مقالات

مبادرة بالحلول العاجلة والعادلة التي تحقن الدماء وتسقط المؤامرة ..| بقلم . طارق مصطفى سلام

21 سبتمبر :

مبادرة بالحلول العاجلة والعادلة التي تحقن الدماء وتسقط المؤامرة : يقدمها/ طارق مصطفى سلام .
بداية أقدم هذا التوضيح الهام : كان هناك مسار ونهج أخر متفق عليه بين المعنيين في الطرفين (في هذه الازمة المتصاعدة مؤخرا) في طبيعة التعامل الامثل مع الوضع في تعز والجنوب عموما وعدن خاصة يقضي بمراعات الخصوصية والحساسية لهذه المحافظات من دور مباشر لانصار الله في التصدي للجماعات الارهابية في نلك المحافظات ولذلك كان المسار والحراك السائد في هذه المحافظات هو الترتيب والتنسيق لأن يكون التصدي لهذه الجماعات من الداخل طالما وان هناك قواسم وطنية مشتركة في الموقف من نهج ثورة 21سبتمبر2014م وفي رفض تلك الجماعات الارهابية وهناك قدرة من الداخل ولدى ابناء تلك المحافظات من التصدي الفاعل لهذه الجماعات ..ولكن ظهور المستجدات وتصاعد الاحداث واهمها هروب هادي إلى عدن وتحالفه الواضح والمكشوف مع الجماعات الارهابية بل والخضوع لها في الداخل وانبطاحه المهين وعلى الاخر للخارج وتصاعد المسلسل الخفي في تمكين تلك الجماعات الارهابية المعروفة لنا جميعا من اسقاط معسكرات الجيش والامن في الجنوب مثلما حصل في المحفد وشبوة ومارب وغيرها ثم تصاعد مسلسل الاغتيالات والتفجيرات مثلما حدث في حاثة اغتيال الخيواني وحادثي تفجير مسجدي بدر والحشوش وغيرها كثير ..ثم محاولة هادي الاستقواء بالخارج على القرار الوطني في الداخل وخاصة تنسيقه المشبوه مع المملكة اليهودية السعودية وادخال امريكا واسرائيل في الخط ( يؤكد ذلك تصريحات النتن ياهو المتكررة في الكنيست الاسرائيلي حول التطورات الاخيرة في اليمن وتخوفهم من الحوثي, ثم حديث السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير إن عملية “عاصفة الحزم” جاءت بعد عدة أشهر من التشاور مع الجانب الامريكي مما يؤكد بأن الاعتداء الغاشم على اليمن كان مرتب له سلفا وقبل هروب هادي من صنعاء إلى عدن بفترة زمنية طويلة وان هذا الاعتداء على اليمن لا ينطلق من الاهداف والمبررات المعلنة بل يأتي لتحقيق تلك الاهداف الخفية والاطماع التاريخية للسعودية في اليمن والمعروفة لنا جميعا في الوطن, وأهمها إعادة الهيمنة السعودية على صنعاء لما يشكله انصار الله (ولأول مرة في اليمن) من تهديد جدي وحقيقي على استمرار وبقاء هذه الهيمنة السعودية القديمة والمتجذرة على الوطن .. ثم يأتي أخيرا وفي هذه الليلة تصريح الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني الذي قال فيه متعجرفا : ان عاصفة الحزم لن تنتهي عند اليمن ..!!) ..
ولكل ما سبق ذكره نؤكد بان تطورات الاحداث الاخيرة في محافظات تعز والجنوب عموما وبهذا الشكل العنيف والمخيف والذي يهدد تماسك اللحمة الوطنية والسلم الاجتماعي في اليمن لم يكون خيارنا المفضل في مكونات ثورة 21سبتمبر بل هو واقع فرض علينا من قبل ذلك الطرف المستهتر بأمن واستقرار الوطن في سعيه المحموم والمجنون لجلب العدوان الخارجي الغاشم على اليمن وقتل ابنائه لمجرد رغبة انانية ومدمرة وغير مشروعة في الحفاظ على كرسيه في الحكم حتى ولو تهدم المعبد وتشظى وتشرذم اليمن .
ولذلك نطالب الطرفين الوطنيين المعنيين في هذه الحرب الملعونة على أبواب عدن الحرص على حقن الدماء اليمنية واحتواء مقدمات التشظي والتشرذم والانفصال من خلال تفويت الفرصة على العدو والمخطط الخارجي السعودي/الامريكي لتقسيم اليمن بتبديد أجواء التعبئة واحتواء مظاهر الفتنة والعودة عن خيار الحرب ورفضه بالمطلق ويتم ذلك بالعودة الى تفعيل التفاهمات السابقة التي اشرنا لها أنفا وبداية فيما يتعلق بعدن الحبيبة مدينة التسامح والجمال والسلام وخاصة مع بروز عوامل ايجابية في مستجدات الميدان يمكن توظيفها كقواسم مشتركة بين الطرفين المتحاربين على أبواب عدن ونشير إلى أهمها على لنحو التالي:
1/ هروب هادي وجماعته من عدن وتخليهم عنها في هذه المحنة الكبيرة مؤثرين سلامتهم ومصالحهم الخاصة على المصلحة العامة لعدن وأهلها الكرام وتنصل السلطة المحلية في عدن (وعلى رأسهم المحافظ بن حبتور والقيادات العسكرية والامنية والمدنية) عن مسؤولياتهم المهنية والوطنية وواجبهم الوظيفي والاخلاقي نحوا عدن وأبنائها .. مما دفع بأبناء عدن الشرفاء وشبابها الاحرار بل وفرض عليهم القيام بتلك المهام الوطنية العظيمة من خلال تصديهم لهذه المسؤولية الجسيمة في تأمين امن واستقرار عدن الجريحة والتي تنزف ألما ودموعا ودما من جراء تصاعد هذه الاحداث الاخيرة المؤلمة.
2/ رفض ابناء عدن الشرفاء وشبابها الحر للمظاهر المتطرفة ونبذهم للجماعات الارهابية ورفضهم مشاركتها لهم في الدفاع عن عدن, مما حدى بتلك الجماعات إلى التظاهر بالقبول بهذا الخيار لشباب عدن الحر بينما هي في الواقع فضلت فقط التأخر والتأني قليلا حتى تتمكن بتربص وحذر شديد من مراقبة المشهد الحالي والموقف برمته لاقتتال الأشقاء في الطرفين على أبواب عدن ثم تستغل الفرصة المتاحة حينها لتجهز على الطرف الذي يخرج من هذه الحرب منتصرا وبالضرورة منهكا فتفرض سيطرتها على الجنوب كاملا وابتداءً من عدن .. مع العلم بأن تلك الجماعات الارهابية المتربصة (وهم في معظمهم من المتطرفين السلفيين العائدين من دماج والمتمرسين في الحرب والغدر) تناصب العداء للطرفين المتحاربين حاليا في عدن وبذات المقدار من الكراهية والعداء وتنتظر فقط الفرصة المناسبة والمواتية للبطش بهما معا حتى تبسط نفوذها على عدن والمحافظات الجنوبية كافة .
3/ من المهم جدا الاشارة هنا بأن تلك الجان الشعبية التي أوجدها (هادي) بداية في ابين بقيادة الارهابي المعروف عبداللطيف السيد ولغرض في نفس يعقوب لم تعد متواجدة في محافظة عدن بعد هروب هادي وانقطاع المخصصات المالية والمزايا العينية عنها, مما جعلها وبأنانية مفرطة ونتيجة فقدانها لمصالحها المادية تتخلى عن مهامها الامنية والاشرافية في عدن وتغادر مسرعة وخائفة إلى مواقعها الآمنة في ابين, مما كشف اداعاتها الباطلة وعرى ظاهرها الزائف وأظهر حقيقتها البشعة والانتهازية لأبناء عدن كافة حيث باتت الان تحظى بتندرهم الساخر ونقمتهم الواسعة ..
4/ بعد مغادرة لجان هادي لعدن وتخلي السلطات المحلية عن مسؤوليتها وواجباتها نحوا عدن واهلها في حفظ الامن والاستقرار وتوفير الخدمات الاساسية والضرورية للمدينة تداعى شباب عدن الحر للقيام بمهام حماية عدن من مخاطر القتلة واللصوص والجماعات المسلحة المنفلتة والمجهولة الهوية وحماية المنشآت السيادية وحراسة المؤسسات الحكومية والمرافق الخدمية والملكيات العامة والخاصة من أعمال النهب والسرقة كما عملوا على الحفاظ على مظاهر النظافة وتوفير الخدمات الضرورية للمدينة, كما قامت مجاميع أخرى متطوعة من شباب الاحياء والمناطق المختلفة في محافظة عدن بتنظيم نفسها وترتيب نوبات عمل وحراسة متعاقبة ليل نهار لحفظ الامن والاستقرار في عدن وهي كذلك من تقوم تحديدا بحماية عدن والاعمال القتالية في ضواحيها ..وينقصها فقط التنظيم الدقيق المطلوب من حيث وحدة القيادة وتكامل المهام, حيث لم تبرز حتى الان قيادات موحدة لها تنظم تحركاتها وتنسق أكثر نشاطاتها المختلفة ولتحدد الاهداف القريبة والبعيدة لنهجها ومسارها بحيث تكون هي الجهة القيادية والمسؤولة عن ادارة الحوار والتفاوض مع الطرف الاخر حرصا على حقن الدماء اليمنية وإسقاط المؤامرة الخارجية ..وفي هذا الجانب برز مؤخرا القيادي الجنوبي احمد الميسري والقائد الميداني محمد مشقي ..
كما ان على الطرف الاخر القادم إلى عدن والماكث في ضواحيها حاليا البحث عن قنوات مناسبة وأمنة للتواصل بحرص ومسؤولية مع هذه المجاميع الشابة التي تتولى حاليا مهمة صيانة عدن والدفاع عن اهلها وحفظ الآمن والاستقرار فيها
(وبقيت لي كلمة حق واجبة في شباب عدن الشجعان ونصيحة أخيرة للطرفين المتحاربين على أبواب عدن الان ..) .
فر القادة العسكريين والامنيين وفر الجنود والضباط وفر المحافظ والسلطة المحلية وفرت القاعدة واللجان الشعبية الهادية وفر هادي ونجليه جلال وناصر .. وفر الاغنياء والاثرياء والنافذين واصحاب المصالح الكبيرة والمشاريع الصغيرة والخاصة .. وصمد شباب عدن البسطاء وأهلها الفقراء وهم الابطال الحقيقين والمغمورين الباحثين عن أمل في غدا أفضل ولو جاء من خلف هذا الضباب الكثيف المسيطر على سماء عدن أو تماهى من خلال ذلك السراب البعيد الطاغي اليوم على مجمل المشهد السياسي والعسكري في اليمن ..
نعم, تحية كبيرة لكم شباب عدن الشجعان والصامدين بأعدادكم القليلة وفي أخر دقيقة صديتم كتائب القوات الكبيرة وهي على ابواب عدن ولولاكم لكانت عدن ضمن العشيرة ومن زمان ..
وبصدق النوايا وسلامة الاهداف أتمنى على الطرفين الجنوح للسام ورفع راية التسامح والإخاء والتقارب والوئام وبمبادرة من الطرف القادم من صنعاء (كونه الطرف الأقوى في ظاهر هذه المعادلة المؤججة للفتنة والمخادعة للعيان) على أن يصلوا لاتفاق مع شباب عدن المقدام يضمن حقن الدماء للطرفين ويحفظ عدن مدينة للوحدة والسلام ولتكون عدن هي المدينة الفاضلة والأمنة التي تجسد وحدتنا المثلى وتحضن حلمنا الواعد في التقدم والازدهار, فتكون عدن هي محراب أمان يجمعنا بدون خوف أو سلاح لنتفق على كلمة سواء, وتبقى عدن جامع خير يؤمه باطمئنان وسلام أبناء اليمن كافة دون استثناء أو اقصاء, على ان يتم تسليم عدن الأمنة المؤمنة (حينها) لهؤلاء الشباب المخلصين ليديروها بثقة واقتدار .. وأعرف واثقا بأنهم في انصار الله كانوا قد عقدوا العزم ومسبقا ان يفعلوا ذلك عندما يدخلوا عدن بسلام ليقدموا النموذج الجيد والأمثل للإدارة المحلية في محافظة عدن من خلال تشكيل مجلس محلي من الكفاءات لشرفاء واحرار أهالي عدن لإدارة مدينتهم الباسلة, وطالما كان ذلك هو غاية العزم وصدق التوجه والمسار فلن نجد في هذا الحال خير من هؤلاء الشباب المخلصين والمثابرين لتحمل مسؤولية عدن في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن.. ويكون أنصار الله في عونهم ودعمهم دائما لتحقيق الانجازات والمكاسب الداخلية, وفي حمايتهم ونصرتهم في مواجهة الاعتداءات الخارجية .. فعدن الحضارة والازدهار لن تدار إلا بأبنائها الاوفياء والمؤهلين ..
وأتمنى من شبابنا المناضل والمكافح في عدن والطرف الأخر الذي يمثله هنا ثوار أنصار الله الابطال والشجعان ان يلتقوا جميعا على هذا المشروع المنقذ لعدن والمخلص لازمة الوطن كافة وبعيدا عن أصحاب النفوذ والمصالح القديمة/الجديدة في الجنوب قبل الشمال وهم من تورطوا في نهب الجنوب والاساءة لأهله كثيرا .
والله والوطن من وراء القصد وهو وحده ولي الهداية والتوفيق ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق