجارية السوفيتية مع ابن سعود و التجار السعوديون مما ادى إلى مقاطعة البعثة التجارية السوفيتية الثالثة في ميناء جدة ولم يسمح للموظفين التجاريين السوفيت حتي بالنزول إلى الساحل.

– اعلان الهدنة:

كل تلك الظروف والمتغيرات الدولية اجبرت (شمبرلين) رئيس الوزراء البريطاني إلى تأجيل العمليات الحربية ضد صنعاء واشار في 3 يونيو 1927م إلى أن بريطانيا تواجه الآن ازمات كثيرة وخصوصا قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وتعقد الموقف في الصين ومصر .

فاقترح عدم شن أية عمليات حربية ضد اليمن في المستقبل القريب حتي اذا جرى غزو جديد للمحمية ) ووفقا لتوجيه شمبرلين كلف المقيم البريطاني في عدن في 9 يوليو1927م بإعلان الموافقة على اقتراح صنعاء بشأن استئناف مفاوضات توقيع الاتفاقية ودعوة ممثلها إلى عدن .

الا أن حكومة صنعاء لم تقدم ردا محددا على مسألة سحب جنودها من اراضي المحمية مستندا في ذلك على الحقوق التاريخية في محميات جنوب اليمن .

وكانت لندن لا ترى جدوي من استئناف المفاوضات على هذا الاساس فقررت عدم الرد على حكومة صنعاء وعدم الشروع بالمفاوضات الا بعد ان تعترف بحدود محمية عدن التي وقعت بين الإنجليز والعثمانيين سنة 1914م .

وفي اصعب ظروف الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على اليمن من قبل بريطانيا تمكنت صنعاء من الذود عن استقلال وسيادة اليمن حيث اعتمدت في تعزيز وتقويه مواقعه على الدعم الواسع من قبل ابناء اليمني في نضاله ضد التوسع الاستعماري وكذلك على استخدامه للتناقضات بين الدول الامبريالية ذات المصلحة فى بسط سيطرتها الاقتصادية والاجتماعية على شبة الجزيرة العربية فعسكريا انتهزت حكومة صنعاء الظروف الدولية وانشغال لندن بمشاكلها السياسية والعسكرية مع الاتحاد السوفيتي والصين ففي ايلول 1927م دخلت قوات صنعاء اراضي اتحاد قبائل الصبيحة في لحج و سيطرت مما اقلق المحتل الإنجليزي لتنذر قوات صنعاء في 3 اكتوبر بالانسحاب من تلك المواقع . – فهل تدرك حكومة صنعاء اليوم تلك الاحداث والمتغيرات الدولية عسكريا وسياسيا لصالحها ام تكتفي بشروط بالهدنة التي اجبرت عليها دول العدوان ومن خلفهم واشنطن بسبب حرب روسيا – اوكرانيا ولاحقا ازمة الصين وتايوان .

ورغم الهدنة فدول العدوان يسلخون محافظة شبوة وحضرموت والمهرة عن جسم اليمن الأم اليمن وما احداث شبوة اليوم الا جزء من ذلك السيناريو -.

-رأس الاستعمار

ومن الناحية الدولية كان عام 1928م هو عام انعقاد المؤتمر السادس للكومنترن والذي بدأ الاتحاد السوفيتي ما سمى العهد الثالث الذي واجهت موسكو الشرق .

وكان الاتحاد السوفيتي يري ان بريطانيا هي التي تمثل رأس الاستعمار في العالم اضافه إلى تغلغل النفوذ الايطالي والالماني بالشرق الأوسط وإلى جانبهم فرنسا وواشنطن .

فسياسيا ارادت حكومة صنعاء استغلال الظروف الدولية لصالحها عبر اقامة علاقات دبلوماسية مع اقوى دولة خصم للبريطانيين ففي صيف 1927م اعربت حكومة صنعاء عن رغبتها في اقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي .

فظهرت سياسة لندن في تركيز جديد على ممارسة الضغط على صنعاء لحملها على التخلي عن أية اتصالات مع الاتحاد السوفيتي عن طريق الاسراع في التحضير لعمليات عسكرية ضد اليمنيين ومدنهم ولم يعودوا يكتفون بمهمة تثبيت التقسيم الأنجلو- عثماني .

ففي 24اكتوبر1927م اصدرت حكومة لندن قرار بتخويل المقيم البريطاني في عدن (بحق قصف المدن اليمنية بدون سماح خاص من لندن فى حالة قيام الزيديين بغزو جديد ) .

– نفس المكينة الإعلامية اليوم لدول العدوان وابواقهم فالأمس نفس اليوم فمن يدافعون عن الوطن ضد عدوان 2015م هو الجيش ومن خلفهم الشعب وليس فئة محددة او جماعة معينة فالتاريخ واحداثه اشبه بعمله واحد ذو وجهين ماضي وحاضر .

بتخويل المقيم البريطاني في عدن (بحق قصف المدن اليمنية بدون سماح خاص من لندن فى حالة قيام الزيديين بغزو جديد ) .

– نفس المكينة الإعلامية اليوم لدول العدوان وابواقهم فالأمس نفس اليوم فمن يدافعون عن الوطن ضد عدوان 2015م هو الجيش ومن خلفهم الشعب وليس فئة محددة او جماعة معينة فالتاريخ واحداثه اشبه بعمله واحد ذو وجهين ماضي وحاضر .

-السفينة الروسية

وفي مارس 1928م وافقت الحكومة السوفيتية على اقتراح حكومة صنعاء بإقامة العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين الدولتين وبذلك تظهر قوة جديدة في الشرق الأوسط ليس لديها مطامع استعمارية كبريطانيا وفرنسا وايطاليا .

وكان وصول باخرة الاسطول التجاري السوفيتي إلى ميناء الحديدة في مايو 1928م قد ارست بداية العلاقات التجارية بين الاتحاد السوفيتي واليمن .

فكان للسفينة التجارية السوفيتية دعما اقتصاديا ومعنويا كبيرا للشعب اليمني جراء الحصار البحري المفروض على الشعب اليمني من قبل المحتل الإنجليزي .

وفي رسالة إلى الإمام يحيى في 8مايو 1928م اعرب وزير خارجية الاتحاد السوفيتي (جورجي تشيتشيرين) عن ( أفضل التمنيات والمزيد من الازدهار للمملكة اليمنية وتعزيز علاقاتها الودية مع الشعوب الشرقية الاخرى ) .

وحاول الاستعمار الإنجليزي ممارسة الضغط على الإمام يحيى ليحولوا دون توقيع اية اتفاقيات بين صنعاء وموسكو فاستأنفوا في 25 يونيو1928م القصف الوحشى للمدن اليمنية والتي استمرت ق14 يوما فإن جرائم العدوان الإنجليزي الموجهة ضد صنعاء وحملاتها الحربية ضد السكان تركت اصداء سلبية في الشرق العربي ولم يكن للحملات الجوية من وجهة النظرة العسكرية اي نتائج على الرغم مما احدثته من اضرار بالسكان وفي ذات الوقت فان الحملات العسكرية الناجحة لقوات صنعاء وإسقاطها لثلاث طائرات عسكرية وتحطيمها لقوات سلطات لحج أدت إلى رفع سمعته وهيبته بين ابناء اليمن وفي الاوساط الغربية .

-معاهدة صنعاء

ولكن رغم هذه المحاولات الرامية الى اعاقة قيام العلاقات اليمنية السوفيتية تم في 12 يوليو 1928م في صنعاء توقيع نص الاتفاقية السوفيتية بالأحرف الأولى وقد اكد النص على الدعم السياسي من جانب الاتحاد السوفيتي لنضال الشعب اليمني في مواجهة العدوان البريطاني .

فيما عبرت حكومة صنعاء عن ارتياحها بتوقيع لاتفاقية التي ارست اساس الصداقة بين صنعاء وموسكو . موضحا في ذلك ان الملابسات الراهنة في ظروف الضغط والعدوان المتواصل من جانب المحتل البريطاني هي التي املت عليه ذلك .

وفي الاول من نوفمبر 1928م وقع في صنعاء النص النهائي للاتفاقية السوفيتية – اليمنية .

وكانت تلك أول اتفاقية توقع بين الاتحاد السوفيتي وبلد عربي واعترفت الاتفاقية بتكافؤ الطرفين في كل ما يتعلق بالحقوق والاحكام العامة بين البلدان والشعوب واعترف الاتحاد السوفيتي بالاستقلال التام والكامل لحكومة اليمن .

ولقد كان لإبرام الاتفاقية اهمية سياسية عظيمة بالنسبة لليمن إذ نهضت الدبلوماسية السوفيتية لدعم الشعب اليمني في نضاله العادل من اجل الاستقلال الوطني وضد العدوان .

ويعتبر اول اتفاق عادل تبرمه اليمن مع دولة اجنبية ساعد على تعميق السيادة الوطنية ومن الناحية الاقتصادية اختراق الحصار المفروض من قبل بريطانيا على اليمن كما اعتبر من الاجراءات العامة لتخفيف حدة الاوضاع الاقتصادية داخل اليمن .

-الدعاية الإعلامية

ورغم الحملة البريطانية الحاقدة التي شنتها الصحافة البريطانية على الاتحاد السوفيتي وحاولت ان تزور الوقائع والاحداث وتشوه القيمة الحقيقية للاتفاقية السوفيتية – اليمنية وتزعزع ثقة العرب بموسكو حيث اظهرت الصحف البريطانية مقالات تزعم بان الاتحاد السوفيتي لم يوقع الاتفاقية الا لكى يستخدم اليمن في ( نشاطه الدعائي في الجزيرة العربية ومصر والهند ) وادعت تلك الصحف (ان الروس مذنبون في ازدياد التوتر في العلاقات الأنجلو- يمنية )

– فالدعاية الإعلامية لعدوان 2015م يستمد جذوره من المستعمر وأن اختلفت الدول -. فأغلبية الصحف العربية رغم الرقابة الموالية للإنجليز التزمت بالرأي القائل بأنه اذا كانت صنعاء قد التفتت في الآونة الأخيرة إلى موسكو فلاعتقادها بأن (البلاشفة الملحدين ) افضل من الدول التي تعتبر نفسها (حامية الإسلام ) .

فالمعاهدة ادت إلى ازدياد شعور حكومة صنعاء بالقوة امام تهديد المستعمر الإنجليزي مما جعلها تصر على استعمال طائراته ضده لإخراج قوات صنعاء من المحميات -معاهدة 2022م في 31 اكتوبر 1978 م بعد مرور خمسين عاما على توقيع الاتفاقية بين اليمن والاتحاد السوفيتي اعادت صحيفة (البرافدا) الروسية إلى الاذهان منابع قيام العلاقات اليمنية – السوفيتية وكتبت تقول : في تلك الفترة العصيبة بالنسبة للشعب اليمني عندما تعرض للعدوان الامبريالي وحاولت السلطات البريطانية خنق البلاد في طوق الحصار الاقتصادي والسياسي اتسم بأهمية كبيرة تأييد بلاد السوفيت التي اعلنت على رؤوس الاشهاد عن اعترافها التام الكامل باستقلال اليمن وساعد هذا التأييد على تدعيم اركان الدولة اليمنية .

واليوم بعد مرور أربعه وتسعون عاما من معاهدة صنعاء 1928م بعد ان تأمرت أمريكا على تفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1991م .

نجد أمريكا والمجتمع الاوروبي اليوم وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا يشنون حربا سياسية واقتصادية وإعلامية ضد موسكو وبدعم عسكري لأوكرانيا وبنفس الوقت تأزيم الموقف عسكريا بين الصين وتايوان .وكأن احداث عام 1926م بعلاقات الغرب مع روسيا والصين .

وفيما يخص اليمن نجد الإمبريالية الانجلو- امريكية تتأمر على تقسيم اليمن أرضا وإنسانا ونهب ثروته من خلال عدوان 2015م .

فهل تخدم اليوم صنعاء الظروف الدولية والمتغيرات العالمية من خلال تجديد اتفاقية معاهدة الصداقة عام 1928م مع موسكو واعترافها بحكومة صنعاء لنشهد ميلاد معاهدة جديدة لعام2022م من خلال زيارة وفد صنعاء لموسكو حاليا فالتاريخ واحداثه كفيله بذلك ! .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق