اخبار محليةجرائم العدوان السعودي الامريكيسياسة

بالصور : العدوان يستهدف واحدة من أهم المدن الأثرية مدينة براقش البعيدة جداً عن المواقع العسكرية

متابعات – 21 سبتمبر

هيئة الآثار تعكف على إعداد ملف بإحداثيات المواقع الأثرية لتسليمها لليونسكو لمنع استهدافها
تُجِّرم وتُحِّرم كافة المواثيق والمعاهدات الدولية استهداف المواقع والمعالم الأثرية أوقات الحروب، ولكن العدوان السعودي على اليمن الذي استهدف أرواح البشر من المدنيين أطفالاً ونساءً وشيوخاً ليس غريباً عليه أن يتمادى في غيه ليطال تراث اليمن وحضارته، فبالرغم من نداءات وتحذيرات المنظمات المعنية بالتراث داخل اليمن وخارجه وعلى رأسها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة والتي دعت إلى تجنيب مواقع التراث الثقافي في اليمن القصف في ما يسمى بعاصفة الحزم أو خطر المواجهات المسلحة إلا أن طائرات العدوان السعودي جعلت كل اليمن أهدافاً لها بما فيها التراث, فمطلع الأسبوع الجاري استهدف العدوان واحدة من أهم المدن الأثرية وهي مدينة براقش البعيدة جداً عن المواقع العسكرية..


وقبلها بيومين استهدف مسجد علب الحمراء في منطقة دار الحيد التابع لمديرية سنحان, هذا المسجد الأثري القديم الذي يحوي ضريح واحد من أهم علماء اليمن مطلع القرن الثالث الهجري مسجد صغير بالكاد يتسع لعدد من المصلين لا يتجاوزون أصابع اليدين هل يعقل أن يكون مخزناً للأسلحة  أو مقراً للقوات حتى يتم تدميره ويسوى بالتراب, ماذا يرى أصحاب الاختصاص في مثل هذه الاستهدافات وهل أصبحت مواقع ومعالم  الآثار أهدافاً للعدوان على اعتبار أن العدوان استهدف خلال الأسبوعين المنصرمين عدداً من المعالم والمواقع أبرزها قلعة القاهرة بتعز وقلعة صيرة بعدن.
وقد أصدرت الهيئة بياناً استنكرت فيه استهداف مسجد حمراء علب واعتبرته استهدافاً للتراث الإنساني في اليمن، كما أصدرت بياناً مماثلاً شددت فيه على خطورة استهداف  مدينة براقش الأثرية والتي تعد أهم وأبرز المواقع الأثرية في اليمن، الأمر الذي يمثل انتهاكاً لحضارة البلد وخرقاً للمواثيق الدولية التي تحرم استهداف المواقع سواء  في السلم أو الحرب.
وبدورنا التقينا الأخ مهند السياني، رئيس الهيئة العامة للآثار والذي أكد أن استهداف المواقع الأثرية هو استهداف للإنسان  اليمني وهويته التي يعتز ويفاخر بها وهو أمر ليس مستبعداً على من يستهدف طعام وشراب الإنسان اليمني وبنية اليمن التحتية، وقال: هل يعقل أن تستهدف مدينة براقش الأثرية الأحد الماضي بصاروخين وقعا في حمى المدينة في المنطقة الأثرية أحدهما سقط في مقبرة قديمة وهي موقع أثري يتبع المدينة والثاني سقط جوار السور, وهذه سابقة خطيرة ومؤشر واضح على أن العدوان باتت أهدافه واضحة وليس كما يدعي البحث عن جماعة بعينها وإنما الهدف هو اليمن وشعبه وحتى حضارته, ففي غضون يومين يستهدف موقعين الأول مسجد علب الحمراء الذي سوي بالأرض وهو مسجد أثري جرى ترميمه وتجديده لكن لا زالت الكثير من الشواهد الأثرية أو بمعنى أصح كانت موجودة قبل القصف والمسجد يحوي ضريح العلامة عبدالرزاق بن همام الصنعاني واحد من علماء اليمن الكبار المتوفى سنة 211 للهجرة.
علامات الاستفهام
طيب لماذا تم استهداف هذين الموقعين الأثريين؟ هل هما ثكنة عسكرية أو فيهما مخازن للأسلحة؟ يقول مهند السياني: ما يدعو إلى الاستغراب ويضع الكثير من علامات الاستفهام أن هذين الموقعين لا يوجد مبرر لضربهما, فمدينة براقش الأثرية بعيدة جداً عن أقرب موقع عسكري لها وليس فيها أي مظاهر مسلحة، كما أن مسجد حمراء علب وإن كان أعلى منه يوجد موقع عسكري إلا أنه منفصل عن الموقع تماماً وواضح، كما أنه صغير جداً لا يمكن أن يستخدم لتخزين الأسلحة فبالكاد يتسع لبعض مصلين ولهذا باتت المواقع الأثرية تعيش مع الخطر برفقة هذا العدوان.
وناشد السياني اليونسكو والمنظمات الدولية  المهتمة بالتراث مساعدة اليمن والتعاون معها في إيقاف استهداف المواقع والمعالم الأثرية، فاليمن يمتلك الآلاف من المواقع والمعالم الأثرية التي ينبغي حمايتها من أي استهداف أو اعتداء خاصة القلاع والحصون والتي لا زال بعضها حية أي مستخدمة ومنذ زمن بعيد كثكنات عسكرية والمخاوف أن يتم استهدافها من قبل هذا العدوان.
وفي ما يتعلق بتسجيل الهيئة لأضرار أو تأثيرات وقعت على المعالم الأثرية خلال الأسبوع المنصرم سواءً جراء العدوان أو الصراعات  والمواجهات المسلحة أشار السياني إلى أن بلاغات من فرع هيئة الآثار بمحافظة لحج وصلت إلى ديوان الهيئة بصنعاء تؤكد حدوث أضرار لبعض المعالم الأثرية في مدينة الحوطة، إلا أنه لم يتم تحديد حجم الأضرار وماهيتها وأي المعالم التي تأثرت لوجود خطورة من دخول المدينة.
جريمة بحق بلد
وحول استهداف مسجد علب الحمراء التقينا أيضاً الأخ عبدالحميد حنيش، مدير فرع هيئة الآثار والمتاحف بمحافظة صنعاء والذي قام مع رئيس الهيئة بزيارة ميدانية إلى المسجد عقب قصفه, حيث أوضح حنيش أن استهداف هذا المسجد الأثري الصغير هو جزء من مسلسل استهداف اليمن وشعبه، وسواءً كان استهداف المسجد بقصد أو بدون قصد فهي جريمة بحق تراث البلد وحضارته تضاف إلى الجرائم التي ارتكبها العدوان في حق الأرواح والمنشآت العامة والخاصة التي دمرها.
وقال: هذا المسجد الصغير الذي تبلغ مساحته 6×7 أمتار تقريباً يقع أسفل أحد المواقع العسكرية ويبعد عنه بمسافة لا بأس بها كما أنه واضح ولا يوجد حوله أو جواره مبنى أو ثكنة عسكرية ولكن تم استهدافه وتدميره بشكل كلي ولم يبق منه شيء.
وأَضاف: هذا المسجد الصغير يمثل لنا كآثار قيمة حضارية كبيرة ظل قائماً منذ عشرات السنين وكان يحوي الكثير من الشواهد الأثرية أبرزها ضريح العلامة عبدالرزاق الصنعاني واحد من أشهر علماء عصره المتوفى سنة 211 هـ والذي كان يستخدمه للاعتزال والتواري بعيداً عن أعين الناس ليمارس فيه طقوسه الدينية ويؤدي فيه صلواته ليتقرب أكثر إلى الله وجاء العدوان ليدمره بلمح البصر.
وأشار حنيش إلى أن الهيئة وبالتعاون مع كافة فروعها بصدد إعداد خارطة بكافة المواقع والمعالم الأثرية محددة فيها مواقعها بدقة ليتم اعطاؤها لليونسكو لتقوم بدورها بابلاغ من يقفون وراء العدوان بعدم استهدافها.
اعتداء صارخ
وبدوره يقول الأخ عبدالكريم البركاني – مسؤول حماية الآثار والممتلكات الثقافية بهيئة الآثار :”إن استهداف المواقع والمعالم الأثرية أمر  مُدان ويتنافى مع المعاهدات الدولية وهو اعتداء صارخ على تراث اليمن وتراث الإنسانية بشكل عام.
وأضاف: يقولون عبر ناطقهم الرسمي إن عمليات القصف دقيقة  ويتم تحديدها بناءً على معلومات صحيحة فكيف تم استهداف مدينة براقش البعيدة عن أي موقع عسكري وكانت فيها حامية عسكرية صغيرة تعمل على حمايتها من أعمال العبث والتخريب, هذه الحامية تركت براقش منذ فترة وأصبح الموقع الأثري (مدينة براقش) من ذلك الحين بلا حراسة أو أي وجود لجنود أو جماعات مسلحة باستثناء حراس مدنيين موظفين يتبعون الهيئة العامة للآثار, أما مسجد علب الحمراء بصنعاء فلا يمكن استخدامه لأغراض عسكرية فهو صغير للغاية ومبنى واضح المعالم والبنيان ولهذا نحن نستغرب مثل هذه الاستهدافات لمواقع الآثار، والتي تهدف إلى محو تاريخ اليمن لأنه بلد يمتلك حضارة عريقة جداً ومعروف أنه أصل العروبة وأم الحضارات، فمثلاً استهداف مدينة براقش الأثرية استهداف لواحد من أهم المواقع والمدن الأثرية اليمنية الكبيرة التي بنيت في الألف الأول قبل الميلاد وتعاقبت عليها الممالك في عهد الدولة السبئية حتى بداية العصر الإسلامي وبالتالي تعد هذه المدينة مزيجاً أو خليطاً بين الثقافتين القديمة والاسلامية.
وأوضح البريكاني أن الهيئة تسعى إلى اتخاذ العديد من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى حماية المواقع الأثرية حيث قال: تعكف الهيئة  على إعداد ملف يحوي كافة الإحداثيات للمعالم والمواقع الأثرية في اليمن, هذا الملف طلبته منظمة اليونسكو لترسله إلى ما يسمى قوات التحالف لتجنب استهدافها باعتبارها تراثاً إنسانياً عالمياً، كما أن الهيئة شكلت لجنة طوارئ مهمتها متابعة الأحداث سواءً القصف أو التحركات العسكرية داخل اليمن وبالتعاون مع فروعها بالمحافظات والمجالس المحلية للإبلاغ عن أي استهداف لمواقع التراث في كافة المحافظات ليتم تسجيله لدينا والعمل على إبلاغ القوى المتصارعة داخل البلد أو تلك المعتدية  من الجو بعدم المساس وعدم الإضرار، ما لم فإن للهيئة الحق باتخاذ الإجراءات القانونية حيال ذلك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق